حديث اليوم رقم (3466): هل تعرف هذا الأدبَ الرفيعَ وهذا التواضعَ العظيمَ؟
حديث اليوم رقم (3466): هل تعرف هذا الأدبَ الرفيعَ وهذا التواضعَ العظيمَ؟
لَمَّا أفَاءَ اللَّهُ علَى رَسولِهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَومَ حُنَيْنٍ، قَسَمَ في النَّاسِ في المُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، ولَمْ يُعْطِ الأنْصَارَ شيئًا، فَكَأنَّهُمْ وجَدُوا إذْ لَمْ يُصِبْهُمْ ما أصَابَ النَّاسَ، فَخَطَبَهُمْ فَقالَ: ((يا مَعْشَرَ الأنْصَارِ، ألَمْ أجِدْكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بي؟ وكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ فألَّفَكُمُ اللَّهُ بي؟ وعَالَةً فأغْنَاكُمُ اللَّهُ بي؟)) كُلَّما قالَ شيئًا قالوا: ((اللَّهُ ورَسولُهُ أمَنُّ)). قالَ: ((ما يَمْنَعُكُمْ أنْ تُجِيبُوا رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟))، ثم قال: ((لو شِئْتُمْ قُلتُمْ: جِئْتَنَا كذا وكذا… أتَرْضَوْنَ أنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بالشَّاةِ والبَعِيرِ، وتَذْهَبُونَ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى رِحَالِكُمْ؟)). أخرجه البخاري (4330)، ومسلم (1061).
وقعتْ غزوةُ حُنَينٍ في العامِ الثامنِ مِن الهجرةِ، عقبَ فتحِ مكَّةَ، وحُنَينٌ وادٍ بين مكَّةَ والطائفِ.
المؤلَّفةُ قلوبُهم: هم قومٌ أُعطُوا مِن الغنائمِ؛ تأليفًا لقلوبِهم على الإسلامِ، أو تثبيتًا لهم عليه.
وكان مِن أدبِ الأنصارِ رضي اللهُ عنهم أنَّهم قالوا: «اللهُ ورسولُه أمَنُّ»: للهِ تعالى ورسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الفضلُ والمِنَّةُ علينا، اعترافًا بجميلِ نعمةِ اللهِ عليهم.
ثم بيَّن لهم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما كان لهم مِن الفضلِ عليه في نصرةِ الدعوةِ، فقال: «لو شئتم لقلتم…»: لو أردتم لذكرتم ما أكرمكم اللهُ به مِن تصديقِكم له، ونُصرتِكم إيَّاه، وإيوائِكم له، ومواساتِكم له، وكان ذلك صادقًا، ولكنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذكَره تواضعًا، وإنصافًا، وإظهارًا لفضلِ الأنصارِ ومكانتِهم، ثم بيَّن لهم أنَّ أعظمَ عطاءٍ خصَّهم به هو صُحبته ورجوعُه معهم، وهو خيرٌ لهم مِن متاعِ الدنيا كلِّه.
