حديثُ اليومِ رقم (3547): أتدري عظمةَ الصدقةِ والإنفاقِ لوجهِ اللهِ تعالى؟
حديثُ اليومِ رقم (3547): أتدري عظمةَ الصدقةِ والإنفاقِ لوجهِ اللهِ تعالى؟
عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فيما رَوى عنِ اللهِ تباركَ وتعالى، أنَّه قال: ((قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ: «أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ»))، وقالَ: ((يَدُ اللهِ مَلْأَى، لا تَغِيضُها نَفَقَةٌ، سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارِ))، وقالَ: ((أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ؟ فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَدِهِ)). أخرجه البخاريُّ (4684)، ومسلمٌ (993).
يحثُّنا الإسلامُ على الصدقةِ والإنفاقِ في وجوهِ الخيرِ، ويبيِّنُ لنا أنَّ ما ننفقُه في سبيلِ اللهِ لا يضيعُ عندَه، بل وعدَ المنفقَ بالخَلَفِ؛ قال تعالى: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ} [سبأ:39].
أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ: أنفقْ في وجوهِ الخيرِ، أُعطِكَ خَلَفَهُ؛ فالإنفاقُ قد يكونُ واجبًا كالزكاةِ والنفقةِ الواجبةِ، وقد يكونُ تطوُّعًا، وكلها من أبوابِ الخيرِ.
يَدُ اللهِ مَلْأَى: ثابتةٌ له سبحانه كما وصفَ نفسَه، على الوجهِ اللائقِ بجلالِه، من غيرِ تشبيهٍ ولا تكييفٍ ولا تعطيلٍ؛ وهي صفةُ كمالٍ تدلُّ على سعةِ عطائِه سبحانه.
لا تَغِيضُها نَفَقَةٌ: لا تُنقِصُ ما عندَ اللهِ نفقةٌ، مهما كثرت؛ فعطاؤه لا ينفدُ ولا تنقصُ خزائنُه بالإنفاقِ.
سَحَّاءُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ: كثيرةُ العطاءِ والجودِ، لا ينقطعُ فضلُه سبحانه.
أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ؟ فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَدِهِ: تأمَّلوا عِظَمَ ما أنفقَ اللهُ تعالى منذُ خلقَ السماواتِ والأرضَ، ومع ذلك لم ينقصْ ما في يدِه؛ وهذا يبيِّنُ لنا كمالَ غناهِ سبحانه وسعةَ فضلِه وعطائِه.
🌿 فلنُنفِقْ ممَّا رزقَنا اللهُ بثقةٍ، ولْنُحسِنْ الظنَّ بوعدِه، ولْنَعلمْ أنَّ ما عندَ اللهِ لا ينفدُ، وما نُقدِّمُه لوجهِ اللهِ لا يضيعُ؛ وإن لم يكنْ الخَلَفُ دائمًا بالصورةِ أو الوقتِ اللذينِ نتوقَّعُهما، فإنَّ فضلَ اللهِ أوسعُ من توقُّعاتِنا.
