حديثُ اليومِ رقمُ (3556): هل تعرفُ طريقَ السَّبقِ والتفرُّدِ بالأجرِ العظيمِ؟
حديثُ اليومِ رقمُ (3556): هل تعرفُ طريقَ السَّبقِ والتفرُّدِ بالأجرِ العظيمِ؟
كانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يسيرُ في طريقِ مكَّةَ، فمرَّ على جبلٍ يُقالُ له: جُمدانُ، فقالَ: ((سيروا، هذا جُمدانُ، سَبَقَ المُفَرِّدونَ)). قالوا: وما المُفَرِّدونَ يا رسولَ اللهِ؟ قالَ: ((الذَّاكِرونَ اللهَ كثيرًا والذَّاكِراتُ))؛ رواه مسلمٌ (2676).
جُمدانُ: جبلٌ معروفٌ في طريقِ مكَّةَ، وذِكرُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ له في الحديثِ كانَ مناسبةً لبيانِ فضلِ طائفةٍ عظيمةٍ مِن عبادِ اللهِ.
وما المُفَرِّدونَ يا رسولَ اللهِ؟ سؤالٌ مِنَ الصَّحابةِ رضيَ اللهُ عنهم عن صفةِ هؤلاءِ السَّابقينَ، رغبةً في معرفةِ عملِهم والاقتداءِ بهم.
المُفَرِّدونَ: هم الذينَ اختصُّوا بكثرةِ ذِكرِ اللهِ تعالى، وتميَّزوا في ذلكَ عن غيرِهم؛ كما فسَّرهم النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بقولهِ: ((الذَّاكِرونَ اللهَ كثيرًا والذَّاكِراتُ)). فليسَ المقصودُ مجردَ الذِّكرِ العابرِ، وإنَّما كثرةُ الذِّكرِ والمداومةُ عليه.
الذَّاكِرونَ اللهَ كثيرًا والذَّاكِراتُ: الذينَ يكثرونَ مِن ذِكرِ اللهِ تعالى في أحوالِهم وأوقاتِهم، بقلوبِهم وألسنتِهم، ومِن ذلكَ التَّسبيحُ والتَّحميدُ والتَّهليلُ والتَّكبيرُ والاستغفارُ، وغيرُها مِن الأذكارِ المشروعةِ.
وقد أمرَنا اللهُ تعالى بذلكَ فقالَ:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الأحزابِ: 41-42].
وتتفاوتُ مراتبُ الذِّكرِ، وأكملُها ما اجتمعَ فيهِ ذِكرُ القلبِ واللِّسانِ، فكانَ القلبُ حاضرًا مع ما يقولُه اللِّسانُ، مستشعرًا عظمةَ اللهِ تعالى ومراقبتَه.
وفي الحديثِ: فضلُ كثرةِ ذِكرِ اللهِ تعالى، وأنَّ السبقَ إلى مراتبِ الخيرِ ليسَ مقصورًا على الأعمالِ الشاقَّةِ؛ فقد يسبقُنا إلى الدَّرجاتِ العُلى مَن لازمَ ذِكرَ اللهِ وأحيا بهِ قلبَهُ ولسانَهُ.
🌿 مَن أرادَ السَّبقَ إلى الخيرِ، فليجعلْ ذِكرَ اللهِ رفيقَهُ الدائمَ؛ فدوامُ العملِ اليسيرِ قد يسبقُ انقطاعَ العملِ الكثيرِ.
