حديث اليوم رقم (3574): هل تعرف خطورةَ هذا النوعِ العظيمِ من الظلمِ وعاقبةَ الوقوع فيه؟
حديث اليوم رقم (3574): هل تعرف خطورةَ هذا النوعِ العظيمِ من الظلمِ وعاقبةَ الوقوع فيه؟
📜 قال عبدُ اللهِ رضي اللهُ عنه: لَمَّا نَزَلَتْ هذِهِ الآيةُ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: 82]، شَقَّ ذلِكَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقالوا: أَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ؟! فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((لَيْسَ كَمَا تَظُنُّونَ، إِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾)) [لقمان:13]. أخرجه البخاري (6937).
الشِّرْكُ باللهِ من أعظمِ الكبائرِ، وهو أعظمُ الظلمِ؛ لأنَّه اعتداءٌ على حقِّ اللهِ تعالى في إفرادِه بالعبادةِ، وصرفُ شيءٍ منها لغيرِه. وقد بيَّنَ اللهُ لنا طريقَ الهدايةِ، وأرسلَ الرُّسلَ وأنزلَ الكتبَ ليدلَّنا على توحيدِه وعبادتِه وحدَه.
﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾: شَقَّتْ هذه الآيةُ على الصحابةِ رضي اللهُ عنهم؛ لأنَّهم فهِموا الظلمَ على عمومِه، فخشوا أن يكونَ كلُّ تقصيرٍ أو معصيةٍ مانعًا من الأمنِ المذكورِ في الآيةِ. فبيَّنَ لهم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ المرادَ هنا الشِّركُ، مستشهدًا بقولِ لقمانَ لابنِه: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾.
وهذا لا يعني أنَّ سائرَ المعاصي ليست ظلمًا، أو أنَّها لا تُنقِصُ الإيمانَ؛ بل المقصودُ أنَّ الظلمَ الواردَ في هذه الآيةِ هو الشِّركُ، وأنَّ الأمنَ التامَّ من العذابِ ليس كالأمنِ الناقصِ الذي قد يجتمعُ مع بعضِ الذنوبِ، بحسبِ ما دلَّتْ عليه النصوصُ الشرعيَّةُ.
🌿 لِنَحْذَرْ أعظمَ الظلمِ، وهو الشِّركُ باللهِ، ولْنَتُبْ إليه من سائرِ ذنوبِنا؛ فالتوحيدُ أصلُ النجاةِ، والتوبةُ طريقُ الرجاءِ.
