💊📜 الجرعة الإيسوبية التاسعة: الخنزير البريّ والحمار

الخنزير البري والحمار

💊📜 الجرعة الإيسوبية التاسعة: الخنزير البريّ والحمار

يُحكى أنَّ حمارًا صادف خنزيرًا بريًا، وبدأ يسخر منه ويهينه.

أراد الخنزير البريّ أن يمزّق الحمار إربًا إربًا، وهو يرتجف غضبًا ويَحُزُّ أنيابه.

ولكنّه، بعد قليل من التفكير، أدرك أنّ الحمار البائس لا يستحقّ غضبه وانتقامه.

خاطبه قائلا: أيّها التعيس، أنا قادر على أن أعاقبك أشدّ عقاب على جرأتك هذه، لو كنت تستحقّ عناءَ الانتقام.

لكنّ جبنك هو الذي يحميك من ضرباتي وهو الذي ينقذ حياتك.

وبعد أن قال له هذه الكلمات، تركه يذهب في حال سبيله.

🛑 انتهت الخرافة … من هنا تُكْمِل على مسؤوليتك وحدك

وبطبيعة الحال ستبتسم ابتسامة المنتصر، وقد بدأت أفكارك العجيبة التي ستحاول أن تورّطني فيها تتفاعل، وتكاد تهمس في أذني: «هذه المرّة، أنا متأكّد أنّك لم تقصد مجرّد خنزير بريّ غاضب وحمار ساذج، بل استعملتها لتقصد كلّ من يرمي نفسه تحت أنياب الخطر بلا أي تفكير بالعواقب! أو من استفزّه سفيه فتجاوز عن تفاهته وأهمله أقوى إهمال ممكن إذ لا يستحقّ أكثر من ذلك». وتصرخ لي بتهكّمٍ شديد قائلًا: «أخيرًا وقعت! قصةٌ من حيوانات غابات الإغريق القديمة ينتصر فيها العقل على الغريزة!»

وستكمل مدعيّا أنّي أحاول أن ألقّنك درسًا في فنّ اختيار المعارك، وأن أقول لك إنّ بعض الإهانات لا تستحقّ ردًّا، وبعض المستفزّين لا يستحقّون منك أكثر من أن تدعهم يتحدّثون إلى أنفسهم. كما أنّي أقول أنّ القوة الحقيقية ليست في الانتقام، بل في أن تعرف متى لا يستحقّ خصمك حتّى أن تستعمل قوّتك عليه، ويجب أن تعلم أنّ القدرة على فعل الشيء لا تعني بالضرورة أنّ من الحكمة فعله.

😏 الافتراءات والاتّهامات تتوالى

لكنّ هل تريد فعلا أنّ تحمّل حيوانين مسكينين يجوبان الغابة بكلّ براءة، مسؤولية ما يدور في خلدك من قصص مختلقة وأخبار ملفّقة عنهما، راودتك نفسك أن تتناولهما بالظنون دون تمهّل ولا استمهال؟

وأكاد أتلمّس زعمك إنّي ألمّح إلى القول أنّ عدم خوض بعض المعارك يكفي لكي تخرج منتصرا. خاصة عندما يطلب الخصم مجرّد الاعتراف بوجوده، ولا يطلب حتّى الانتصار. كما أنّي أنوي إسقاط هذه الخرافة على كلّ حالة يُبتلى فيها عاقلُ بذوي عقول خاوية وأفواه كبيرة، حيث تكمن الحكمة الحقيقية ليس في خوض أي معركة، بل في تحديد استحقاق المعركة للخوض فيها أم لا.

🎯 تعميم واستطراد؟

ستحاول أن تقحمني بأفكارك بأنّي سأقول بملء فمي أنّ الخطأ ليس في تفاهة تصرّفات الحمار وحماقاته، لكنّ الخطأ كان ليكون في الخنزير البريّ لو أنّه تنازل وقام بالردّ على هذه التفاهة بأي صورة من الصور. ومن ثم ستتابع مشوارك الفكريّ العظيم ضاربًا بكلامي واعتراضاتي عرض الحائط مثل العادة، وأنا أنصحك من القلب أن تقلع عن هذا وما أريد لك إلا الخير. لكنّك ستكمل بأنّي أرسم بالقصة رمزية “الترفع الأخلاقي والأنفة الذاتية”. فالشخص الواثق من قوته وإمكانياته لا يحتاج إلى إثباتها أمام من هبّ ودبّ.

