حديث اليوم رقم (3487): هل تعرف أهميَّةَ إخلاصِ النيَّةِ في جميعِ أعمالِنا؟

Spread the words of love

حديث اليوم رقم (3487): هل تعرف أهميَّةَ إخلاصِ النيَّةِ في جميعِ أعمالِنا؟

قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّاتِ، وإنَّما لكلِّ امرئٍ ما نوى، فمَن كانت هجرتُه إلى اللهِ ورسولِه فهجرتُه إلى اللهِ ورسولِه، ومَن كانت هجرتُه لدنيا يُصيبُها أو امرأةٍ يتزوَّجُها فهجرتُه إلى ما هاجرَ إليه)). أخرجه البخاري (54)، ومسلم (1907).

هذا الحديثُ العظيمُ قاعدةٌ من قواعدِ الإسلامِ، وأصلٌ من أصولِ الشريعةِ، حتى قال العلماءُ: إنَّه أحدُ الأحاديثِ التي يدورُ عليها الإسلامُ، وقيل: هو ثُلثُ العلمِ؛ لما اشتملَ عليه من بيانِ منزلةِ النيَّةِ وأثرِها في الأعمالِ.

إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّاتِ: فلنُخلِصْ نيَّاتِنا للهِ تعالى؛ فإنَّ الأعمالَ لا تُقبَلُ عندَ اللهِ إلا إذا كانت خالصةً له، موافقةً لهديِ رسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

ولكلِّ امرئٍ ما نوى: فلنُدركْ أنَّ نصيبَنا من أعمالِنا يكونُ على قدرِ مقاصدِنا؛ وأنّ مَدَارَ الْأَعْمَالِ عَلَى النِّيَّاتِ، وَأَنَّ الْجَزَاءَ يَكُونُ عَلَى حَسَبِ مَا نُضْمِرُهُ فِي قَلوبِنا، فمن قصدَ بعملِه وجهَ اللهِ تعالى وابتغاءَ مرضاتِه، نالَ الأجرَ والثوابَ، ومن قصدَ به منفعةً دنيويةً، كان حظُّه ما قصدَ إليه.

وضربَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مثالَ الهجرةِ؛ لِنَتعلَّمَ أنَّ العملَ الواحدَ قد يتساوى في صورتِه الظاهرةِ، ولكنَّه يختلفُ في ميزانِ اللهِ باختلافِ النيَّاتِ؛ فمَن هاجرَ امتثالًا لأمرِ اللهِ، وابتغاءَ مرضاتِه، كانت هجرتُه مقبولةً مأجورًا عليها، ومَن هاجرَ لطلبِ دنيا أو غرضٍ شخصيٍّ، فليس له من هجرته إلا ما نواه.

ولا يقتصرُ أثرُ النيَّةِ على العباداتِ، بل يمتدُّ إلى العاداتِ؛ فإذا احتسبْنا في أعمالِنا المباحةِ -كالأكلِ، والنومِ، والعملِ، والإنفاقِ على أهلِنا- التقرُّبَ إلى اللهِ تعالى، تحوَّلتْ إلى عباداتٍ نُؤجَرُ عليها.

لِنُصلِحْ نيَّاتِنا قبلَ أعمالِنا؛ فصلاحُ النيَّةِ أساسُ قبولِ أعمالِنا، وبها تتحوَّلُ عاداتُنا إلى عباداتٍ، ويُباركُ اللهُ لنا في أعمالِنا.

Add a Comment