حديثُ اليومِ رقم (3436): هل تَعرِفُ إلى أيِّ درجةٍ بلغَ الوفاءُ في الهَدْيِ النَّبويِّ؟
حديثُ اليومِ رقم (3436): هل تَعرِفُ إلى أيِّ درجةٍ بلغَ الوفاءُ في الهَدْيِ النَّبويِّ؟
عن عائشة بنت أبي بكر أم المؤمنين رضيَ اللهُ عنها قالت: ما غِرتُ على أحدٍ مِن نساءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ما غِرتُ على خَديجةَ، وما رأيتُها، ولكنْ كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يُكثِرُ ذِكرَها، ورُبَّما ذَبَحَ الشَّاةَ ثمَّ يُقَطِّعُها أعضاءً، ثمَّ يَبعثُها في صدائقِ خَديجةَ، فرُبَّما قلتُ له: كأنَّهُ لم يَكُنْ في الدُّنيا امرأةٌ إلَّا خَديجةُ! فيقولُ: ((إنَّها كانتْ وكانتْ، وكان لي منها ولدٌ))، أخرجه البخاري 3818، ومسلم 2435.
خديجة بنت خويلد أم المؤمنين رضيَ اللهُ عنها أوَّلُ زوجاتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وأوَّلُ مَن آمنَ بهِ مِنَ النِّساءِ، وقد ناصَرَتْهُ وواستْهُ في بداياتِ الدَّعوةِ، وكان لها في نفسِهِ منزلةٌ عظيمةٌ.
ومن أعظمِ مظاهرِ الوفاءِ حِفظُ الجميلِ لأهلِ الفضلِ، خاصة بينَ الزَّوجَيْنِ؛ إذ تقومُ الحياةُ الزَّوجيَّةُ على المودَّةِ والرَّحمةِ وحُسنِ العِشرةِ والوفاءِ.
يُكثِرُ ذِكرَها: يَذكُرُ محاسنَها وفضائلَها كثيرًا، وفي ذلكَ دلالةٌ على عِظَمِ مَحبَّتِهِ لها ووَفائِهِ بعدَ وفاتِها.
صدائقِ خديجةَ: صديقاتِها، كانَ يُكرِمُهُنَّ ويُهدي إليهنَّ؛ وَفاءً لخديجةَ رضيَ اللهُ عنها، وحفظًا لوُدِّها.
إنَّها كانتْ وكانتْ: كانتْ صاحبةَ فضائلَ ومناقبَ عظيمةٍ، فكانَ يُعدِّدُ محاسنَها ومزاياها ويَذكُرُ جميلَ صُنعِها معه.
وفي الحديثِ بيانُ خُلُقِ الوفاءِ، وحِفظِ المعروفِ، وأنَّ مِن كمالِ المروءةِ ألَّا يَنسَى الإنسانُ فضلَ مَن أحسنَ إليهِ، ولو بعدَ وفاتِهِ بسنينَ طويلةٍ.
