القاعدة الفقهيّة الثالثة: المشقة تجلب التيسير

Spread the words of love
يريد الله بكم اليسر

الحمدُ للهِ وحده، والصلاةُ والسلامُ على من لا نبيَّ بعده.

اللهمَّ لا علمَ لنا إلا ما علَّمتَنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهمَّ علِّمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علَّمتنا، وزِدنا علمًا، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتَّبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

مقدمّة ومدخل

لقد سبق لنا أن رأيْنا أنَّ القواعدَ الفقهيَّةَ هي مبادئُ قانونيَّةٌ عامَّةٌ صِيغَتْ بإيجازٍ من كلماتٍ قليلةٍ لكنَّها معبِّرةٌ عن الفكر القانونيِّ والحقوقيِّ الإسلاميِّ، متميِّزةً بالشمولِ والتكاملِ؛ إنَّها ما قَلَّ ودَلَّ بقصدِ التعبيرِ عن مجموعةٍ من الأحكامِ الفرعيَّةِ المتعدِّدةِ تحت غطاءٍ واحدٍ شاملٍ لها أو لأغلبيَّتِها. ورأيْنا أيضًا أنَّ علماءَنا الأبرارَ استنبطوا هذه القواعدَ إمَّا مباشرةً من النصوصِ الشرعيَّةِ التي تدلُّ على القاعدةِ، أو بالاستقراءِ التامِّ لأحكامِ الشريعةِ ومقاصدِها. ثم استعرضْنا مراحلَ تدوينِ هذه القواعدِ الفقهيَّةِ عبر تاريخِنا، ثم تناولْنا أهمِّيَّةَ القواعدِ الفقهيَّةِ ودلالاتِها، ثم وضعْنا مختصرًا للقواعدِ الفقهيَّةِ الخمسِ الكبرى مع مثالٍ بسيطٍ لها.

ثم قرأْنا معًا في الجزء الثاني من هذه السلسلةِ معلوماتٍ مختصرةً مع بعضِ الأمثلةِ عن القاعدةِ الفقهيَّةِ الكبرى الأولى: “الأمورُ بمقاصدِها“، وهي القاعدةُ التي تلعبُ دورًا أساسيًّا في تطبيقِ مبدأ الحكمِ بظاهرِ الأمرِ والتي يُبْنَى عليه العديدُ من الأحكامِ الدنيويَّةِ والدينيَّةِ؛ بالإضافةِ إلى شموليَّتِها التي تجعلُها تكادُ تنطبقُ على كافَّةِ أبعادِ وتطبيقاتِ الشريعةِ الإسلاميَّةِ.

ثم تدارسْنا معًا في الجزء الثالث من هذه السلسلةِ “القواعدِ الفقهيَّةِ” معلوماتٍ مختصرةً مع بعضِ الأمثلةِ عن القاعدةِ الفقهيَّةِ الكبرى الثانية: “اليقينُ لا يزولُ بالشكِّ“، وهي التي تلعبُ دورًا حيويًّا في مواجهةِ الوساوسِ والتأرجحِ وعدمِ الثباتِ على رأيٍ، وتشجِّعُ على الانتقالِ من يقينٍ إلى يقينٍ دونَ الالتفاتِ إلى ما دونَ ذلكَ، ورأيْنا كيفَ أنَّ هذه القاعدةَ تنطبقُ على الكثيرِ من أبعادِ وتطبيقاتِ الشريعةِ الإسلاميَّةِ.

والآنَ سنقصِدُ في الجزء الرابع من هذه السلسلةِ “القواعدِ الفقهيَّةِ” أن نتناولَ بعضَ التفاصيلِ التي تتعلَّقُ بالقاعدةِ الفقهيَّةِ الكبرى الثالثة: “المشقَّةُ تجلُبُ التيسيرَ”، وهي خيرُ تعبيرٍ عمليٍّ عن كونِ الشريعةِ الإسلاميَّةِ شريعةَ الواقعيَّةِ والعمليَّةِ، ومن ثمَّ هي شريعةُ الرحمةِ والتيسيرِ بامتيازٍ في مراعاتِها لظروفِ الناسِ وأحوالِهم المختلفةِ. وهذه القاعدةُ هي أيضًا كما يوحي اسمُها من القواعدِ الشاملةِ للكثيرِ من أبعادِ وتطبيقاتِ الشريعةِ، ولذلك قال العلماءُ: “يُتخرَّجُ على هذه القاعدةِ جميعُ رُخَصِ الشرعِ وتخفيفاتُه“، كما قال السيوطيُّ: “فقد بانَ أنَّ هذه القاعدةَ يرجعُ إليها غالبُ أبوابِ الفقهِ“.

كما أنَّ هذه القاعدةَ من القواعدِ الكبرى التي تُبْرِزُ مَدَى عُمْقِ مقدراتِ الشريعةِ الفذَّةِ من حيثُ المرونةُ والليونةُ والطواعيةُ والتكيُّفُ والتأقلمُ، وكلُّ ذلكَ في هذه الأبعادِ المتنوِّعةِ كونَها رسالةً منهجيَّةً عالميَّةً شاملةً.

فما معنى “المشقَّةُ تجلُبُ التيسيرَ”؟

المشقَّةُ لغةً: الصعوبةُ والعَناءُ والتَّعَبُ. والتيسيرُ لغةً: الليونةُ والسهولةُ. ومعنى: المشقَّةُ تجلُبُ التيسيرَ أي: كلَّما حصلتِ المشقَّةُ وضيَّقَتْ على المرءِ، جاء التسهيلُ والتيسيرُ ليقابلَها فيوسِّعَ عليه، وكلَّما عادت فانحسرتِ المشقَّةُ، تراجعَ معها التسهيلُ.

إذنِ التيسيرُ هو في معرضِ تسهيلِ أمرِ العبادةِ وتقريبِها من العبادِ، كلٌّ حسبَ قدراتِه، وحسبَ الصعوباتِ التي قد يواجِهُها.

لذلك فإنَّ معنى القاعدةِ الفقهيَّةِ “المشقَّةُ تجلُبُ التيسيرَ” في الاصطلاحِ: تسهيلُ أمرِ القيامِ بالعباداتِ، بحيث تكونُ هذه الأحكامُ الشرعيَّةُ في مقدورِ المكلَّفِ ومتناوَلِه، بمعنى أن يقومَ بها من غيرِ عُسْرٍ أو حرَجٍ أو ضررٍ وبدونِ مشقَّةٍ تزيدُ عن مشقَّةِ القيامِ بالأمرِ، لأنَّ كلَّ عبادةٍ يصاحبُها نوعٌ من المشقَّةِ. فإذا صار الإنسانُ في حالةٍ لا يستطيعُ معها القيامَ بالأمرِ على النحوِ المعتادِ، فإنَّ اللهَ سبحانَه وتعالى يُرخِّصُ له في أدائِها حسبَ استطاعتِه، وفي هذا رفعُ الحرجِ والمشقَّةِ عن الناسِ، وتشجيعُهم على عدمِ تركِ الأمرِ إلا لضرورةٍ قد تكونُ عابرةً تتطلَّبُ خلالَ وقوعِها بعضَ التسهيلِ كي يستطيعَ المكلَّفُ القيامَ بالأمرِ المطلوبِ.

