حديث اليوم رقم (3589) هل نعرف هذا الإرشاد النبوي في استثمار الأرض للزراعة؟
حديث اليوم رقم (3589) هل نعرف هذا الإرشاد النبوي في استثمار الأرض للزراعة؟
📜 عن جابرٍ رضي الله عنه، قال: كانوا يزرعونها بالثُّلثِ والرُّبعِ والنِّصفِ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ، فَلْيَزْرَعْهَا، أَوْ لِيَمْنَحْهَا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ.)) أخرجه البخاري (2340)، ومسلم (1536).
جاءت الشريعةُ لتنظيمِ العلاقاتِ والمعاملاتِ بين الناسِ، على أساسِ العدلِ والتعاونِ، وحفظِ الحقوقِ، والابتعادِ عن الظلمِ والغررِ والنزاعِ.
بالثُّلثِ والرُّبعِ والنِّصفِ: أنَّ صاحبَ الأرضِ كان يشاركُ مَن يزرعُها في جزءٍ معلومٍ من المحصولِ، كالثلثِ أو الربعِ أو النصفِ.
فَلْيَزْرَعْهَا: يزرعُ أرضَه بنفسِه، أو يستثمرُها بما هو مشروعٌ. أَوْ لِيَمْنَحْهَا: يتيحُها لغيرِه ليزرعَها وينتفعَ بمحصولِها دون عوضٍ.
فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ: إن لم يزرعْها بنفسِه ولم يمنحْها لغيرِه، فليُبقِها في ملكِه، دون الدخولِ في معاملةٍ تشتملُ على ظلمٍ أو غررٍ.
ولنتأمّلْ معًا أنَّ هذا التوجيهَ النبويَّ يحثُّنا على الانتفاعِ بالأرضِ وعدمِ تعطيلِها، مع مراعاةِ العدلِ في المعاملاتِ وحفظِ حقوقِ جميعِ الأطرافِ. وليس المقصودُ تحريمَ المزارعةِ أو تأجيرِ الأرضِ بإطلاقٍ؛ فقد ثبتَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم عاملَ أهلَ خيبرَ على شطرِ ما يخرجُ منها من ثمرٍ أو زرعٍ. وإنما ينبغي أن تكونَ المعاملةُ واضحةً عادلةً، بعيدةً عن الغررِ والاشتراطاتِ المجحفةِ.
🌿 لِنَحرصْ على استثمارِ ما نملكُ فيما ينفعُ، ولنجعلِ العدلَ والوضوحَ أساسًا لكلِّ معاملةٍ؛ فلا نطلبُ منفعتَنا على حسابِ حقوقِ الآخرينَ.
