حديث اليوم رقم (3580): ماذا نعرف عن هذا الهديِ النبويِّ في الزهدِ والتخفيفِ من متاعِ الدنيا؟
حديث اليوم رقم (3580): ماذا نعرف عن هذا الهديِ النبويِّ في الزهدِ والتخفيفِ من متاعِ الدنيا؟
تحكي أمُّ المؤمنين عائشةُ بنتُ أبي بكرٍ رضي اللهُ عنهما لابنِ أختِها عروةَ بنِ الزبيرِ، فتقولُ: “ابنَ أختي، إنْ كنَّا لننظرُ إلى الهلالِ، ثم الهلالِ، ثلاثةَ أهِلَّةٍ في شهرينِ، وما أُوقِدَتْ في أبياتِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نارٌ”. فقلتُ: يا خالةُ، ما كان يُعيشُكم؟ قالتْ: “الأسودانِ: التمرُ والماءُ، إلَّا أنَّه قد كان لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جيرانٌ من الأنصارِ، كانت لهم منائحُ، وكانوا يمنحونَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من ألبانِهم، فيسقينا”. أخرجه البخاريُّ (2567)، ومسلمٌ (2472).
يُبيِّنُ لنا هذا الحديثُ جانبًا من حياةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأهلِ بيتِه، وما كانوا عليه من بساطةِ العيشِ والزهدِ في متاعِ الدنيا، مع الصبرِ على قلَّةِ الطعامِ، والاكتفاءِ بما تيسَّرَ من القوتِ، دونَ تكلُّفٍ أو إسرافٍ.
ثلاثةَ أهِلَّةٍ في شهرينِ، وما أُوقِدَتْ في أبياتِ رسولِ اللهِ نارٌ»: إنَّهم كانوا يرونَ ثلاثةَ أهِلَّةٍ خلالَ نحوِ شهرينِ، من غيرِ أن تُوقَدَ النارُ للطهي في بيوتِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خلالَ تلك المدَّةِ. ولا يعني ذلك بالضرورةِ أنَّهم لم يتناولوا أيَّ طعامٍ مطبوخٍ طوالَ شهرينِ متتابعَيْنِ.
الْأَسْوَدَانِ : التَّمْرُ وَالْمَاءُ، سُمِّيَا بِذَلِكَ تَغْلِيبًا لِلْأَسْوَدِ، وَهُوَ التَّمْرُ.
ولم يكونوا يعتمدونَ على التمرِ والماءِ وحدَهما دائمًا؛ فقد كان بعضُ جيرانِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من الأنصارِ يقدِّمونَ له ولأهلِ بيتِه اللبنَ من منائحِهم، وهي الأنعامُ التي تُعطى للغيرِ لينتفعَ بلبنِها، ثم تُرَدُّ إلى أصحابِها.
فلنتعلَّمْ من هذا الهديِ أنَّ السعادةَ لا تتوقَّفُ على كثرةِ متاعِ الدنيا، وأنَّ القناعةَ والصبرَ وحُسنَ تدبيرِ المعيشةِ من الأخلاقِ الفاضلةِ، من غيرِ أن نجعلَ الفقرَ غايةً أو نتركَ السعيَ المشروعَ إلى الرزقِ الحلالِ، لتحصيل الضروريات لمن نعيل.
🌿 لِنَقْنَعْ بما رزقَنا اللهُ، ولْنَحْسِنْ تدبيرَ نِعَمِه، ولْنَجْعَلْ الدنيا في أيدينا لا في قلوبِنا، ومتاع الدنيا مجرد وسيلة وليس غاية بحد ذاته.
