حديث اليوم رقم (3456): كيف تعرفُ أهميَّةَ الصِّدقِ في الوفاءِ بشروطِ العقود؟
حديث اليوم رقم (3456): كيف تعرفُ أهميَّةَ الصِّدقِ في الوفاءِ بشروطِ العقود؟
قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ((البَيِّعانِ بالخِيارِ ما لَمْ يَتَفَرَّقا -أو قال: حتَّى يَتَفَرَّقا- فإنْ صَدَقا وبَيَّنا بُورِكَ لهما في بَيعِهما، وإنْ كَتَما وكَذَبا مُحِقَتْ بَرَكةُ بَيعِهما))، أخرجه البخاري (2079)، ومسلم (1532).
لَمَّا كانَ البيعُ قد يَقَعُ أحيانًا على عَجَلٍ أو دونَ تَرَوٍّ؛ فيَحصُلُ للبائعِ أو المُشتري نَدَمٌ على فَواتِ بعضِ مَقاصدِه، جَعَلَ الشَّرعُ لهما مُدَّةً يَتَمكَّنانِ فيها مِن إمضاءِ العقدِ أو فَسخِه.
البَيِّعانِ بالخِيارِ ما لَمْ يَتَفَرَّقا: إنَّ للبائعِ والمُشتري حَقَّ إمضاءِ البيعِ أو فَسخِه ما داما في مَجلِسِ العقدِ قبلَ التَّفرُّقِ، على ما دلَّ عليه ظاهرُ الحديثِ.
فإنْ صَدَقَ كلٌّ منهما فيما يَتعلَّقُ بوَصفِ المبيعِ والثَّمَنِ ونحوِ ذلك، وبَيَّنا ما يَحتاجُ إلى بَيانٍ مِن عيبٍ أو نَقصٍ أو مؤثِّرٍ في الرِّضا؛ بُورِكَ لهما في بَيعِهما، ونالَا خيرَه ونفعَه.
أمَّا إنْ حصَلَ غِشٌّ أو كَذِبٌ أو كِتمانٌ أو غَرَرٌ؛ مُحِقَتْ بَرَكةُ بَيعِهما، أي: ذَهَبَ خيرُه ونفعُه، وإنْ ظَهَرَتْ فيهما الرِّبحيَّةُ أو الكَثرةُ.
وفي الحديثِ: بَيانُ فَضلِ الصِّدقِ والأمانةِ في المُعامَلاتِ، وأنَّهُما سَببٌ لبَرَكةِ الرِّزقِ والكَسبِ.
وفيه: ذَمُّ الكَذِبِ والغِشِّ وكِتمانِ العُيوبِ، وأنَّها مِن أسبابِ ذَهابِ البَركةِ في المالِ.
