حديث اليوم رقم (3511): هل تعلم أنَّ هذا مِن أسبابِ قبولِ الدعاءِ؟
حديث اليوم رقم (3511): هل تعلم أنَّ هذا مِن أسبابِ قبولِ الدعاءِ؟
قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ((القُلوبُ أوْعِيَةٌ، وبَعضُها أوْعَى مِن بَعضٍ، فإذا سأَلْتُمُ اللهَ عزَّ وجلَّ، أيُّها النَّاسُ، فاسأَلُوه وأنتم مُوقِنونَ بالإجابةِ، فإنَّ اللهَ لا يَستجيبُ لِعَبْدٍ دَعاهُ عن ظَهْرِ قَلْبٍ غافِلٍ)). حديثٌ حسنٌ. أخرجه أحمد (6655)، والترمذي (3479)، والبزّار (10061)، والطبراني كما في «مجمع الزوائد» (17205).
للدُّعاءِ آدابٌ يَنبغي لنا تَعلُّمُها والعملُ بها، ومِن أهمِّها حضورُ القلبِ، وحُسنُ الظنِّ باللهِ، واليقينُ بأنَّه سبحانه قادرٌ على إجابةِ دعائنا.
القُلوبُ أوْعِيَةٌ: شَبَّهَ القلوبَ بالأوعيةِ؛ لأنَّها تَستوعِبُ ما يُوضَعُ فيها مِن إيمانٍ وأفكارٍ ومَشاعرَ.
وبَعضُها أوْعَى مِن بَعضٍ: أصفى وأقوى في حِفظِ ما ينفعُها مِن الخيرِ والإيمانِ.
فاسألوه وأنتم مُوقنونَ بالإجابةِ: لنسألِ اللهَ تعالى ونحنُ واثقونَ بقدرتِه، وحُسنِ تدبيرِه، ورحمتِه بنا، غيرَ شاكِّينَ في وعدِه.
عن ظهرِ قلبٍ غافلٍ: غافلٍ عمَّا يقولُ، لا يستحضرُ عظمةَ اللهِ ولا معنى دعائِه؛ فالحديثُ يحثُّنا على أنْ ندعوَ اللهَ بقلوبٍ حاضرةٍ، لا بألسنةٍ غافلةٍ.
ومن أسبابِ الاستجابةِ كذلك: القيامُ بالطاعاتِ، واجتنابُ المعاصي، وتحَرِّي أوقاتِ الإجابةِ وأحوالِها، مع الصبرِ وعدمِ استعجالِ الإجابةِ.
وليس معنى اليقينِ بالإجابةِ أنْ يتحقَّقَ لنا كلُّ ما نطلبُه بعينِه وفي الوقتِ الذي نريدُه؛ فقد يستجيبُ اللهُ لنا بما هو خيرٌ، أو يدفعُ عنَّا مِن السُّوءِ مثلَه، أو يدَّخرُ لنا أجرَه في الآخرةِ، وكلُّ ذلكَ ممَّا تقتضيه حكمتُه تعالى.
لِنَدْعُ اللهَ بقلوبٍ حاضرةٍ، وثقةٍ برحمتِه، وصبرٍ على حكمتِه؛ فمَن أحسنَ الظنَّ بربِّه لم يَخِبْ.