وقد نجدُ مشقَّةً وإزعاجًا في الوضوءِ بالماءِ الباردِ خلالَ الأيامِ الباردةِ من الشتاءِ، والوضوءِ بالماءِ الساخنِ خلالَ الأيامِ الحارةِ من الصيفِ مثلًا، فلا تنطبِقُ عليها هذه القاعدةُ، بل تعتبِرُ من أبوابِ المكارهِ التي نصَّتْ عليها الأحاديثُ الشريفةُ مثلُ: ((أَلَا أَدُلُّكُمْ علَى ما يَمْحُو اللَّهُ به الخَطَايَا، ويَرْفَعُ به الدَّرَجَاتِ؟)) قالُوا: بَلَى يَا رَسولَ اللهِ، قالَ: ((إسْبَاغُ الوُضُوءِ علَى المَكارِهِ، وكَثْرَةُ الخُطَا إلى المَسَاجِدِ، وانْتِظَارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ))[i]. وإذا دخَلْنا قليلًا في بعضِ التفصيلِ نرى أنَّ عددًا من المسائلِ يندرجُ تحت هذه القاعدةِ وقد يحصلُ خلافٌ على تطبيقِها من أحدِ المذاهبِ أو أحدِ الفقهاءِ، لكنَّنا لن نتطرَّقَ إلى الاستثناءاتِ إذ إنَّ هدفَنا استعراضُ القواعدِ الفقهيَّةِ بشموليَّتِها ودلالاتِها العامَّةِ بطريقةٍ تستحضِرُ وتحفِّزُ الملكةَ الفقهيَّةَ لدينا كمسلمينَ، وليس الهدفُ استيعابَها بكافَّةِ تفاصيلِها في دراسةٍ فقهيَّةٍ متعمِّقةٍ متخصِّصةٍ.

أهمِّيَّةُ قاعدةِ “المشقَّةُ تجلُبُ التيسيرَ”

من المفيدِ أن ننظُرَ بعمقٍ وتأمُّلٍ إلى هذه القاعدةِ وإلى أدلَّتِها بتفكُّرٍ وتدبُّرٍ، سنجدُ عندئذٍ أنَّ أحدَ أهدافِها هو تيسيرُ أمورِ العبادِ ورفعُ الحرجِ عنهم بشكلٍ عامٍّ، وتسهيلُ قيامِهم بالعباداتِ بشكلٍ خاصٍّ. ونفهمُ بوضوحٍ من خلالِ الأدلَّةِ الشرعيَّةِ لهذه القاعدةِ أنَّ أحكامَ الشريعةِ مبنيَّةٌ على التيسيرِ وعدمِ الحرجِ، حسبَما تتطلَّبُ الظروفُ، وأنَّ الرحمةَ محبوكةٌ حَبْكًا في الشريعةِ الإسلاميَّةِ.

فعندَ حصولِ أيِّ مشقَّةٍ أو عُسْرٍ أو حرَجٍ على المكلَّفِ عندَ تطبيقِه أيَّ حكمٍ شرعيٍّ في أيِّ حالٍ من الأحوالِ التي تواجِهُه، تتفاعلُ الشريعةُ السمحةُ مع ظروفِه بأن تُقدِّمَ له الرُّخصةَ المناسبةَ خلالَ الوقتِ المعنِيِّ لرفعِ المشقَّةِ أو العُسْرِ أو الحرجِ.

أمَّا المشقَّةُ التي توجِبُ التخفيفَ فهي تلك التي من الممكنِ أن تُوقِعَ ضررًا “فعليًّا” على المكلَّفِ إذا فعَلَ معها تلك العبادةَ، مثلُ تفاقُمِ مرضِه أو تأخُّرِ شفائِه، أو أنَّه من غيرِ الممكنِ أن يفعلَها أصلًا. وبطبيعةِ الحالِ فإنَّ كلَّ تكليفٍ أو عبادةٍ قد تتطلَّبُ بعضَ الجهدِ أو المشقَّةِ لإتمامِها على وجهِها، التي تعتبِرُ “عاديَّةً” لأنَّها من واقعِ التكليفِ، ولا تعتبِرُ قابلةً للتخفيفِ لأنَّها “مُعْتادَةٌ”، وقد تصلُ صعوبتُها إلى حدٍّ يسمِّيه الشرعُ “مكارِهَ” لأنَّ المكلَّفَ يتمُّ العبادةَ على كراهتِها، مثلُ الوضوءِ بماءٍ باردٍ في فَجْرِ يومٍ باردٍ، أو الصومِ واجبًا كان أم تطوُّعًا في أيَّامِ الصيفِ الطويلةِ الحارَّةِ، كما في الحديثِ الشريفِ: ((حُجِبَتِ ]أو حُفَّتْ كما في روايةِ مسلمٍ[ النَّارُ بالشَّهَوَاتِ، وحُجِبَتِ ]أو حُفَّتْ[ الجَنَّةُ بالمَكارِهِ))[i].

إذنِ المشقَّةُ المعتبَرةُ هي مشقَّةٌ حقيقيَّةٌ، غيرُ متعمَّدةٍ، وغيرُ معتادةٍ أي تزيدُ عمَّا هو عاديٌّ مترافقٌ مع العبادةِ، والتي قد تُحدِثُ للمكلَّفِ حرجًا معتبَرًا أو تُسبِّبُ له ضررًا معتبَرًا. أمَّا المشقَّةُ البسيطةُ التي تتجاوزُ العادةَ فهي لا توجِبُ التيسيرَ، مثلُ صداعٍ خفيفٍ أو رُشَاحٍ عاديٍّ بسيطٍ أو ما شابَهَ ذلكَ. كما أنَّ الذهابَ إلى المسجدِ قد يكونُ فيه بعضُ المشقَّةِ، وللبعضِ أكثرُ من غيرِهم حسبَ وضعِهم الجسديِّ أو الصحيِّ مثلًا، ويبقى ضمنَ المشقَّاتِ أو المكارهِ المرافقةِ للعبادةِ، والإنسانُ مُثَابٌ عليها على كلِّ حالٍ.

أمَّا إذا بحثْنا عن أسبابِ تيسيرِ المشقَّاتِ فسنجدُ أنَّها سبعةٌ: المرضُ، والسفرُ، والإكراهُ، والنسيانُ، والجهلُ، والعجزُ أو العُسْرُ وعمومُ البلوى، والنقصُ في العقلِ. ويُخَفِّفُ الشرعُ أيضًا التكاليفَ بسبعِ طُرقٍ: بالإسقاطِ، أو التنقيصِ، أو الإبدالِ، أو التقديمِ، أو التأخيرِ، أو الترخيصِ، أو التغييرِ.

ومن أهمِّيَّةِ هذه القاعدةِ الكبرى أنَّها تدعمُ التوازنَ المطلوبَ: فمن جهةٍ تحافظُ على التزامِ المسلمِ بمتطلَّباتِ الشريعةِ السمحةِ باتباعِ أوامرِها واجتنابِ نواهيها ما استطاعَ إلى ذلكَ سبيلًا، ومن جهةٍ أخرى تأخذُ بعينِ الاعتبارِ الظروفَ المتغيِّرةَ الطارئةَ أو المستمرَّةَ التي قد تؤثِّرُ على إمكانيَّةِ التزامِ المسلمِ على المستوى أو القدرِ المطلوبِ، أو الأخذِ بأغلبِ الظنِّ إذا تعذَّرَ عليه اليقينُ.

وباختصارٍ، إنَّ هذه القاعدةَ تجسِّدُ روحَ الشريعةِ الإسلاميَّةِ القائمةَ على الرحمةِ والتراحُمِ، كما تبيِّنُ مرونةَ التشريعِ وتثبُتَ صلاحيَّتِه لكلِّ مكانٍ وزمانٍ وظرفٍ بمعالجةِ مستجدَّاتِها جميعًا، وتحقِّقُ مقاصدَ الشريعةِ في حفظِ النفسِ من جهةٍ، وحمايةِ الناسِ من الإفراطِ والتفريطِ في تطبيقِ الشريعةِ، وإبقاءِ التشريعِ بشكلٍ وسَطيٍّ متوازنٍ بين كلِّ الاعتباراتِ.

