حديث اليوم رقم (3461): هل تعلم أهميَّةَ الأدبِ واللطفِ في السُّؤالِ؟
حديث اليوم رقم (3461): هل تعلم أهميَّةَ الأدبِ واللطفِ في السُّؤالِ؟
عن حَكيمِ بنِ حِزامٍ بنِ خُوَيلِدٍ رَضيَ اللهُ عنه قال: سَألتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأعطاني، [ثلاثَ مرَّاتٍ]، ثُمَّ قال: ((يا حَكيمُ، إنَّ هذا المالَ خَضِرَةٌ حُلوةٌ، فمَن أخَذَه بسَخاوةِ نَفسٍ بورِكَ له فيه، ومَن أخَذَه بإشرافِ نَفسٍ لَم يُبارَكْ له فيه، كالذي يَأكُلُ ولا يَشبَعُ، واليَدُ العُليا خَيرٌ مِنَ اليَدِ السُّفلى)).
قال حَكيمٌ: فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، والذي بَعَثَكَ بالحَقِّ لا أرزَأُ أحَدًا بَعدَكَ شيئًا حتَّى أُفارِقَ الدُّنيا. […] فلم يَرزَأْ حَكيمٌ أحَدًا مِنَ النَّاسِ بَعدَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى تُوفِّيَ. أخرجه البخاري (1472)، ومسلم (1035).
المالُ مِن فِتَنِ الحياةِ الدُّنيا التي يَنْبغي للمؤمنِ أن يَصونَ نَفسَه عن الحِرصِ المُفرِطِ عليه، وأن يَطلُبَه مِن وجوهِه المَشروعةِ، ويُنفِقَه فيما يُرضي اللهَ تعالى.
خَضِرَةٌ حُلوةٌ: شُبِّه المالُ بالفاکهةِ الخَضِرَةِ الحُلوةِ؛ لحُسنِ مَنظَرِه ومَيلِ النُّفوسِ إليه وسُرعةِ التعلُّقِ به.
بسَخاوةِ نَفْسٍ: مِن غيرِ إلْحاحٍ في السُّؤالِ، ولا تَطلُّعٍ ولا حِرصٍ مُذمومٍ، ولا تَعَلُّقٍ شديدٍ به.
بإشرافِ نَفْسٍ: مع شِدَّةِ التَّطلُّعِ إلى ما في أيدي النَّاسِ، والحِرصِ والإلحاحِ في طلبِه.
كالذي يَأكُلُ ولا يَشبَعُ: لا يَنتفِعُ بما يَحصُلُ عليه، فكلَّما أخَذَ ازدادَ تَعلُّقًا وطَمَعًا.
اليَدُ العُليا خَيرٌ مِنَ اليَدِ السُّفلى: اليَدُ المُعطِيَةُ المُنفِقَةُ خَيرٌ مِنَ اليَدِ الآخِذَةِ السَّائلةِ.
لا أرزَأُ أحَدًا: لا أطلُبُ مِن أحدٍ شيئًا آخُذُه منه.
وفي الحديثِ: الحثُّ على عِزَّةِ النَّفسِ، وتَرْكِ التعلُّقِ بما في أيدي النَّاسِ.
وفيه: أنَّ الأخذَ مِن غيرِ حِرصٍ ولا تَطلُّعٍ تُرجَى معه البَرَكةُ في المالِ.
وفيه: أنَّ سُؤالَ ذوي السُّلطانِ أو العطاءِ عند الحاجةِ ليس مذمومًا في أصلِه، لكنَّ التَّعفُّفَ والاستغناءَ عن النَّاسِ أكملُ وأفضلُ.
