حديث اليوم رقم (3525): ألا يحثُّنا هذا الأمرُ على المسارعةِ إلى المزيدِ من الطاعاتِ والقُرُباتِ؟
حديث اليوم رقم (3525): ألا يحثُّنا هذا الأمرُ على المسارعةِ إلى المزيدِ من الطاعاتِ والقُرُباتِ؟
تقولُ عائشةُ أمُّ المؤمنينَ، ابنةُ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ، رضيَ اللهُ عنهما: سألتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عن هذه الآيةِ: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} [المؤمنون:60]، قالتْ عائشةُ: أَهُمُ الَّذينَ يشربونَ الخمرَ ويسرقونَ؟ قالَ: ((لا يا بنتَ الصِّدِّيقِ، ولكنَّهمُ الَّذينَ يصومونَ ويُصلُّونَ ويتصدَّقونَ، وهم يخافونَ ألّا تُقبَلَ منهم، أولئكَ يُسارِعونَ في الخيراتِ وهم لها سابقونَ)). أخرجه الترمذيُّ (3175)، وابنُ ماجهِ (4198).
يُعلِّمُنا هذا الحديثُ ألّا نغترَّ بطاعاتِنا، ولا نأمنَ عدمَ قبولِها، بل نَجمعُ بينَ حُسنِ العملِ، والخوفِ من عدمِ قبولِه، ورجاءِ رحمةِ اللهِ وفضلِه.
الَّذينَ يصومونَ ويُصلُّونَ ويتصدَّقونَ: أهلُ الطاعاتِ والأعمالِ الصالحةِ.
وهم يخافونَ ألّا تُقبَلَ منهم: يخشَونَ أنْ يكونَ في أعمالِهم تقصيرٌ أو خللٌ يحولُ دونَ قبولِها، مع اجتهادِهم في إحسانِها.
أولئكَ يُسارِعونَ في الخيراتِ وهم لها سابقونَ: يُبادِرونَ إلى الأعمالِ الصالحةِ، ويجتهدونَ في الازديادِ منها، وهم أسبقُ الناسِ إليها؛ لأنَّ خوفَهم من عدمِ القبولِ لا يُقعِدُهم عن العملِ، بل يدفعُهم إلى المزيدِ منه.
وهكذا نتعلَّمُ أنَّ المؤمنَ لا يقولُ: «لقد عملتُ صالحًا، فقد ضمنتُ القبولَ»، بل يعملُ ويُحسِنُ، ثم يسألُ اللهَ القبولَ، ويستمرُّ في الطاعةِ راجيًا فضلَه، خائفًا تقصيرَه.
فَلْنُحْسِنْ عَمَلَنَا، وَلْنَتَّقِنْهُ، وَلْنَجْتَهِدْ فِي زِيَادَتِهِ، وَلْنَرْجُ قَبُولَهُ، وَلْنَحْذَرْ مِنَ الْغُرُورِ بِهِ، فَالنَّجَاةُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ بَذْلِ الْجُهْدِ وَاعْتِقَادِ التَّقْصِيرِ.