ومن المهمِّ بمكانٍ أن نتفهَّمَ أنَّ التيسيرَ لا يعني “تتبُّعَ الرُّخَصِ” بناءً على الهوى كيفما اتَّفقَ على الإطلاقِ، بل هو اتِّباعٌ للدليلِ الشرعيِّ عند وجودِ العذرِ المقبولِ لتطبيقِ الرخصةِ الميسَّرةِ.

مصادر قاعدة ” المشقة تجلب التيسير” الفقهية

المصدر التشريعي الأول – القرآن الكريم:

  1. {… يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ …} (البقرة:185)
  2. {… لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا …} (البقرة:233)
  3. {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا …} (البقرة:286)
  4. {يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ ۚ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا} (النساء:28)
  5. {… مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ …} (المائدة:6)
  6. {لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ۚ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ۚ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} (الطلاق:7)
  7. {… وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ …} (الحج:78)
  8. {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ …} (التغابن:16)
  9. {مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَٰكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (النحل:106)
  10. {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} (ص:86)

المصدر التشريعي الثاني – السنة الشريفة:

  • ((بُعِثتُ بالحنيفيةِ السمحةِ))[i].
  • ((إِنَّما بُعِثْتُم مُيَسِّرينَ ولَمْ تُبْعَثوا مُعَسِّريْنَ))[ii].
  • ((يَسِّرُوا ولا تُعَسِّرُوا، وبَشِّرُوا، ولا تُنَفِّرُوا))[iii]
  • ((إنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، ولَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أحَدٌ إلَّا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وقَارِبُوا، وأَبْشِرُوا، واسْتَعِينُوا بالغَدْوَةِ والرَّوْحَةِ وشيءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ))[iv]
  • ((ما خُيِّرَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْنَ أمْرَيْنِ إلَّا اخْتارَ أيْسَرَهُما ما لَمْ يَأْثَمْ، فإذا كانَ الإثْمُ كانَ أبْعَدَهُما منه، واللَّهِ ما انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ في شيءٍ يُؤْتَى إلَيْهِ قَطُّ، حتَّى تُنْتَهَكَ حُرُماتُ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ))[v]
  • ((دَعُونِي ما تَرَكْتُكُمْ، إنَّما هَلَكَ مَن كانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ علَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عن شيءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وإذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا منه ما اسْتَطَعْتُمْ))[vi].
  • ((إنَّ اللهَ تعالى وضع عن أُمَّتي الخطأَ، والنسيانَ، وما اسْتُكرِهوا عليه))[vii]
  • ((لَوْلَا أنْ أشُقَّ علَى أُمَّتي أوْ علَى النَّاسِ لَأَمَرْتُهُمْ بالسِّوَاكِ مع كُلِّ صَلَاةٍ))[viii]
  • ((إنَّما كانَ يَكْفيهِ أن يتيمَّمَ ويعصرَ علَى جرحِهِ خرقةً ثمَّ يمسحَ عليها ويغسِلَ سائرَ جسدِهِ))[ix].
  • ((إنَّ اللهَ يُحِبُّ أنْ تؤتى رُخَصُه كما يُحِبُّ أنْ تؤتى عزائمُه))[x].
  • صَلَّى رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا بالمَدِينَةِ، في غيرِ خَوْفٍ، وَلَا سَفَرٍ. قالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: فَسَأَلْتُ سَعِيدًا: لِمَ فَعَلَ ذلكَ؟ فَقالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ كما سَأَلْتَنِي، فَقالَ: أَرَادَ أَنْ لا يُحْرِجَ أَحَدًا مِن أُمَّتِهِ[xi].
  • ((مَن أقالَ مُسلِمًا بيعتَه؛ أقالَه اللهُ عَثرتَه يومَ القِيامةِ))[xii].
  • ((مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ، فإذا أُتْبِعَ أحَدُكُمْ علَى مَلِيٍّ فَلْيَتْبَعْ))[xiii].
  • ((ادْرَءُوا الْحُدُودَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنْ وَجَدْتُمْ لِلْمُسْلِمِ مَخْرَجًا فَخَلُّوا سَبِيلَهُ، فَإِنَّ الْإِمَامَ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعَفْوِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ))[xiv].

أمثلةٌ عن قاعدةِ “المشقَّةُ تجلُبُ التيسيرَ” في العباداتِ

إنَّ المطلوبَ من كلِّ مسلمٍ اتِّباعُ كلامِ اللهِ تعالى وهَدْيِ رسولِهِ عليه أفضلُ الصلاةِ والسلامِ على قَدْرِ استطاعتِهِ. وقد يَجِدُ الإنسانُ نفسَه تحت ظروفٍ قاسيةٍ قد تُسبِّبُ له أذًى أو خطورةً أو صعوبةً كبيرةً في تأديةِ المطالبِ الشرعيَّةِ على أكملِ وجهٍ، فتتجاوبُ معه الشريعةُ استثنائيًّا بتيسيرِ المطلوبِ منه حسبَما تتطلَّبُه الظروفُ الصعبةُ، حتى تنتهيَ وتنحسرَ وتعودَ الأمورُ إلى طبيعَتِها. والعقلُ والبلوغُ من شروطِ التكليفِ بتأديةِ العباداتِ، لذلك فإنَّ الصبيَّ الصغيرَ والمجنونَ والنائمَ والغائبَ عن الوعيِ غيرُ مكلَّفينَ.

