حديثُ اليومِ رقم (3439) هل تعلمُ أنَّ هذا تصرُّفًا مذمومًا نهى عنه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ؟
حديثُ اليومِ رقم (3439) هل تعلمُ أنَّ هذا تصرُّفًا مذمومًا نهى عنه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ؟
عن عبدِ اللهِ بنِ عامرِ بنِ ربيعةَ رضيَ اللهُ عنه قال: دَعَتْني أُمِّي يومًا ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قاعدٌ في بيتِنا، فقالتْ: هَا تَعالَ أُعطِكَ، فقال لها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((وما أردتِ أنْ تُعطيَه؟)) قالتْ: أُعطيهِ تمرًا، فقال لها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((أما إنَّكِ لو لمْ تُعطيهِ شيئًا كُتِبَتْ عليكِ كَذِبةٌ))، حديثٌ حسنٌ، أخرجه أبو داود (4991) واللفظُ له، وأحمد (15702)، وابنُ أبي شيبةَ (26122) باختلافٍ يسيرٍ.
الكذبُ صفةٌ مذمومةٌ يمقتُها الشرعُ، والمسلمُ الصادقُ يتحرَّى الصدقَ في كلامِهِ كلِّهِ، جادًّا كان أو مازحًا. ومن عادةِ بعضِ الآباءِ والأمَّهاتِ أن يَعِدوا أطفالَهم بأشياءَ بقصدِ استمالتِهم أو إسكاتِهم، ثمَّ لا يَفُونَ بما وَعَدوا به، وهذا ممَّا نهى عنه الشرعُ.
أما إنَّكِ لو لم تُعطيهِ شيئًا كُتِبَتْ عليكِ كَذِبةٌ: فيه تحذيرٌ من وَعْدِ الأطفالِ بشيءٍ مع عدمِ نيَّةِ الوفاءِ به؛ لأنَّ ذلك من الكذبِ، كما أنَّ فيه تربيةً للأبناءِ على الصدقِ، وتعويدًا لهم على الثقةِ بوالديهم.
وفي الحديثِ: بيانُ ما كان عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من العنايةِ بتقويمِ السلوكِ وتصحيحِ الأخطاءِ، ولو كانت ممَّا يَستصغِرُه الناسُ.
وفيه أيضًا: الزجرُ عن الكذبِ في جميعِ الأحوالِ، وأنَّنا مأمورون بالصدقِ والوفاءِ بالوعدِ، ولا سيَّما مع الأطفالِ؛ لأنَّهم يتعلَّمون بالأقوالِ والأفعالِ معًا.
