حديث اليوم رقم (3479) هل تعرف فضلَ اللهِ تعالى العظيمَ على التائبين المستغفرين؟

Spread the words of love

حديث اليوم رقم (3479) هل تعرف فضلَ اللهِ تعالى العظيمَ على التائبين المستغفرين؟

قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((إنَّ عَبدًا أصابَ ذَنبًا -ورُبَّما قال: أذنَبَ ذَنبًا- فقال: رَبِّ أذنَبتُ -ورُبَّما قال: أصَبتُ- فاغفِرْ لي، فقال رَبُّه: «أعَلِمَ عَبدي أنَّ له رَبًّا يَغفِرُ الذَّنبَ ويَأخُذُ به؟ غَفَرتُ لعَبدي»، ثُمَّ مَكَثَ ما شاءَ اللهُ، ثُمَّ أصابَ ذَنبًا -أو أذنَبَ ذَنبًا- فقال: رَبِّ أذنَبتُ -أو أصَبتُ- آخَرَ، فاغفِرْه لي، فقال: «أعَلِمَ عَبدي أنَّ له رَبًّا يَغفِرُ الذَّنبَ ويَأخُذُ به؟ غَفَرتُ لعَبدي»، ثُمَّ مَكَثَ ما شاءَ اللهُ، ثُمَّ أذنَبَ ذَنبًا -ورُبَّما قال: أصابَ ذَنبًا- فقال: رَبِّ أصَبتُ -أو أذنَبتُ- آخَرَ، فاغفِرْه لي، فقال: «أعَلِمَ عَبدي أنَّ له رَبًّا يَغفِرُ الذَّنبَ ويَأخُذُ به؟ غَفَرتُ لعَبدي»، ثلاثًا، «فليَعمَلْ ما شاءَ»)). أخرجه البخاري (7505)، ومسلم (2758).

يُبشِّرُنا هذا الحديثُ بسَعَةِ رَحمةِ اللهِ تعالى، ويُعلِّمُنا أنْ نُبادِرَ إلى التَّوبةِ والاستغفارِ كلَّما أذنبنا، مع الاعترافِ بالذَّنبِ، وحُسنِ الظَّنِّ بربِّنا، والعزمِ على عدمِ العَودِ إليه؛ فإنَّ اللهَ تعالى وَعَدَ التَّائبين بالمغفرةِ، وهو سبحانه واسعُ الرَّحمةِ كريمُ العفوِ.

فليَعمَلْ ما شاءَ: ليست إذنًا لارتكابِ الذُّنوبِ، ولا ترخيصًا في الإصرارِ عليها، وإنَّما بيانٌ لِسَعَةِ رحمةِ اللهِ تعالى، وأنَّه كلَّما أذنبنا تبنا واستغفرنا، ولم نُصِرَّ على معصيتِنا، فإنَّ اللهَ يَقبلُ توبتَنا ويَغفرُ لنا.

وقال العلماءُ: اختِصاصُ هذا العبدِ بهذه المغفرةِ؛ لأنَّه عَلِمَ أنَّ له ربًّا يغفرُ الذَّنبَ ويأخذُ به، فلم يُصِرَّ على معصيةٍ، بل كان كلَّما أذنبَ تابَ ورجعَ إلى ربِّه، وهذا الحكمُ يَعُمُّ كلَّ مَن كانت حالُه كذلك.

وفي الحديثِ: عِظَمُ فَضلِ الاستغفارِ، وسَعَةُ رَحمةِ اللهِ تعالى، وكمالُ حِلمِه وعفوِه وكَرَمِه.

مَغْزَى التَّكْرَارِ الثُّلاثِيِّ : أنَّ التوبةَ الصادقةَ محبوبَةٌ إلى اللهِ، وأنَّ عودَةَ العبدِ إلى الذَّنبِ لا تُفْسِدُ توبَتَهُ الأولى، بل يَتُوبُ منَ الثانيةِ أيضًا، معَ الحرصِ على عدمِ الإصرارِ، فهذا منْ دلائلِ رحمتِهِ الواسعةِ التي تُغْرِقُ الجميعَ.

Add a Comment