  1. يَجوزُ القراءةُ من المصحفِ أثناءَ صلاةِ التراويحِ وما شابَهَها من النوافلِ إذا لم يكنِ المصلِّي، أو الإمامُ، واثقًا من حفظِه.
  2. يَجوزُ الصلاةُ إلى أيِّ اتجاهٍ عندَ تعذُّرِ معرفةِ اتجاهِ القبلةِ لأيِّ سببٍ من الأسبابِ بالرغمِ من المحاولةِ، وتكونُ صلاتُه صحيحةً.
  3. يُستبدَلُ الوضوءُ بالتيمُّمِ في حالِ عدمِ وجودِ ماءٍ للوضوءِ، أو تعذُّرِه، أو حصولِ مشقَّةٍ أو ضررٍ من جرَّاءِ استعمالِ الماءِ.
  4. يَجوزُ الاستعانةُ بمَن يساعدُ على الوضوءِ لِمَن يَحولُ مرضُه أو وضعُه الصحيُّ دونَ استكمالِ أركانِ الوضوءِ بمفردِه.
  5. يُسقَطُ وجوبُ صلاةِ الجماعةِ على مَن يخافُ على نفسِه أو أهلِه أن يتعرَّضوا للخطرِ أو للضررِ، أو يخافُ على مالِه من الضياعِ أو التلفِ، أو ما شابَهَ ذلك من الظروفِ المُخِلَّةِ بالشعورِ بالأمنِ والاطمئنانِ.
  6. يُسقَطُ وجوبُ صلاةِ الجماعةِ على أصحابِ الأعذارِ، كالمريضِ الذي يشقُّ عليه حضورُ الصلاةِ في المسجدِ، ومَن خشِيَ فواتَ رحلةِ سفرِه، كما يُسقَطُ وجوبُ صلاةِ الجمعةِ للمسافرِ.
  7. يُرخَّصُ إفطارُ المريضِ أو المسافرِ في رمضانَ، مع وجوبِ قضاءِ صيامِه ما فاتَه من أيَّامِ رمضانَ. أمَّا في حالةِ المرضِ الذي لا يُرجَى شفاؤُه، فيجبُ على المسلمِ إخراجُ فديةِ الصيامِ، وهي إطعامُ مسكينٍ بدلَ كلِّ يومِ إفطارٍ في رمضانَ، ولا قضاءَ عليه.
  8. يُرخَّصُ قصرُ الصلاةِ الرباعيَّةِ للمسافرِ، وكذلك الجمعُ بين الصلاتينِ، والمسحُ على الخفَّيْنِ ثلاثةَ أيامٍ بلياليهنَّ له، لما يتعرَّضُ له إجمالاً من تعبٍ وإرهاقٍ خلالَ السفرِ. كما يُرخَّصُ له أن يصلِّيَ النوافلَ على الدابَّةِ أو وسيلةِ النقلِ الحديثةِ في ترحالِه.
  9. تُشرَعُ صلاةُ الخوفِ إذا تضافرتْ ظروفُ الخوفِ وأحاطتْ بالمصلِّينَ.
  10. مَن عَجَزَ عن الركوعِ وقدَرَ على القيامِ، وجبَ عليه أن يصلِّيَ قائمًا، ويُومئَ بالركوعِ، ولم يَجُزْ له أن يصلِّيَ جالسًا لقدرتِه على القيامِ. وإذا ما تحسَّنتْ حالتُه الصحيَّةُ وأصبَحَ باستطاعتِه الركوعُ، وجبَ عليه أن يعودَ إلى الصلاةِ المعتادةِ.
  11. إذا مرِضَ المكلَّفُ فلم يستطِعْ أن يصلِّيَ قائمًا إلا بمشقَّةٍ كبيرةٍ، أو خافَ على نفسِه الأذى، وكان ملازمًا للسريرِ من المرضِ، أجازتْ له الشريعةُ أن يصلِّيَ مضطجعًا في سريرِه. حتى إنْ كان وضعُه الصحيُّ أسوأَ من ذلك – لا سمح الله تعالى – فله أن يُومئَ برأسِه بحركاتِ الصلاةِ، بل حتى إنَّ له أن يُومئَ بعينَيْه بحركاتِ الصلاةِ. المهمُّ أن يأتيَ من الصلاةِ على قَدْرِ استطاعتِه، وعلى قَدْرِ ظروفِ المرضِ أو غيرِه التي أقعدَتْه عن الصلاةِ على أكملِ وجوهِها.
  12. يُجزِئُ المسحُ على الخفَّيْنِ بدلاً من غسلِ القدمينِ في الوضوءِ تيسيرًا للناسِ، وخاصةً في البردِ الشديدِ وفي السفرِ.
  13. مَن قُطِعَتْ يدُه أو رجلُه، سقَطَ عنه وجوبُ غسلِها في الوضوءِ إلى غيرِ بدلٍ.
  14. مَن احتاجَ إلى وضعِ جبيرةٍ على مواضعِ الطهارةِ، فإنه لا يزيدُ فيها عن مقدارِ الحاجةِ إلا ما لا بدَّ منه لاستمساكِها.
  15. مَن تعذَّرَ عليه غسلُ يدِه فقط في الوضوءِ أو مسحُها، وجبَ عليه غسلُ أعضائِه التي يستطيعُ غسلَها، ويتيمَّمُ عن هذا العضوِ الذي يعجِزُ عن غسلِه ومسحِه، ولا يجوزُ له أن يتيمَّمَ عن جميعِ الأعضاءِ.
  16. مَن أسلَمَ في غيرِ ديارِ المسلمينَ ولم تبلُغْهُ أحكامُ الشريعةِ، وتناولَ المحرَّماتِ جاهلاً بحرمتِها في قضيَّةٍ معيَّنةٍ (مثلِ الخمرِ قبلَ علمِه بتحريمِه)، فهو معذورٌ، ويُلْغَى عنه الإثمُ في ذلك الوقتِ، وعليه الامتناعُ فورَ علمِه.
  17. يُجزِئُ النطقُ بكلمةِ الكفرِ تحتَ الإكراهِ مع اطمئنانِ القلبِ بالإيمانِ. وكذلك يُجزِئُ أكلُ وشربُ ما حرَّمَ اللهُ عندَ الإكراهِ الشديدِ الذي لا يُطاقُ، كما عندَ الخوفِ على الحياةِ، ويكونُ الأكلُ والشربُ في هذه الحالةِ لسدِّ الرمَقِ فقط، للحفاظِ على النفسِ.
  18. إذا نَسِيَ أحدُهم في الصومِ، فأكلَ وشربَ، يبقى على صيامِه ويُتِمُّه، وليس عليه القضاءُ، لقوله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّما أطعمَه اللهُ وسقاهُ)).
  19. يُجزِئُ للمسافرِ بالطائرةِ الإحرامُ وهو في الطائرةِ عندَ محاذاةِ الميقاتِ، ولا يُشتَرَطُ النزولُ في الميقاتِ.

