حديث اليوم رقم (3521): هل تعلم ثمرة المداومة على الذِّكر بالقلب واللسان والتفكُّر فيه؟
حديث اليوم رقم (3521): هل تعلم ثمرة المداومة على الذِّكر بالقلب واللسان والتفكُّر فيه؟
قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ: «أنا معَ عبدي إذا هوَ ذَكَرَني، وتحرَّكَتْ بي شَفَتاهُ»)). أخرجه ابن ماجه (3792)، وأحمد (10968)، وابن حبان (815)، واللفظ لهم.
ذِكْرُ اللهِ تعالى مِن أيسَرِ العباداتِ، ومع ذلك فهو مِن أجلِّها وأعظمِها أجرًا، وفي هذا الحديثِ يبيِّنُ لنا النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فضلَ ذِكْرِ اللهِ، وما يَنالُه الذاكرُ مِن معِيَّةِ اللهِ الخاصَّةِ.
أنا معَ عبدي: هذه معِيَّةٌ خاصَّةٌ تقتضي الحفظَ والتوفيقَ والتسديدَ والنصرَ، وهي غيرُ المعِيَّةِ العامَّةِ التي يكونُ اللهُ تعالى بها مع جميعِ خلقِه بعلمِه وإحاطتِه وقدرتِه ومشيئتِه؛ قال تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [الحديد:4].
إذا هوَ ذَكَرَني: إذا ذكَرَ اللهَ بقلبِه ولسانِه، فاستحضرَ عظمتَه، وحمِدَه، ودعاه، وهلَّلَه، وسبَّحَه، وتفكَّرَ في معاني ما يقولُ.
وتحرَّكَتْ بي شَفَتاهُ: تحرَّكتا بذكرِ اللهِ تعالى؛ وفي ذلك إشارةٌ إلى فضلِ اجتماعِ ذكرِ القلبِ واللسانِ، فهو أكملُ من ذكرِ اللسانِ وحدَه، وَهُوَ دَلِيلُ حُضُورِ الْجَوَارِحِ مَعَ حُضُورِ الْقَلْبِ فِي عِبَادَةِ الْخَالِقِ، مع بقاءِ فضلِ كلٍّ منهما بحسبِه.
ومن أعظمِ مراتبِ الذِّكرِ أن نذكُرَ اللهَ عندَ أوامرِه فنمتثلَها، وعندَ نواهيه فنكفَّ عنها، وأن نعمرَ قلوبَنا وألسنتَنا بذكرِه؛ فليس الذِّكرُ ألفاظًا تُردَّدُ فحسبُ، بل أثرٌ يظهرُ في سلوكِنا وطاعتِنا للهِ تعالى.
لِنَذكُرِ اللهَ بقلوبِنا وألسنتِنا، ولْنَجعلْ ذِكرَه حاضرًا في أعمالِنا؛ فمَن ذكَرَ اللهَ بقلبِه ولسانِه، استحقَّ معِيَّتَه وتوفيقَه.
