حديث اليوم رقم (3535): ألا يحثُّنا هذا الأمرُ على الالتزامِ بالكتابِ الكريمِ والسُّنَّةِ الشريفةِ؟
حديث اليوم رقم (3535): ألا يحثُّنا هذا الأمرُ على الالتزامِ بالكتابِ الكريمِ والسُّنَّةِ الشريفةِ؟
قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((ألا لَيُذادَنَّ رِجالٌ عن حَوضي كما يُذادُ البَعيرُ الضَّالُّ، أُناديهِم: ألا هَلُمَّ، فيُقالُ: إنَّهُم قد بَدَّلوا بَعدَكَ، فأقولُ: سُحقًا سُحقًا)). أخرجه مسلم (249).
يُحذِّرُنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مِن الانحرافِ عمَّا جاءَ بهِ، ويُبيِّنُ لنا خطورةَ التَّبديلِ بعدَه؛ حتى إنَّ أُناسًا يُقبِلونَ على حَوضِه يومَ القيامةِ، ثمَّ يُذادونَ عنه.
لَيُذادَنَّ رِجالٌ عن حَوضي: لَيُطرَدَنَّ أُناسٌ ويُمنَعوا مِنَ الوُرودِ على حَوضِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، كما تُطرَدُ النَّاقةُ الغريبةُ عن إبلِ القومِ إذا أرادتِ الشُّربَ معَها. والْحَوْضَ مَظْهَرٌ مِنْ مَظَاهِرِ الرَّحْمَةِ يوم القيامة، وَلَكِنَّهُ لَا يُدْنَى مِنْهُ مَنْ غَيَّرَ وَبَدَّل.
أُناديهِم: ألا هَلُمَّ: تعالَوا وأقبِلوا إلى الحَوضِ، قبلَ أنْ يُبيَّنَ لهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ سببُ مَنعِهِم.
إنَّهُم قد بَدَّلوا بَعدَكَ: غيَّروا وبدَّلوا ما كانوا عليهِ مِنَ الهُدى والاستقامةِ بعدَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، ويدخلُ في ذلكَ مَن انحرفَ عن دِينِه واتَّبعَ غيرَ هَدْيِه؛ ولذلكَ كانَ التَّمسُّكُ بالكتابِ والسُّنَّةِ مِن أعظمِ أسبابِ الثَّباتِ على الحقِّ.
سُحقًا: بُعدًا؛ كلمةٌ تُقالُ في الإبعادِ والطَّردِ.
وفي الحديثِ تحذيرٌ شديدٌ مِنَ التَّبديلِ والانحرافِ بعدَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، ودعوةٌ لنا إلى لزومِ هَدْيِه، والتَّمسُّكِ بالكتابِ والسُّنَّةِ، والثَّباتِ على الحقِّ حتى نلقَى اللهَ تعالى.
فلنلزمِ الهُدى ما استطعنا؛ فالثَّباتُ على الكتابِ والسُّنَّةِ اليومَ أمانٌ لنا غدًا.
