حديث رقم (3532): هل تَعْرِفُ لِمَ نُكْثِرُ مِنَ الدُّعاءِ ونُلِحُّ فيهِ؟
حديث رقم (3532): هل تَعْرِفُ لِمَ نُكْثِرُ مِنَ الدُّعاءِ ونُلِحُّ فيهِ؟
قالَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ((ما مِن مُسلِمٍ يَدعو، ليسَ بإثمٍ ولا بِقَطيعةِ رَحِمٍ، إلَّا أعطاهُ اللهُ بها إحدَى ثلاثٍ: إمَّا أنْ يُعَجِّلَ له دَعوَتَهُ، وإمَّا أنْ يَدَّخِرَها لهُ في الآخِرَةِ، وإمَّا أنْ يَصرِفَ عنهُ مِنَ السُّوءِ مِثلَها)). قالوا: إذًا نُكثِرُ؟ قالَ: ((اللهُ أكثَرُ)). أخرجه أحمدُ (11133)، والبخاريُّ في «الأدب المفرد» (710)، وأبو يَعْلَى (1019). والحديثُ صحيحٌ.
الدُّعاءُ مِن أعظمِ العباداتِ، واللهُ سُبحانَهُ يُحِبُّ أنْ يَدعوهُ عبادُهُ، ومَن وُفِّقَ إلى الدُّعاءِ فلا يَستعجِلِ الإجابةَ، بل يَثِقْ باللهِ سُبحانَهُ، ويَعلَمْ أنَّ ما يَختارُه لهُ هوَ الخيرُ، سواءٌ بتَعجيلِ الإجابةِ أو بتأخيرِها أو بصَرْفِ السُّوءِ عنهُ.
ليسَ بإثمٍ: ألَّا يكونَ في الدُّعاءِ طلبُ مَعصيةٍ أو ظُلمٍ أو أمرٍ محرَّمٍ.
ولا بِقَطيعةِ رَحِمٍ: ألَّا يكونَ في الدُّعاءِ طلبُ قطيعةِ الرَّحِمِ أو الإعانةُ عليها، وخصَّها بالذِّكرِ تنبيهًا إلى عِظَمِ شأنِها.
إمَّا أنْ يُعَجِّلَ له دَعوَتَهُ: فيُعطيَه اللهُ ما سألَه في الدُّنيا، إنْ شاءَ ذلكَ لحِكمتِهِ وعِلمِهِ.
وإمَّا أنْ يَدَّخِرَها لهُ في الآخِرَةِ: فيجعلَ لهُ ثوابَ دُعائِهِ وأجرَهُ يومَ القيامةِ.
وإمَّا أنْ يَصرِفَ عنهُ مِنَ السُّوءِ مِثلَها: فيدفَعَ عنهُ مِنَ البلاءِ والشَّرِّ بقدرِ ما كانَ في دُعائِهِ مِنَ الخيرِ.
فقالَ الصَّحابةُ: إذًا نُكثِرُ: ما دامَ لا يَضيعُ منهُ شيءٌ. فقالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ((اللهُ أكثَرُ))؛ أيْ إنَّ عطاءَ اللهِ وفضلَهُ أكثَرُ وأعظَمُ مِن أنْ يَنفَدَ بكَثرةِ ما نسألُه، فمَهما أكثَرْنا مِنَ الدُّعاءِ، ففضلُ اللهِ أوسعُ وعطاؤُه لا يَنفَدُ.
فلا ينبغي لنا أنْ نَترُكَ الدُّعاءَ لمجرَّدِ تأخُّرِ الإجابةِ؛ فقد تكونُ الإجابةُ بتَعجيلِ المطلوبِ، أو بادِّخارِ الأجرِ، أو بصَرْفِ السُّوءِ، وكلُّ ذلكَ مِن فضلِ اللهِ وحكمتِهِ.
فَلْنُكْثِرْ ونُلِحَّ في الدُّعاءِ، ونَثِقْ باللهِ تعالى؛ فليسَ لعطائِهِ حدودٌ، وكلُّ ما يَختارُه لنا خيرٌ في الدُّنيا والآخِرةِ.
