حديث اليوم رقم (3509): هل تعلم عظمةَ الرحمةِ الإلهيَّةِ في الدُّنيا، وخاصَّةً في الآخرةِ؟
حديث اليوم رقم (3509): هل تعلم عظمةَ الرحمةِ الإلهيَّةِ في الدُّنيا، وخاصَّةً في الآخرةِ؟
قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ((إنَّ للهِ مائةَ رحمةٍ، أنزلَ منها رحمةً واحدةً بينَ الجنِّ والإنسِ والبهائمِ والهوامِّ، فبها يتعاطفونَ، وبها يتراحمونَ، وبها تعطفُ الوحشُ على ولدِها، وأخَّرَ اللهُ تسعًا وتسعينَ رحمةً، يرحمُ بها عبادَه يومَ القيامةِ)). رواه البخاري (6469)، ومسلم (2752).
يُبيِّنُ لنا الحديثُ عِظَمَ رحمةِ اللهِ تعالى وسَعَتَها؛ فما نراهُ في الدُّنيا مِن رحمةِ الخلقِ بعضِهم ببعضٍ، وتعاطُفِهم وتراحمِهم، ورِفقِ الحيوانِ بصِغارِه، إنَّما هو أثرٌ مِن آثارِ رحمةٍ واحدةٍ أنزلَها اللهُ تعالى في خلقِه.
وأمَّا تسعٌ وتسعونَ رحمةً، فقد ادَّخرَها اللهُ تعالى ليرحمَنا بها يومَ القيامةِ، ممّا يُظهِرُ لنا عِظَمَ ما عندَ اللهِ مِن الرحمةِ والفضلِ، ويبعثُ في نفوسِنا الرَّجاءَ في رحمتِه، مع لزومِ العملِ الصالحِ والتوبةِ إليه.
فإذا رأينا رحمةَ الأمِّ بولدِها، ورحمةَ الإنسانِ بالضعيفِ، ورِفقَ الناسِ بعضِهم ببعضٍ، فلنتذكَّرْ أنَّ هذه كلَّها مِن آثارِ رحمةٍ واحدةٍ، فكيفَ تكونُ رحمةُ اللهِ تعالى وقد ادَّخرَ عندَه تسعًا وتسعينَ رحمةً لنا؟
لِنَرْجُ رحمةَ اللهِ ولا نَغْتَرَّ بها؛ فكلَّما رأينا آثارَ رحمتهِ في خلقِه، ازددنا به حُسنَ ظنٍّ، وإليهِ توبةً وعملًا.