أمثلةٌ عن قاعدةِ “المشقَّةُ تجلُبُ التيسيرَ” في المعاملاتِ المدنيَّةِ

  1. إذا لم تجدِ المرأةُ المريضةُ إلا طبيبًا يعالجُها، واحتاجَ العلاجُ إلى مَسِّها أو كشفِ شيءٍ من عورتِها، فلا يجوزُ مسُّ ما زادَ عن مقدارِ الحاجةِ ولا كشفُه.
  2. يُجزِئُ بيعُ أغراضِ ومتاعِ رفيقِ السفرِ وحفظُ ثمنِه لورثتِه بدونِ ولايةٍ ولا وصايةٍ إذا ماتَ في السفرِ؛ وذلك للحفاظِ على المالِ والحفاظِ على حقوقِ الورثةِ.
  3. يُجزِئُ إعذارُ الشفيعِ في تأخيرِ طلبِ الشفعةِ إذا جَهِلَ الشفيعُ بالبيعِ. ويُعتَبَرُ الإكراهُ في العقودِ، فإذا زالَ الإكراهُ كان للمُكرَهِ الخيارُ: إن شاءَ أمضى العقدَ، وإن شاءَ فسخَه.
  4. يُطلَبُ إمهالُ المدينِ المُعسِرِ في أحوالٍ مثلِ الإفلاسِ أو البطالةِ أو وقوعِ الكوارثِ الطبيعيةِ أو غيرِ الطبيعيةِ، ومساعدتُه والتخفيفُ عنه في التسديدِ دونَ الاقتصاصِ منه أو تحميلِه غراماتٍ أو تكاليفَ إضافيةٍ تزيدُ من إرهاقِه والتضييقِ عليه.
  5. يُجزِئُ فسخُ العقدِ ولو بعدَ عقْدِه، إذا ثبَتَ فيه غَبْنٌ لأحدِ الطرفينِ، أو عيبٌ فادحٌ بموضوعِ العقدِ أو بتنفيذِه، أو اتَّفقَ الطرفانِ بالتراضي على فسخِه بعدَ طلبِ أحدِ الطرفينِ فسخَ العقدِ وتجاوبِ الطرفِ الآخرِ لطلبِه.
  6. يُجزِئُ التيسيرُ على البائعِ أو المصنِّعِ أو الحرفيِّ تأجيلُ تسليمِ البضاعةِ المتَّفقِ عليها كليًّا أو جزئيًّا، أو إعادةُ المالِ أو جزءٍ منه إلى الشاري، حسبَ وقوعِ ظروفٍ قاهرةٍ تؤخِّرُ إمكانيةَ الالتزامِ بالاتفاقِ وظروفِ الشاري، دونَ غراماتٍ.
  7. تُباحُ المنهيَّاتُ عندَ الضرورةِ، كإتلافِ مالِ الغيرِ عندَ تعذُّرِ تفادي ذلكَ أو خارِجَ قدرةِ المعنيِّينَ مثلًا للعمَّالِ والموظَّفينَ في أماكنِ العملِ والتصنيعِ أثناءَ تأديتِهم لأعمالِهم.
  8. يُجزِئُ التساهلُ في الشروطِ المطلوبةِ والقيودِ المفروضةِ على مصالحَ أو حِرَفٍ معيَّنةٍ، بل ووضعُ حوافزَ أيضًا وتشريعاتٍ تشجيعيَّةٍ حيثُ تقتضي المصلحةُ ذلكَ، مثلًا في أماكنَ نائيةٍ أو لصناعاتٍ تُعتبرُ ذاتَ أهمِّيَّةٍ وبُعْدٍ خطيرٍ، أو لإرساءِ أو دعمِ التنافسِ الشريفِ في قطاعٍ معيَّنٍ، أو حتى لتشجيعِ حِرَفٍ تكادُ تُفقَدُ.
  9. يُباحُ بشكلٍ عامٍّ التساهلُ أو التخفيفُ في تنفيذِ بعضِ الأحكامِ في العقودِ، مثلِ القروضِ والرهونِ وغيرِها، أو تأجيلُ تنفيذِها لتفادي وقوعِ أضرارٍ أكبرَ، خاصةً على الطرفِ الأضعفِ أو الأكثرِ عُرضةً للضررِ أو للأذى، وعدمُ المبادرةِ بحبسِ المُعسِرِ. فيُجزَأُ التسديدُ على دفعاتٍ لِمَنْ يَعجِزُ عن دفعِ المبلغِ دفعةً واحدةً.
  10. يُرخَّصُ البيعُ العاجلُ في حالاتِ الضررِ، مثلُ بيعِ الثمرةِ قبلَ بلوغِها عندَ خوفِ فسادِها.
  11.  يُبَاحُ التساهلُ في بعضِ شروطِ الصُّحبةِ في الأرضِ (المعروف بـ”المزارعة”: اتفاق بين صاحب أرض وشخص آخر لزراعتها مقابل حصة معلومة من المحصول و/أو المال) لِمَنْ يُعاني من عجزٍ ماليٍّ، بالاكتفاءِ بجزءٍ من الحصةِ في المحصولاتِ.
  12. تُباحُ حوالةُ الدينِ من المدينِ إلى المُحالِ إليهِ الذي يصبحُ المسؤولَ أمامَ الدائنِ عن التسديدِ، على أن يكونَ الدينُ معلومًا، وأن تكونَ الأطرافُ الثلاثةُ على بيِّنةٍ بالدينِ الأصليِّ وبشروطِه والتزاماتِه، وأن تُوثَّقَ عمليةُ الدينِ والحوالةِ بدقَّةٍ وأمانةٍ، منعًا للالتباسِ أو الخلافِ أو الغَبْنِ لاحقًا.
  13. تُجازُ شركةُ المضاربةِ بين أشخاصٍ يملكونَ المالَ لكن ليس لديهم معرفةٌ بالتجارةِ، فيساهمونَ بمالِهم، وأشخاصٍ يمتلكونَ خبراتٍ عمليَّةً في التجارةِ لكن لا يملكونَ مالًا، فيساهمونَ بخبراتِهم.
  14. تُباحُ الكفالةُ الجزئيةُ للدينِ تيسيرًا على الكفيلِ، كما تُباحُ الكفالةُ المؤقتةُ للسببِ عينِه.

أمثلةٌ عن قاعدةِ “المشقَّةُ تجلُبُ التيسيرَ” في إجراءاتِ المعاملاتِ المدنيَّةِ

  1. إذا كان الشيءُ المفقودُ الذي وجَدَه أحدُهم (وهو ما يُعرَفُ باللُّقَطةِ) سريعَ التلفِ، جازَ لِمَن يجِدُه أن يتصرَّفَ به على أحدِ الوجوهِ التاليةِ (بدلَ أن ينتظِرَ سنةً كاملةً كما في الأصلِ فتتلفَ اللُّقَطةُ): أن يبيعَ اللُّقَطةَ أو يأكلَها، خاصةً إذا كان محتاجًا، ويحتفظَ بثمنِها لصاحبِها، أو أن يتصدَّقَ بها عن صاحبِها.
  2. يُشرَّعُ قبولُ شهادةِ النساءِ دونَ الحاجةِ إلى شهادةِ الرجالِ في المواضيعِ النسائيَّةِ الخاصَّةِ.
  3. يُتيَسَّرُ الاعتمادُ على الإجراءاتِ الرسميَّةِ الإلكترونيَّةِ عوضًا عن الورقيَّةِ، وترشيدُ وتبسيطُ كافَّةِ هذه الإجراءاتِ إلى أقصى الدرجاتِ، لما فيها من جلبِ المصالحِ ورفعِ المشقَّةِ وتخفيفِ الأعباءِ على الجميعِ.
  4. التخييرُ بين القصاصِ والدِّيَةِ في الحكمِ من بابِ التيسيرِ.
  5. يُمكِنُ تأجيلُ إقامةِ الحدِّ على المريضِ – غيرِ حدِّ الرجمِ – إلى أن يبرأَ
  6. يُمكِنُ للشاهدِ أن يشهدَ بالوسائلِ الحديثةِ، أو للمتعاقدينَ إبرامُ العقودِ عن بُعْدٍ عن طريقِ الاجتماعاتِ الافتراضيَّةِ مثلًا، مع سعيِ القاضي أو الكاتبِ بالعدلِ للتأكُّدِ من هويَّاتِ الحضورِ وحقيقةِ حضورِهم، وحفظِ فيديو الاجتماعِ كجزءٍ من توثيقِ المعاملةِ عندَ تعذُّرِ الحضورِ الشخصيِّ، أو عندَ وجودِ أطرافِ العقدِ أو بعضِهم في أماكنَ متباعدةٍ أو نائيةٍ.
  7. يُباحُ التساهلُ والتراضي في تقسيمِ الميراثِ، والتنازلاتُ المتقابلةُ والمقابلُ بعوضٍ ماليٍّ بدلِ أسهمٍ في عقارٍ وغيرِها، على ألَّا يقعَ غَبْنٌ وظُلْمٌ على البعضِ، وذلك بهدفِ التخفيفِ من المشقَّةِ والنزاعاتِ والخلافاتِ في المستقبلِ.
  8. يُجازُ التوقيعُ بالبصمةِ لِمَن لا يستطيعُ التوقيعَ، بسببِ إصابةٍ مؤقَّتةٍ أو دائمةٍ، أو مرضٍ أو عجزٍ كُلِّيٍّ أو جزئيٍّ، مؤقَّتٍ أو دائمٍ، أو للأُمِّيِّ. ويُجازُ له توكيلُ غيرِه بالتوقيعِ بحضورِه لنفسِ الأسبابِ الموجبةِ،
  9. يُجازُ إسقاطُ رسومِ التقاضي والمحاماةِ وغيرِها، أو تحميلُها لجهاتٍ وقفيَّةٍ أو متبرِّعةٍ، لِمَن لا يستطيعُ دفعَ هذه التكاليفِ، أو تأجيلُ دفعِ هذه الرسومِ إلى حينِ استطاعةِ الشخصِ المعنيِّ سدادَها، أو تقسيطُها لتمكينِه من ذلكَ.
  10. تُقبَلُ الوصيَّةُ الشفويَّةُ لتعذُّرِ الكتابةِ تحتَ ظروفٍ معيَّنةٍ، بوجوبِ شهادةِ شخصَيْنِ عدْلَيْنِ على الأقلِّ، على أن تُوثَّقَ هذه الوصيَّةُ الشفويَّةُ مع كاتبٍ بالعدلِ متى سمحَتِ الظروفُ بذلكَ، حفاظًا على حقوقِ المعنيِّينَ.
  11. يُجزَأُ إسقاطُ إحضارِ شهودٍ لتوثيقِ المعاملاتِ البسيطةِ، ويكفي توثيقُ المعاملةِ بشكلٍ دقيقٍ وصحيحٍ.
  12. تُباحُ في النزاعاتِ إجراءُ التسوياتِ الودِّيَّةِ بالتراضي بين الأطرافِ، أو اللجوءُ إلى التحكيمِ، أو إلى كلِّ ما يؤدِّي إلى الصلحِ، والصلحُ خيرٌ، للحدِّ من المشقَّةِ وتكاليفِ التقاضي والمحاماةِ وغيرِها.
  13. يُباحُ قتلُ الحيوانِ المملوكِ إذا هجَمَ على الإنسانِ، ولم يندفعْ عنه إلا بالقتلِ.
  14. يجوزُ البدءُ في تنفيذِ العقدِ في بعضِ الحالاتِ قبلَ استكمالِ المعاملاتِ الرسميَّةِ وذلك لدفعِ أيِّ تأخيرٍ، وبالتالي مشقَّةٍ، بشرطِ أن تكونَ أطرافُ العقدِ قد وافَقَتْ فعليًّا على العقدِ، واتَّفَقوا على الإسراعِ في تنفيذِ العقدِ.
  15. يُشرَّعُ احتسابُ بعضِ المُهَلِ القانونيَّةِ على أساسِ أيَّامِ العملِ بإسقاطِ أيَّامِ العُطلةِ الأسبوعيَّةِ وأيَّامِ العُطَلِ الرسميَّةِ من احتسابِها إذا اقتضَتْ ذلكَ منفعةً أو تيسيرًا لأصحابِ الحقوقِ أو المكلَّفينَ. كما يجوزُ التَّرَفُّقُ في الاحتسابِ للأخذِ بعينِ الاعتبارِ تقييدَ صاحبِ الحقِّ أو المكلَّفِ بقضائِه فترةً في المستشفى أو في علاجٍ صحيٍّ قاسٍ.

