حديث اليوم رقم (3491): هل تعلم أهميَّةَ التَّعامُلِ مع الغضبِ بأَسلَمِ الطُّرُقِ؟
حديث اليوم رقم (3491): هل تعلم أهميَّةَ التَّعامُلِ مع الغضبِ بأَسلَمِ الطُّرُقِ؟
عَن رَجُلٍ قال للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أوصِني، قال: ((لا تَغضَبْ)). فرَدَّدَ مِرارًا، قال: ((لا تَغضَبْ)). أخرجه البخاري (6116).
الغَضَبُ غَريزةٌ جَبَلَ اللهُ النَّاسَ عليها، وهو انفعالٌ يَعرِضُ للإنسانِ عندَ ما يَكرَهُه، والنَّاسُ يَتفاوَتونَ في قُوَّتِه وآثارِه.
ومِن الغضب ما هو مَحمودٌ، وما هو مَذمومٌ؛ فما كان للهِ تعالى، وفي الحقِّ، دونَ ظُلمٍ أو تَجاوُزٍ، فهو مَحمودٌ، وأمَّا ما كان للنَّفسِ، أو جرَّ إلى الاعتداءِ، أو إفسادِ الدِّينِ أو الدُّنيا، فهو مَذمومٌ.
لا تَغضَبْ، أي:
1. لِنَجتَنِبْ أسبابَ الغضبِ، وألَّا نُعرِّضَ أنفُسَنا لما يُثيرُه؛ فإنَّ أصلَ الغضبِ أمرٌ جِبِلِّيٌّ، وإنَّما المأمورُ به كَظمُه وضَبطُه.
2. ولْنُجاهِدْ الكِبْرَ وحُبَّ النَّفسِ؛ فإنَّ كثيرًا مِن الغضبِ ينشأُ مِن مخالفةِ ما نُريدُه، والتواضعُ مِن أعظمِ أسبابِ السَّلامةِ منه.
3. وإذا غَضِبْنا، فلا نُطِعِ الغضبَ فيما يَدعونا إليه مِن قولٍ أو فِعلٍ نَندَمُ عليه.
وقد جَمَعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في هذه الوصيَّةِ الموجَزةِ خَيْرَيِ الدُّنيا والآخرةِ؛ لأنَّ الغضبَ إذا أُطلِقَ قادَ إلى القطيعةِ، وذَهابِ الرِّفقِ، ورُبَّما أفضى إلى الظُّلمِ والاعتداءِ.
لِنُجاهِدْ أنفُسَنا عندَ الغضبِ، ولا نَجعَلْه يَقودُ أقوالَنا وأفعالَنا؛ فإنَّ مَن ملَكَ نَفسَه عندَ الغضبِ، ملَكَ قلبَه، وسَلِمَ دينُه، وأصلَحَ دُنياه وآخرتَه.
