حديث اليوم رقم (3494): هل تعرف جزاءَ التقوى والتقرُّبِ إلى اللهِ تعالى؟
حديث اليوم رقم (3494): هل تعرف جزاءَ التقوى والتقرُّبِ إلى اللهِ تعالى؟
يقولُ أبو أُمامةَ الباهليُّ رَضِيَ اللهُ عنه: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَخطُبُ في حِجَّةِ الوَداعِ، فقال: ((إنَّه لا نَبِيَّ بعدي ولا أُمَّةَ بعدَكم، ألا فاعبُدوا ربَّكم، وصَلُّوا خَمسَكم، وصوموا شَهرَكم، وأدُّوا زَكاةَ أموالِكم، طَيِّبَةً بها أنفُسُكم، وأطيعوا أُمَراءَكم تَدخُلوا جَنَّةَ ربِّكم)). أخرجه الترمذيُّ (616)، وأحمدُ (22258)، والبخاريُّ في «التاريخ الكبير» (4/326)، وابن حِبَّانَ (900)، والحاكمُ (19)، وصحَّح إسنادَه عددٌ من أهل العلم.
فِي هَذِهِ الْوَصِيَّةِ الْخَاتِمَةِ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ، يُعَلِّمُنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَوَامِعَ الْخَيْرِ، وَيَجْمَعُ لَنَا طُرُقَ الْفَلَاحِ، وبيان إنَّ التقرُّبَ إلى اللهِ تعالى بأداءِ ما افترضَه علينا مِنَ العباداتِ مِن أحبِّ الأعمالِ إليه سبحانه، ومِن أعظمِ أسبابِ الفوزِ برحمته ودخولِ جنَّته.
إنَّه لا نَبِيَّ بعدي ولا أُمَّةَ بعدَكم: نُؤمنُ بأنَّ نبيَّنا محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خاتمُ الأنبياءِ والمرسلينَ، وأنَّ أُمَّتَه خاتمةُ أُمَمِ الأنبياءِ.
فاعبُدوا ربَّكم: نُخلِصُ العبادةَ للهِ تعالى، وَمُتَّقِينَ إِيَّاهُ حَقَّ تُقَاتِهِ، فنقومُ بما افترضَه علينا مِن طاعاتٍ، ونجتنبُ ما نهانا عنه.
وصَلُّوا خَمسَكم، وصوموا شَهرَكم: نحافظُ على الصلواتِ الخمسِ في أوقاتِها، ونصومُ شهرَ رمضانَ كما أمرَنا اللهُ تعالى.
وأدُّوا زكاةَ أموالِكم، طَيِّبَةً بها أنفُسُكم: نُؤدِّي الزكاةَ الواجبةَ إذا تحقَّقت شروطُها، برِضًا وطِيبِ نفسٍ، من غيرِ مَنٍّ ولا كراهيةٍ لأدائها، مُدْرِكِينَ أَنَّهَا طُهْرَةٌ لِأَمْوَالِنَا وَتَزْكِيَةٌ لِأَنْفُسِنا.
وأطيعوا أُمَراءَكم: نطيعُ ولاةَ أمرِنا في المعروفِ، ولا نطيعُ أحدًا في معصيةِ اللهِ تعالى؛ فإنَّ الطاعةَ إنَّما تكونُ في المعروفِ، وَاجْتِنَابُ الْخُرُوجِ عَلَيْهِمْ أَوْ إِثَارَةِ الْفِتْنَةِ الَّتِي تُفَرِّقُ جَمَاعَتَنَا.
تَدخُلوا جَنَّةَ ربِّكم: هذه الأعمالُ مِن أعظمِ أسبابِ دخولِ الجنَّةِ، والفضلُ كلُّه للهِ تعالى ورحمتُه.
لنُقرِّبْ أنفسَنا إلى اللهِ بما افترضَه علينا، ولنُحسِنْ أداءَ عباداتِنا برِضًا وإخلاصٍ؛ فطريقُ الجنَّةِ يبدأُ بالفرائضِ، ويُزَيَّنُ بالتقوى وحُسنِ الطاعةِ.
