حديثُ اليومِ رقم (3435): هل تَعلَمُ أنَّ الوفاءَ بالبيعةِ الشَّرعيَّةِ مِن مظاهرِ الوفاءِ بالعُهودِ؟
حديثُ اليومِ رقم (3435): هل تَعلَمُ أنَّ الوفاءَ بالبيعةِ الشَّرعيَّةِ مِن مظاهرِ الوفاءِ بالعُهودِ؟
قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ:((كانتْ بنو إسرائيلَ تَسوسُهُمُ الأنبياءُ، كلَّما هَلَكَ نبيٌّ خَلَفَهُ نبيٌّ، وإنَّهُ لا نبيَّ بعدي، وسيكونُ خُلَفاءُ فيَكثُرونَ)). قالوا: فما تَأمُرُنا؟ قالَ: ((فُوا ببيعةِ الأوَّلِ فالأوَّلِ، وأَعطوهم حقَّهم؛ فإنَّ اللهَ سائلُهم عمَّا استَرعاهم))، البخاري 3455، ومسلم 1842.
كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يَحُثُّ على لُزومِ جماعةِ المسلمينَ، ويَنهى عن أسبابِ الفُرقةِ والنِّزاعِ؛ وفي ذلكَ حفظُ الدِّينِ واجتماعُ الكلمةِ ودفعُ الفِتَنِ.
تَسوسُهُمُ الأنبياءُ: يَتولَّونَ تدبيرَ شؤونِهم والقيامَ على مصالحِهم بما يُصلِحُهم، كما يتولَّى الوُلاةُ والأمراءُ شؤونَ رعاياهم.
وفي الحديثِ إخبارٌ بأنَّ الخُلَفاءَ سيَكثُرونَ بعدَ وفاةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وقد وقعَ ذلكَ كما أخبرَ، وهو مِن دلائلِ نبوَّتِهِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.
فُوا ببيعةِ الأوَّلِ فالأوَّلِ: إذا انعقدتِ البيعةُ الشَّرعيَّةُ لإمامٍ، وجبَ الوفاءُ بها، ولا يجوزُ إحداثُ بيعةٍ أخرى تُفضي إلى الفُرقةِ والنِّزاعِ وشقِّ العصا، فَإِذَا بُويِعَ لِآخَرَ بَعْدَهُ فَبَيْعَتُهُ بَاطِلَةٌ.
وأَعطوهم حقَّهم: أدُّوا ما أوجبَ اللهُ عليكم مِن السَّمعِ والطاعةِ في المعروفِ، والقيامِ بما يجبُ للرَّاعي مِن الحقوقِ الشَّرعيَّةِ، ما لم يَأمُرْ بمعصيةٍ.
وفي الحديثِ أيضًا أنَّ الولايةَ أمانةٌ عظيمةٌ، وأنَّ اللهَ تعالى سائِلُ مَن تولَّى أمرَ النَّاسِ عمَّا استرعاهُ مِن حقوقِهم ومصالحِهم؛ فالسَّعيدُ مَن أدَّى الأمانةَ، والشَّقيُّ مَن ضيَّعَها أو قصَّرَ فيها.