أمثلةٌ عن قاعدةِ “المشقَّةُ تجلُبُ التيسيرَ” في معاملاتِ الأحوالِ الشخصيَّةِ

  1. يُمكِنُ إمهالُ الزوجِ المُعسِرِ ومساعدَتُه في النفقةِ خلالَ فترةِ العُسْرِ
  2. يُتِمُّ تقديرُ النفقةِ على الزوجِ على قَدْرِ طاقتِه، فلا يجوزُ تكليفُه بما لا يُطيقُ.
  3. يجوزُ للقاضي أن يزوِّجَ الزوجَيْنِ مع اكتمالِ كافَّةِ المتطلَّباتِ الشرعيَّةِ من شروطٍ وأركانٍ، وانتفَتِ المفاسدُ، لكن دونَ تسجيلٍ رسميٍّ في البلدِ، إذا كانتِ الظروفُ لا تسمحُ بذلكَ، على أن يُصارَ إلى التسجيلِ الرسميِّ قانونًا بأسرعِ وقتٍ حينَ يزولُ العُذْرُ، دونَ أن ينتقِصَ ذلكَ من حقوقِ أو واجباتِ أيٍّ من أطرافِ العقدِ.
  4. يجوزُ للقاضي أن يزوِّجَ المرأةَ بغيرِ وَلِيٍّ، أو حتى بتعيينِ وَلِيٍّ آخرَ غيرِه، عندَ تعذُّرِ وجودِ وَلِيٍّ، أو عندَ ثبوتِ تشدُّدِ الولي وتمنُّعِه من تزويجِها دونَ وجه حقٍّ، ممَّا يُلحِقُ بها الضررَ أو المشقَّةَ أو العُسْرَ.
  5. يجوزُ للقاضي تطليقُ الزوجةِ، ولو بعدمِ موافقةِ الزوجِ على ذلكَ، إذا ثبَتَ لديه بالقرائنِ وقوعُ ضررٍ أو مشقَّةٍ أو ظُلْمٍ، ماديًّا كان أم معنويًّا، ولا ينتقِصُ ذلكَ من أيٍّ من بقيَّةِ الواجباتِ والحقوقِ.
  6. لا يشترطُ الشرعُ التكافؤَ في النسبِ أو المالِ أو الوضعِ الاجتماعيِّ في الزواجِ، بل ويُطلَبُ التيسيرُ فيها على قَدْرِ الظروفِ الفرديَّةِ والمجتمعيَّةِ، رفعًا للحرجِ وتحقيقًا لمصلحةٍ أعلى للفردِ والعائلةِ والمجتمعِ والأمَّةِ ككلٍّ.
  7. في حالِ فقدانِ الزوجِ لفترةٍ طويلةٍ، ومن ثمَّ غلبةِ الظنِّ بموتِه، تُحتَسَبُ العِدَّةُ من تاريخِ غلبةِ الظنِّ بموتِه، على رأيِ بعضِ أهلِ العلمِ.
  8. يجوزُ للزوجةِ أن تطلُبَ من القاضي فسخَ زواجِها عندَ غيابِ الزوجِ غيابًا طويلًا مع فقدانِ الوَصْلِ به، وفي حالةِ عدمِ وجودِ إمكانيَّةِ النفقةِ على نفسِها والمنزلِ والأولادِ إن وُجِدوا.

