حديثُ اليومِ رقم (3500): هل تعرفُ هذا الهديَ النبويَّ إلى ما ينفعُنا في الدُّنيا والآخرةِ؟

Spread the words of love

حديثُ اليومِ رقم (3500): هل تعرفُ هذا الهديَ النبويَّ إلى ما ينفعُنا في الدُّنيا والآخرةِ؟

عن أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((المؤمنُ القويُّ خيرٌ وأحبُّ إلى اللهِ منَ المؤمنِ الضعيفِ، وفي كلٍّ خيرٌ. احرِصْ على ما ينفعُكَ، واستعِنْ باللهِ ولا تعجِزْ، وإنْ أصابَكَ شيءٌ فلا تَقُلْ: لو أنِّي فعلتُ كان كذا وكذا، ولكنْ قُلْ: قدَرُ اللهِ وما شاءَ فعلَ؛ فإنَّ «لو» تفتحُ عملَ الشيطانِ)). رواه مسلمٌ (2664).

المؤمنُ القويُّ: المرادُ بالقوَّةِ هنا القوَّةُ في الإيمانِ والعزيمةِ والعملِ الصالحِ، وما يعينُ على ذلك مِن قوَّةِ البدنِ والمالِ وغيرِهما؛ فكلَّما كان المؤمنُ أقوى في إيمانِه وعزيمتِه ونفعِه لنفسِه ولغيرِه، كان ذلك خيرًا له، وفي كلٍّ خيرٌ: لاشتراكِ المؤمنِ القويِّ والضعيفِ في أصلِ الإيمانِ.

احرِصْ على ما ينفعُكَ واستعِنْ باللهِ: نطلبُ ما ينفعُنا في دينِنا ودنيانا، ونأخذُ بالأسبابِ المشروعةِ، مع اعتمادِ قلوبِنا على اللهِ تعالى واستعانتِنا به.

ولا تعجِزْ: لا نستسلمْ للكسلِ والتواني، ولا نتركْ العملَ مع القدرةِ عليه، بل نسعى ونجتهدْ.

فلا تَقُلْ: لو أني فعلتُ كان كذا وكذا: ليس النهيُ عن كلمةِ «لو» في كلِّ استعمالاتِها، وإنما عن استعمالِها في التحسُّرِ والاعتراضِ على ما وقعَ بعد فواتِ الأمرِ؛ لأنَّها قد تفتحُ بابَ الندمِ والجزعِ ووساوسِ الشيطانِ. أمَّا أنْ نعتبرَ بالماضي، ونتعلَّمَ من أخطائِنا، ونتداركَها مستقبلًا، فذلك مطلوبٌ.

ولكنْ قُلْ: قدَرُ اللهِ وما شاءَ فعلَ: نسلِّمُ لما وقعَ بعد بذلِ ما نستطيعُ من أسبابٍ، ونوقنُ بأنَّ ما شاءَه اللهُ كان، وما لم يشأْ لم يكنْ، مع استمرارِنا في السعيِ إلى ما ينفعُنا.

ويعلِّمُنا الحديثُ أنْ نجمعَ بين حسنِ السعيِ وحسنِ التوكُّلِ؛ فنحرصَ على النافعِ، ونستعينَ باللهِ، ولا نستسلمَ للعجزِ، فإذا وقعَ ما نكرهُ رضينا بقدرِ اللهِ، وتعلَّمنا من التجربةِ، ومضَيْنا إلى الأمامِ.

لِنحرِصْ على ما ينفعُنا، ونستعِنْ باللهِ، ولا نعجَزْ؛ فإذا وقعَ ما لا نُريدُ، تعلَّمْنا من الماضي، ورَضينا بقدرِ اللهِ، ومضَيْنا إلى الأمامِ.

Add a Comment