⚖️ العبرة بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني

لكنّي مهما حاولت أن أقنعك بأنّ كلّ أفكارك لا أساس لها في الخرافة هذه، لن أفلح بثنيك عن رسوخ فكرتك أنّك تعلم تمام العلم ما أكتبه بين السطور، كما أنّك ملم بما أقصد أن أعبّر عنه بين الأحرف والكلمات التي أخطّها بيدي. لذلك لا ترى من حرج من التكلّم بكلّ حريّة ممّا تستشفّه أنت ممّا تقرأه أو لا تقرأه أو ربمّا تحبّ أن تقرأه فيما أكتبه أنت، ما أغرب أفكارك!

🏛️ في الحياة السياسية!

وأنا واثق تمامًا بأنّ أفكارك ستتسارع ونبضات قلبك وتقفز قائلا لي إنّك متأكّد إني ألمّح إلى تلك التصريحات الناريّة والخطب الشعبويّة التي طالما صدعت آذاننا، والتي تخرج من الأوداج المنتفخة لزعماء صغار لانتقاد من هم على مستوى عالٍ أو مسيرة مشهودة. أو كما يحصل من قِبَل دول هامشيّة تقتات على فتات الحياة السياسية تفنّد آراء أو تصرّفات قوى عظمى، بل وتتخّذ مواقف قوية منهم في الأمم المتحدّة. أمّا أكثر الردود قسوة على كلّ هذا فهو الصمت، وعدم الانجرار لجدال عقيم لا يُرتجى منه أيّ منفعة. فمن المعلوم أنّ الردّ بحدّ ذاته قد يمنح المهاجم شرعيّة وحجماً. عندها ستلفّق لي تهمة إنني كُنت أنوي القول: «هذه سياسة “التجاهل الإستراتيجي”: حين يكون الردّ هو المكافأة الوحيدة التي يطلبها المغرّد، فحرمانه منه هو العقاب الأقسى»!

🏢 كما هي في الشركات والمؤسسات

ولن تتردّد لحظة لإسقاط كل السوداويّة التي تُلْهِب أفكارك على عالم المال والأعمال، حينما تتعرّض إحدى تلك الشركات المشهورة لحملة تشهيريّة ما يطلقها أحد صغار المنافسين وهو طامع في جرّها إلى مناكفات على صفحات الصحافة الصفراء، أو عبر الأثير، أو على الأقل نقاش ما في الإعلام يمكنه أن يرفعه إلى منصات التواصل الاجتماعية، وتصعد أسهمه نحو عنان السماء لأنّه أصبح ينازل الكبار. لكنّك ستدّعي تلقّف الحكمة من أسطري: “لا تدع خصمك يأخذ منك ما عجز عن شرائه: شرف منازلتك الندّ للندّ” فهذه أسوأ خطوة ممكنة. وهذه كلّها أفكارك أنت التي تعيث في المؤسسات الفساد، ولا دخل لي بها!

📈 أما في الحياة الاقتصادية!

أكاد أجزم بأنّك ستدّعي بأنّي ألمّح إلى اقتصاديات ضخمة لا تلتفت إلى الفقّاعات الاقتصادية المغرية من شائعات وتذبذب، والتي قد يقع بين أنيابها كلّ بائس لا يرى بأنّ مجرّد اهتمامه هو خسارة كبيرة له في الجهد والوقت والمال، بل هو استنزاف لا يريده أبدًا.

📖 الأمثال والحكم إن تكلمت لمن يتفكّر ويعتبر

ولن أصدّق أنّك ستتركني أذهب بسلام إلّا إذا قصصت عليك ما يشفي غليلك من أمثال وحكم من كلّ أرجاء البسيطة فتقرّ عينك أنّ هذه الخرافة الإيسوبية، وإن كنتَ أنت لا تذكرها تحديدا، إلّا أنّها لا تزال عروقها تنبض بالحياة لأنّها تعكس إحدى الحقائق الاجتماعية التي تضافرت مختلف الحضارات على اعتمادها، فبقيت منتصرة على تحدّي الزمن.

وأوّل ما يتبادر إلى ذهني هو المثل العربيّ الشهير: “الكلاب تعوي والقافلة تسير”، وهو القاعدة الذهبية التي تدعو إلى المضي نحو الهدف بثبات وتركيز، دون الالتفات إلى الانتقادات السلبية الهدّامة، وتجاهل المحبطين والحاقدين بلا علم، وعدم هدر الجهد والوقت والمال فيما لا يتوقّع منه أي نفع أو نقد بنّاء.

