حديث اليوم رقم (3448): أتدري خطورةَ عدمِ الوفاءِ والالتزامِ بالعُهودِ؟
حديث اليوم رقم (3448): أتدري خطورةَ عدمِ الوفاءِ والالتزامِ بالعُهودِ؟
قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((أيُّما رجلٍ أمَّن رجلًا على دمِه ثمَّ قتله؛ فأنا من القاتلِ بريءٌ، وإنْ كان المقتولُ كافرًا))، أخرجه ابن حبَّان (5982)، والطَّيالسي 1381، والطبراني في الأوسط 4252.
جاءَ الإسلامُ فأكمَلَ مَكارمَ الأخلاقِ، وحذَّرَ مِن سَيِّئِها، ونفَّرَ المسلمينَ منها، وبيَّنَ سوءَ عاقبتِها، وكان الغدرُ مِن أقبحِ الخِصالِ وأشدِّها خطرًا؛ لذلك نهى الشرعُ عنه أشدَّ النهيِ.
أمَّن رجلًا على دمِه: أعطاه الأمانَ والعهدَ على حفظِ نفسِه وعدمِ التعرُّضِ له، ثمَّ قتله بعد ذلك؛ فهذا غدرٌ وخيانةٌ ونقضٌ للعهدِ.
فأنا مِن القاتلِ بريءٌ: أنَّ هذا الفعلَ من كبائرِ الذنوبِ التي يتبرَّأُ منها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وفيه وعيدٌ شديدٌ وزجرٌ عظيمٌ، وليس معناه الخروجَ من الإسلامِ بمجردِ ذلك، وإنَّما بيانُ عِظَمِ الجُرمِ وشناعةِ الفعلِ.
وإنْ كان المقتولُ كافرًا: إذا كان كافرًا معصومَ الدمِ بعهدٍ أو أمانٍ أو ذمَّةٍ أو نحوِ ذلك؛ لأنَّ الكفرَ لا يُبيحُ نقضَ العهودِ ولا الاعتداءَ على مَن دخلَ في الأمانِ.
وفي الحديثِ بيانُ أنَّ الوفاءَ بالعُهودِ والأماناتِ مِن أعظمِ أخلاقِ الإسلامِ، وأنَّ الأمانَ عقدٌ معتبرٌ شرعًا يجبُ الوفاءُ به، وأنَّ الغدرَ محرَّمٌ مع جميعِ الناسِ، وهو مِن خِصالِ النفاقِ التي حذّر منها الشرعُ بحزم.
