حديث اليوم رقم (3485): هل تعلم أنَّ هذا الحديثَ أصلٌ من أصولِ الشريعةِ؟

Spread the words of love

حديث اليوم رقم (3485): هل تعلم أنَّ هذا الحديثَ أصلٌ من أصولِ الشريعةِ؟

قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((الحلالُ بيِّنٌ، والحرامُ بيِّنٌ، وبينَهما مُشتبِهاتٌ لا يَعلَمُها كثيرٌ مِنَ الناسِ، فمَنِ اتَّقى المُشتبِهاتِ استبرأَ لدينِه وعِرضِه، ومَن وقعَ في الشُّبُهاتِ كراعٍ يرعى حولَ الحِمى، يوشِكُ أنْ يُواقِعَه، ألا وإنَّ لكلِّ مَلِكٍ حِمى، ألا وإنَّ حِمى اللهِ في أرضِه محارِمُه، ألا وإنَّ في الجسدِ مُضغةً إذا صلحتْ صلحَ الجسدُ كلُّه، وإذا فسدتْ فسدَ الجسدُ كلُّه، ألا وهي القلبُ)). أخرجه البخاري (52)، ومسلم (1599).

يُعَدُّ الحديثُ من أعظمِ أصولِ الشريعةِ؛ إذ يجمعُ قواعدَ الحلالِ والحرامِ، والورعِ، وإصلاحِ القلبِ، ويُبيِّنُ أنَّ صلاحَ الظاهرِ مرتبطٌ بصلاحِ الباطنِ.

المُشتبِهاتُ: الأمورُ التي يَخفى حُكمُها على كثيرٍ من الناسِ، فلا يتبيَّنُ لهم هل هي من الحلالِ أم من الحرامِ؛ فكان الورعُ في اجتنابِها أسلمَ للدينِ.

الحِمى: هو المكانُ الذي يمنعُ صاحبُه الناسَ من الرعي فيه، ومَن اقتربَ منه أوشكَ أن يقعَ فيه. وكذلك مَن تساهلَ في الشُّبُهاتِ، فقد يجرُّه ذلك إلى الوقوعِ في المحرَّماتِ.

فمَنِ اتَّقى المُشتبِهاتِ استبرأَ لدينِه وعِرضِه: فإذا اجتنبْنا ما اشتبهَ علينا، سلِمَ دينُنا من النقصِ، وسلِمَ عِرضُنا من الطعنِ وسوءِ الظنِّ.

ألا وإنَّ حِمى اللهِ محارِمُه: إنَّ ما حرَّمه اللهُ تعالى هو الحدُّ الذي لا يجوزُ لنا أن نتعدَّاه، ومَن حامَ حولَه عرَّضَ نفسَه للوقوعِ فيه.

ألا وهي القلبُ: صلاحَ القلبِ هو أصلُ صلاحِ الإنسانِ كلِّه؛ فإذا صلحَ القلبُ صلحتِ النيَّةُ، واستقامتِ الجوارحُ على طاعةِ اللهِ، وإذا فسدَ القلبُ فسدَ العملُ واتَّبعتِ الجوارحُ الهوى.

لِنُصلِحْ قلوبَنا، ولْنَدَعِ الشُّبُهاتِ قبلَ الوقوعِ في المحرَّماتِ؛ فإنَّ الوقايةَ خيرٌ من العلاجِ، والورعَ سياجُ الإيمانِ.

Add a Comment