ولا يمكنني في هذا السياق سوى قصة تُنسب إلى الإمام الشافعي، رضي الله عنه، مع ذلك الحاقد الذي حاول استفزازه والنيل من مكانته بالسباب والشتيمة، فآثر الإمام الصمت والترفّع عن الردّ، وعبّر عن ذلك بهذه الأبيات:

قلْ بما شئتَ في مسبَّة عرضي … فسكوتي عن اللئيم جوابُ
ما أنا عادمُ الجوابِ ولكن … ما ضرَّ الأُسدَ أنْ تَجيبَ الكلابُ

وممّا يُنسب للإمام نصيحته بالترفّع عن سفاهة السفهاء وعدم إضاعة الجهد في الردّ عليهم، بل زيادة الحلم في مواجهة زيادة السفاهة بهذه الأبيات:

يُخَاطِبُنِي السَّفِيهُ بِكُلِّ قُبْحٍ … فَأَكْرَهُ أَنْ أَكُونَ لَهُ مُجِيبا
يَزِيدُ سَفاهَةً فَأَزِيدُ حِلْماً … كَعُودٍ زَادَهُ الإِحْرَاقُ طِيب

وكذلك في هذه الأبيات بمعنى مشابه بالسكوت عن السفاهة، فيزداد ترفّعا ويشعل الكمد في السفيه:

إِذا نَطَقَ السَفيهُ فَلا تَجِبهُ… فَخَيرٌ مِن إِجابَتِهِ السُكوتُ
فَإِن كَلَّمتَهُ فَرَّجتَ عَنهُ… وَإِن خَلَّيتَهُ كَمَداً يَموتُ

وذكر عديد من العلماء والأدباء في كتب التراث الأمثال، الجاحظ على سبيل المثال لا الحصر في كتابه “الحيوان”، مقولة “لا يضر السحابَ نبحُ الكلاب”، التي تفيد أنّ نباح الكلاب مهما على اشتدّ وعلا لن يؤثّر أيّ تأثير على حركة السحاب في العُلى، ويلمّح لك أن تبقى ثابتًا في توجّهك نحو هدفك فلا تلتفت إلى كلام السفهاء والحاقدين والمسيئين وأصحاب النقد السلبيّ.

ويجب ألّا ننسى أيضًا في هذا السياق المَثَل القائل: «أوسعتهم سبّاً وأودى بالإبل»، الذي يُنسب إلى كعب بن زهير بن أبي سلمى عندما هجا من أغاروا على إبل أبيه، كما يّروى عن رجل أُغِير على إبله، فلم يدركها ولم يستطع إعادتها، فصعد تلاً وأخذ يشتم اللصوص ويسبّهم بأقذع الشتائم، فلما رجع إلى قومه وسألوه عن مالِهِ أجاب متحسراً: “أوسعتهم سبّاً وأودوا بالإبل” أو “أشبعتهم شتماً وفازوا بالإبل” أي أنّه بذل أقصى جهده في شتمهم ولكنهم ذهبوا بالإبل سالمين غانمين!

كما يمكننا الاستئناس بمغزى “لا تصارع خنزيراً في الوحل؛ فأنتما تتّسخان، ولكنّ الخنزير يستمتع بذلك”، وهي مثل إنجليزي شهير غالباً ما تُنسب في التراث الشعبي الغربي للحكماء أو تُستخدم كحكمة عامة، تدعو إلى عدم الانحدار إلى مستوى متدنّي لخصم ضعيف لا يريد سوى شرف النزال ممّا يضعه على مستوى واحد منك، بل الأجدر عدم اعطاؤه أي اهتمام، والاكتفاء بنبذه تماما.

وتختصر نصيحة تحفيزيّة معاصرة فلسفة التركيز على الهدف وعدم التلهّي فيما لا يفيد في تحقيقه من ملهيات جانبية وجدال عقيم لا يفيد أيّ هدف: “من يقف على قارعة الطريق ليردّ على كلّ عابر، لن يصل إلى وجهته” وتبرز هذه النصيحة أهميّة تجاهل المشتتات والانشغال بالغاية الأساسية بدلاً من الالتفات لكل نقد أو رد فعل جانبيّ هدّام. كما تقدّم أسلوبًا فعّالا لإدارة وقتك الثمين الذي يجب استثماره في تحقيق هدفك السامي بدلا من التفاعل مع كل ما يقابلك، فتعطيل مسيرتك ممّا يمنعك من تحقيق طموحاتك. وفي سياق متصل يقول الشاعر إبراهيم ناجي في قصيدة الأطلال: “واثق الخطوة يمشي ملكا”، فهو لا يحتاج لإثبات ذلك في كلّ لحظة.

