حديث اليوم رقم (3570): ماذا تعرف عن هذا الهدي النبويِّ في التقرُّبِ إلى اللهِ تعالى؟
حديث اليوم رقم (3570): ماذا تعرف عن هذا الهدي النبويِّ في التقرُّبِ إلى اللهِ تعالى؟
قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربِّه عزَّ وجلَّ: ((إنَّ اللهَ قال: «مَن عادى لي وليًّا فقد آذنتُه بالحربِ، وما تقرَّبَ إليَّ عبدي بشيءٍ أحبَّ إليَّ ممَّا افترضتُ عليه، وما يزالُ عبدي يتقرَّبُ إليَّ بالنوافلِ حتَّى أُحبَّه، فإذا أحببتُه كنتُ سمعَه الذي يسمعُ به، وبصرَه الذي يُبصرُ به، ويدَه التي يبطشُ بها، ورجلَه التي يمشي بها، وإن سألني لأُعطيَنَّه، ولئن استعاذني لأُعيذنَّه، وما تردَّدتُ عن شيءٍ أنا فاعلُه تردُّدي عن نفسِ المؤمنِ؛ يكرهُ الموتَ، وأنا أكرهُ مساءتَه»))، البخاريُّ (6502).
يُبيِّنُ لنا الحديثُ عِظَمَ مكانةِ أولياءِ اللهِ، وهم المؤمنونَ المتَّقونَ، ويحذِّرُنا من معاداتِهم أو إيذائِهم بغيرِ حقٍّ، ويُوضِّحُ لنا طريقَ التقرُّبِ إلى اللهِ: أن نبدأَ بأداءِ الفرائضِ، ثم نُكثِرَ من النوافلِ وأعمالِ البرِّ، حتى ننالَ محبَّةَ اللهِ تعالى.
وقولُه سبحانه: «كنتُ سمعَه الذي يسمعُ به، وبصرَه الذي يُبصرُ به…» يدلُّ على توفيقِ اللهِ لعبدِه وتسديدِه وحفظِه؛ فيستعملُ سمعَه وبصرَه وجوارحَه فيما يُرضي اللهَ، ويبتعدُ عمَّا يُسخطُه. وليس المعنى أنَّ اللهَ تعالى يحلُّ في جوارحِ العبدِ، تعالى اللهُ عن ذلك.
ويُبشِّرُنا الحديثُ بأنَّ اللهَ يُكرمُ عبدَه المحبوبَ، فيستجيبُ دعاءَه ويُعيذُه إذا استعاذَ به، على وفقِ حكمتِه ومشيئتِه؛ فلا يعني ذلك أنَّ كلَّ ما نسألُه يتحقَّقُ بالضرورةِ بالصورةِ التي نريدُها.
وأمَّا قولُه تعالى: «وما تردَّدتُ عن شيءٍ أنا فاعلُه تردُّدي عن نفسِ المؤمنِ؛ يكرهُ الموتَ، وأنا أكرهُ مساءتَه»، فنؤمنُ به كما وردَ، مع تنزيهِ اللهِ تعالى عن مشابهةِ المخلوقينَ. ويُبيِّنُ الحديثُ ما في قبضِ روحِ المؤمنِ من أمرٍ يكرهُه بطبعِه، مع أنَّ لقاءَ اللهِ وما أعدَّه له من الكرامةِ خيرٌ له.
🌿 نتقرَّبُ إلى اللهِ بأداءِ الفرائضِ أوَّلًا، ثم نُداومُ على النوافلِ، ونحفظُ حقوقَ عبادِه، راجينَ محبَّتَه، وَمَنْ أَحَبَّهُ اللهُ وَفَّقَهُ لِمَرْضَاتِهِ وَأَجَابَ دُعَاءَهُ وَأَعَاذَهُ مِمَّا يَخَافُ.