أمثلة عن قاعدة “المشقة تجلب التيسير” في السياسة الشرعية

  1. من واجبات الوالي السهرُ على أن تتميز الأحكام والتشريعات والقوانين والإجراءات إجمالاً بمراعاتها للظروف المحيطة بالمكلفين، والسعي لرفع الحرج والعوائق مثل البيروقراطية غير المجدية، واستحداث بدائل ميسرة لتحقيق هذا الهدف.
  2. أثاب الشرعُ المجتهدَ الذي بذل جهده وحكم عن علم بالأحكام الشرعية ومتطلبات الاجتهاد، لكنه أخطأ؛ فإن له أجرًا واحدًا وهو ثواب المجهود الذي قام به بالاستناد إلى العلم الشرعي الذي سبق له أن حصله، ويُغفر له هذا الخطأ. أحد الأهداف هو تشجيع تحصيل العلم والاجتهاد، ولو أخطأ المجتهد، من أجل تحقيق التوازنات المطلوبة بين كافة أصعدة الحياة المتغيرة من جهة، وثوابت العقيدة والأحكام والحدود من جهة أخرى.
  3. يجوز للوالي أو الحاكم الأمر بتفويض بعض صلاحياته لأصحاب مراكز في السلطة التنفيذية حسبما تقتضي الحاجة والمصلحة للتيسير في إدارة شؤون الدولة، وخاصة في ظروف الاتساع، مثلا جغرافيا، أو لتفعيل اختصاصات معيّنة.
  4. يجوز تأجيل تنفيذ بعض الأحكام أو التخفيف من تطبيقها من إقامة الحدّ إلى التعزير مثلا، في وقت حلول فتنة أو طوارئ أو أزمات شاملة، حيث يخشى الوالي وقوع ضرر أكبر من جراء تنفيذها في وقتها وعلى وجهها الشرعي المطلوب.
  5. يجوز للوالي فرض ضرائب إضافية، في حال عجز بيت المال، في أوقات حرجة تقاس بالضرورة لتحقيق مصلحة للناس يخشى فواتها أو لدفع ضرر محيق بهم يخشى وقوعه.
  6. يجوز للوالي التدرّجُ في تطبيق أحكام معيّنة تفصل بينها مدة زمنية محدّدة، عوضًا عن تطبيقها دفعة واحدة، حسبما تقضيه المصلحة العامّة، والظروف المحيطة بالحالة قيد المعالجة.
  7. يجوز استعمال العملات الورقية بسبب الضرورة إليها، ولعدم إمكانية التعامل بالعملات المعدنية إلا في نطاقات ضيقة.
  8. يجوز للوالي تأجيل تحصيل الزكاة في ظروف تقتضيها المصلحة العامة، مثل حصول قحط أو جفاف أو آفة.
  9. يجوز للوالي إعفاء محدودي الدخل من الضرائب المفروضة للمصلحة العامة.
  10. يجوز للوالي إقرار تنظيم الحج أو العمرة بإجراء القرعة أو مثيلاتها لتقييد عدد الحجّاج والمعتمرين ضمن الطاقة الاستيعابية للحج، ولتفادي الأضرار الناتجة عن الازدحام.
  11. يجوز للوالي تقييد الوصول إلى الأماكن العامة في حالات استثنائية، مثل عن انتشار جائحة أو وباء، أو لمنع الازدحام رفعا للأضرار التي يمكنها أن تقع.
  12. يجوز للوالي استملاك الأراضي أو استصلاحها أو استثمارها، برضى أصحابها أو بتمنّعهم، حسبما تقتضي المصلحة العامّة لذلك فقط، ويتوجّب عليه إقرار البدلات العادلة لأصحاب الأرض في هذه الأحوال.
  13. يجوز الاعتماد على قوانين وضعية مؤقتّة، طالما أنّها لا تعارض أصول الشريعة، بانتظار استكمال تقنين جديد منبثق من الشريعة، وخاصة فيما يختصّ بالمستجدّات من الأمور التي لا يوجد لها أحكام شرعية مباشرة. قد يكون هذا الحلّ المؤقت أفضل من ترك الموضوع المستجد دون أي تشريع وعرضة للفوضى والاستغلال وسوء الاستعمال.
  14. يشترط الوالي إجراء دراسات وافية على المجتمع وعلى البيئة قبل السماح بتنفيذ أي مشاريع تنمويّة، أو سكنية أو ما شابهها.

أمثلة عن قاعدة “المشقة تجلب التيسير” في المسائل الطبية

  1. إذا لم يجد المريض إلا طبيبًا معالجًا من الجنس الآخر، واحتاج العلاج إلى مسّ المريض، أو كشف شيء من عورته، فلا يجوز مسُّ ما زاد عن مقدار الحاجة ولا كشفه.
  2. يجوز للمريض أن يفطر في رمضان، على أن يقضي الأيام التي أفطر فيها في وقت لاحق
  3. يجوز للحامل أو المرضع أن تفطر في رمضان لدواعٍ صحية، على أن تقضي الأيام التي أفطرتها في وقت لاحق.
  4. يجوز التداوي بالمحرّم (مثل شرب المُسْكِر) عند وجود ضرورة طبية وانعدام وجود بديل مباح حسب تقرير طبيب ثقة، وعلى قدر الذي تندفع به الضرورة الطبية.
  5. يجوز تناول المحرّمات، مثل لحم الميتة أو الخنزير، بوجود تهديد للبقاء على قيد الحياة.
  6. يجوز تركيب الأدوية من مكوّنات محرّمة مثل مواد مسكرة بسبب الضرورة، وعدة التأكّد بعدم وجود أي بدائل أخرى.
  7. يرخّص التيمّم لبعض المرضى بدل الوضوء مع وجود الماء، أو بالوضوء الجزئي غير المتكامل حسبما تكون قدرة المريض ووضع الصحيّ، من أجل الصلاة، بسبب تعذّر الوضوء أو لاحتمال حصول الضرر بذلك.
  8. يرخّص تعديل طريقة أو وقت أداء العبادات، مثل الصلاة والصوم، لتتناسب مع الوضع الصحيّ للمكلّف.
  9. إذا وقع الإنسان في غيبوبة أو فقدان عقل مؤقت، فتعذّر عليه القيام بالواجبات التعبديّة في تلك الفترة، فإنّه يكتب له خلال هذه القترة الزمنية أجر العبادات التي اعتادها أو كان يداوم عليها من قبل.
  10. يرخّص بدفن الميّت بالتيمّم بدل الغسل، أو حتّى دون الغسل في أوقات الآفات والأوبئة ومثيلاتها.
  11. يرخّص بإجراء جراحة ترميميّة سواء لتصحيح التشوّهات الخلقية أو تلك الناتجة عن حوادث، وذلك في سبيل رفع المشقّة والألم عن المصاب، سواء أكانت الدوافع اجتماعية أم نفسية.
  12. يرخّص التيسير في حكم النذر لمن يستطع تنفيذه لمرضٍ مثلا، فَيُجْزِئُهُ الكَفَّارَة.

أمثلة عن قواعد فرعية منبثقة من “المشقة تجلب التيسير”

من الجدير بالذكر أنّ كُلّا من القواعد الفرعيّة المذكورة لاحقّا تستحقّ حيّزًا خاصّا بها، إذ تتميّز بأدلّتها الخاصة بها ولها تطبيقاتها المعيّنة؛ وبالتحديد تلك التي تتعلّق بالمعاملات والعقود وتفاعل الناس اليوميّ بعضهم مع بعض، مِمّا يؤثّر بشكل مباشر على البنيّة الاجتماعية والاقتصادية والماليّة والتكافليّة للمجتمع:

  1. الضرورات تبيح المحظورات.
  2. لا واجب مع العجز ولا محرّم مع الضرورة.
  3. الضرورات تقدّر بقدرها.
  4. ما جاز لعُذر بطَل بزواله.
  5. الحاجة تنزل منزلة الضرورة، عامةً كانت أو خاصةً (والقاعدة غير متفق عليها).
  6. الاضطرار لا يبطل حق الغير.
  7. إذا تعذر الأصل يصار إلى البدل.
  8. إذا ضاق الأمر اتّسع.
  9. إذا اتّسع الأمر ضاق.
  10. لا واجب مع العجز.
  11. الميسور لا يسقط بالمعسور.
  12. ما لا يدرّك كلّه لا يترك جلّه.

الخلاصة والخاتمة

كما رأينا، تعدّ قاعدة “المشقة تجلب التيسير” من أعظم القواعد الفقهية وهي إحدى القواعد الخمس الكبرى، وهي أساسًا قاعدة التخفيف والتيسير تتجاوب بشكل تام مع ظروفنا وتتضافر مع قدراتنا حيثما وُجد الحرج أو حصلت المشقة غير المعتادة، دون تفريط ولا تشدّد. من التيمم بدل الوضوء، إلى قصر الصلاة في السفر، إلى التيسير في المعاملات، والطب، والأحوال الشخصية، وغيرها الكثير حيث تتجلّى هذه القاعدة في كافة تفاصيل حياتنا اليومية الفردية والمجتمعية، لتبلسم ما هو بحاجة إلى ذلك من أي مشقّة حقيقية لنتمكّن من تجاوزها دون خسارة التكليف الشرعي، وهي بذلك تظهر بوضوح مرونة الإسلام، وعدله، ورحمته بالعباد، وصلاحيته لكل زمان ومكان وحال.

فكلّ تيسير في الشريعة له أصل، وكلّ رخصة لها ميزان، وكلّ تخفيف وراءه حكمة، وهي قاعدة ذات أصلٍ راسخٍ دلّ عليه القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وكلّ ذلك بتوازن مذهل قلّ نظيره بين الأصول الثوابت والفروع المتغيّرات.

