حديث اليوم رقم (3538): ماذا تعرف عن أسباب الابتلاءات في الدنيا؟

Spread the words of love

حديث اليوم رقم (3538): ماذا تعرف عن أسباب الابتلاءات في الدنيا؟

قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((إنَّ عِظَمَ الجزاءِ معَ عِظَمِ البلاءِ، وإنَّ اللهَ إذا أحبَّ قومًا ابتلاهم، فمَن رَضيَ فله الرِّضا، ومَن سَخِطَ فله السَّخَطُ)). حديثٌ حسنٌ، أخرجه الترمذيُّ بعد حديث (2396)، وابن ماجه (4031).

مِن حِكَمِ اللهِ تعالى أنَّه يبتلي عبادَه ويختبرُهم؛ ليظهرَ ما في نفوسِهم مِن إيمانٍ وصبرٍ وشكرٍ، ويترتَّبَ على ذلك الجزاءُ، والابتلاءُ يكونُ بالسَّرَّاءِ والضَّرَّاءِ، كما قالَ تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [الأنبياء:35].

فمَن رَضيَ فله الرِّضا: مَن تلقَّى البلاءَ بالصبرِ والرِّضا بقضاءِ اللهِ تعالى، فله رضا اللهِ وثوابُه، والرضا هنا لا يعني ألَّا نحزنَ أو نتألَّمَ، وإنما يعني ألَّا نعترضَ على قضاءِ اللهِ ولا نتسخَّطَ عليهِ.

ومَن سَخِطَ فله السَّخَطُ: مَن قابلَ البلاءَ بالسَّخَطِ والاعتراضِ على قضاءِ اللهِ تعالى، فله مِنَ الوعيدِ بقدرِ سَخَطِه واعتراضِه.

وقد يكونُ البلاءُ للمؤمنِ تكفيرًا لذنوبِه، ورفعًا لدرجاتِه، وتمحيصًا له، كما قد يكونُ تذكيرًا وتنبيهًا؛ ولذلك لا نحكمُ على نوعِ البلاءِ لمجرَّد وقوعِه، بل نعتبرُ بحالِنا معه: أَنصبرُ ونحتسبُ ونرجعُ إلى اللهِ، أم نسخطُ ونعترضُ؟

وكما يكونُ الابتلاءُ بالضرَّاءِ، يكونُ بالسَّرَّاءِ؛ فالنِّعَمُ ابتلاءٌ أيضًا، وشكرُها يكونُ باستعمالِها في طاعةِ اللهِ، أمَّا كُفرانُها والبطرُ بها فقد يكونانِ سببًا للغفلةِ والانحرافِ.

لِنَصبرْ عندَ البلاءِ، ولْنَشكرْ عندَ النَّعماءِ؛ ففي كُلِّ أحوالِنا نحنُ في ابتلاءٍ، ويكمن الفوزُ في الذكر والشكر وحُسنِ العبادة للهِ.

Add a Comment