هذا ما عندي من فضل الله تعالى ونعمته عليّ، فإن أحسنت فمن الله سبحانه، وإن أسأت أو أخطأت فمن نفسي والشيطان.

وصلّ اللهم وسلّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (*) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (*) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (الصافات:180-182)

أسماء المراجع والمصادر
تفسير السعدي، البغوي، ابن كثير، القرطبي، والطبري؛ مشروع المصحف الإلكتروني في جامعة الملك سعود
تخريج الأحاديث النبوية الشريفة من الموسوعة الحديثية، من موقع الدرر السنية، https://www.dorar.net/hadith
معجم المعاني الجامع، الرائد، لسان العرب، القاموس المحيط، وغيرها، من موقع المعاني،https://www.almaany.com/
محمد الزحيلي، القواعد الفقهية وتطبيقها في المذاهب الأربعة، دار الفكر، دمشق، تموز 2006.
محمد الزحيلي، القواعد الفقهية على المذهب الحنفي والشافعي، مجلس النشر العلمي، جامعة الكويت، طبعة ثانية، 2004.
أحمد محمد الزرقا، شرح القواعد الفقهيّة، الطبعة الثانية، 1409 هـ – 1989 م، دار القلم، دمشق
محمد صدقي البورنو، الوجيز في إيضاح القواعد الفقهية، 1416 هـ – 1996 م، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان
الشيخ عبد الرحمن بن فهد الودعان الدوسري، شرح قاعدة (المشقة تجلب التيسير)، موقع الألوكة، https://www.alukah.net/sharia/0/98881/شرح قاعدة: المشقة تجلب التيسير/
كتاب شرح منظومة القواعد الفقهية للسعدي – حمد الحمد، من موقع المكتبة الشاملة، https://shamela.ws/book/37791/26
أبو الكلام شفيق القاسمي المظاهري، قاعدة: المشقة تجلب التيسير، موقع الألوكة، تاريخ الإضافة: ميلادي – 3/7/1436 هجري، https://www.alukah.net/sharia/0/85503/القاعدة الفقهية – المشقة تجلب التيسير/
الشيخ: محمد الحسن الددو الشنقيطي، القواعد الفقهية [4]، من موقع إسلام ويب، https://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=462037
عماد حمدي البحيري، قاعدة (المشقة تجلب التيسير) معناها وتطبيقاتها العملية، موقع إسلام أونلاين، https://islamonline.net/sahem/قاعدة (المشقة تجلب التيسير) معناها وتطبيقاتها العملية/
محمد حسن عبد الغفار، القواعد الفقهية بين الأصالة والتوجيه، كتاب نصي إلكتروني مصدره دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية، من موقع المكتبة الشاملة، https://al-maktaba.org/book/32391

[i]  أخرجه أحمد (22345)، والطبراني (8/257) (7868) مطولاً.

[ii]  دخلَ أعرابِيٌّ المسجِدَ، والنبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جالِسٌ، فصلَّى، فلما فرغَ قال: اللهمَّ ارحمني ومحمدًا، ولَا ترحمْ معنا أحدًا، فالتفَتَ إليهِ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال: لقدْ تَحَجَّرْتَ واسعًا، فلم يلبثْ أنْ بالَ فِي المسجدِ، فأسرعَ إليه الناسُ، فقال النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ((أهْريقوا عليْهِ سَجْلًا مِنْ ماءٍ، أوْ دلْوًا مِنْ ماءٍ))، ثُمَّ قال: ((إِنَّما بُعِثْتُم مُيَسِّرينَ ولَمْ تُبْعَثوا مُعَسِّريْنَ))؛ أخرجه البخاري (220)، والنسائي (56) مختصراً، وأبو داود (380)، والترمذي (147)، وأحمد (7255).

[iii]  الراوي: أنس بن مالك | المحدث: البخاري | المصدر: صحيح البخاري | الصفحة أو الرقم: 69 | خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

[iv]  الراوي: أبو هريرة | المحدث: البخاري | المصدر: صحيح البخاري| الصفحة أو الرقم: 39 | خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

[v]  الراوي: عائشة أم المؤمنين | المحدث: البخاري | المصدر: صحيح البخاري | الصفحة أو الرقم: 6786 | خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

   الراوي: عائشة أم المؤمنين | المحدث: مسلم | المصدر: صحيح مسلم | الصفحة أو الرقم: 2327 | خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

[vi]  الراوي: أبو هريرة | المحدث: البخاري | المصدر: صحيح البخاري | الصفحة أو الرقم: 7288 | خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

[vii]  أخرجه ابن ماجه (2045) واللفظ له، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (8273)، وابن حبان (7219) باختلاف يسير

[viii]  الراوي: أبو هريرة | المحدث: البخاري | المصدر: صحيح البخاري | الصفحة أو الرقم: 887 | خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

   الراوي: أبو هريرة | المحدث: مسلم | المصدر: صحيح مسلم | الصفحة أو الرقم: 252 | خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

[ix]  خرَجْنا في سفَرٍ فأصابَ رجلًا منَّا حجَرٌ فشجَّهُ في رأسِهِ ثمَّ احتَلمَ فسألَ أصحابَهُ فقالَ هل تَجِدونَ لي رخصةً في التَّيمُّمِ فَقالوا ما نجِدُ لَكَ رُخصةً وأنتَ تقدرُ علَى الماءِ فاغتسَلَ فماتَ فلمَّا قدِمنا علَى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أُخْبِرَ بذلِكَ فقالَ: ((قَتلوهُ قتلَهُمُ اللَّهُ ألا سألوا إذْ لَم يعلَموا فإنَّما شفاءُ العيِّ السُّؤالُ إنَّما كانَ يَكْفيهِ أن يتيمَّمَ ويعصرَ – أو يعصبَ شَكَّ موسَى – علَى جرحِهِ خرقةً ثمَّ يمسحَ عليها ويغسِلَ سائرَ جسدِهِ)). أخرجه أبو داود (336) واللفظ له، والدارقطني (1/189)، والبيهقي (1115).

[x]  خلاصة حكم المحدث: صحيح | الراوي: عبد الله بن عمر | المحدث: ابن حبان | المصدر: صحيح ابن حبان | الصفحة أو الرقم: 3568 التخريج: أخرجه أحمد (5866)، وابن خزيمة (2027) باختلاف يسير، والبيهقي (5621).

[xi]  خلاصة حكم المحدث: [صحيح] | الراوي: عبد الله بن عباس | المحدث: مسلم | المصدر: صحيح مسلم | الصفحة أو الرقم: 705

[xii]  أخرجه أبو داود (3460)، وابن ماجه (2199)، وعبد الله بن أحمد في “زوائد مسند أحمد” (7431) باختلاف يسير، وابن حبان كما في “موارد الظمآن” للهيثمي (1104) واللفظ له.

[xiii]  خلاصة حكم المحدث: [صحيح] | التخريج: أخرجه البخاري (2288)، ومسلم (1564).

[xiv]  خلاصة حكم المحدث: صحيح موقوفا، وحسن لغيره مرفوعا، التخريج: أخرجه الترمذي (1424)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (29094)، والحاكم (8163)، والبيهقي (17513) بنحوه.


[i]  الراوي: أبو هريرة | المحدث: البخاري | المصدر: صحيح البخاري | الصفحة أو الرقم: 6487 | خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

  الراوي: أنس بن مالك | المحدث: مسلم | المصدر: صحيح مسلم | الصفحة أو الرقم: 2822 | خلاصة حكم المحدث: [صحيح]


[i]  الراوي: أبو هريرة | المحدث: مسلم | المصدر: صحيح مسلم | الصفحة أو الرقم: 251 | خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

Add a Comment