وتنصحنا الآية 4 من الإصحاح 26 من سفر الأمثال في الكتاب المقدّس:

«لَا تُجَاوِبِ الْجَاهِلَ حَسَبَ حَمَاقَتِهِ لِئَلَّا تَعْدِلَهُ أَنْتَ» [أمثال 26: 4]
بألّا نستعمل طرق الإنسان الجاهل الحمقاء أو السخيفة أو البذيئة في الكلام أو التعامل كيلا ننزل إلى مستواه. كما تركّز الآية 21 من الإصحاح 12 في رسالة بولس إلى أهل رومية:
«لَا يَغْلِبَنَّكَ الشَّرُّ بَلِ اغْلِبِ الشَّرَّ بِالْخَيْرِ» [رومية 12: 21]
على عدم الانجرار إلى الشر والتغلّب عليه بفعل الخير الذي يتمثّل في خرافتنا هذه في الإعراض عن الشرّ أو عدم الالتفات إلى الشريّر.

وفي القرآن الكريم، يصف ربّ العزّة عباد الرحمن بقوله:

{وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} [الفرقان: 63]
، وفي قوله:
{وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} [القصص: 55]
. فلم يردّوا كلام الجهلة بالتمادي في الردّ أو بتبادل الإهانات، بل قابلوا الجهل بقولهم سلام والانسحاب من فخ الجهل ودرك الجدل البيزنطي، فحرموا الجاهل لذّة المعركة أو المشادة الكلاميّة أو تفادوا الانزلاق إلى الجدل العقيم، كما يأمر بشبيه ذلك من التغاضي عن الإساءة والمسيئين والإعراض عن الجهل والجاهلين في قوله تعالى:
{خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199]
.

كما يأمر تعالى في كتابه المجيد:

{… ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} [فصّلت: 34]
. وكأنّ دفع الإساءة والجهل بالحلم والتجاهل النبيل، بالصبر عند الغضب، والحلم والعفو عند الإساءة، ممّا يُذيب العداوة ويُشعر المسيء بذنبه وتأسره بإحسانك، بل وقد يصبح قريبا منك بنتيجة الحلم والاحساس بالذنب.

💊 تلميح لا تصريح: بين خرافة الأمس و”أخبار” اليوم

يُقال إنَّ الحمير ما انقطعت عن النهيق ولا عن محاولات التطاول على الوحوش الكاسرة، ويتمّ تداول ما يشبه الإشاعات بأنّها تطوّرت إلى درجة أنّها أصبح لديها وسائل حديثة تلائم عصر الحداثة وشبكات التواصل الاجتماعي، وأصبحت ترفس هنا وهنالك في كلّ اتجاه، تبثّ الأقاويل والتحرشّات والإهانات طوال اليوم تبحث عمّن يهبها شرف النزال من الكبار فترتفع أسهمها ويزداد عدد متابعيها. وبنفس درجة الإشاعات تلك يُقال إنَّ هذه الوحوش تعلّمت بدورها درساً ثميناً لا يقدّر بثمن: ألّا تمنح الحمير شرف المعركة، والّا تنجرّ إلى الاستنزاف وراء كلّ من نبح أو نهق أو عوّل بلا طائل.

على كلّ حال، أرجو ألّا تكون تسرّعت في اتهامي مثل العادة بأنّي ألمّح إلى دول ما أم جماعات محدّدة قفزت إلى ذهنك من دون أي سبب بدر منّي، وعليك أن تقرص نفسك لتعود من خيالاتك إلى أرض الواقع، بأنّ هذه الخرافة تجاوز عمرها 26 قرنًا، فلا تظنّ أنّ الحمار يمكنه أن يتوقّف عن النهيق، أو أن يأخذ قرارا حازما بإنهاء الرفس، كما أنّ الخنزير البريّ ولو بقي متوحشّا، إلّا أنّه لن يُلقي بالا إلى الحمار الذي يبرطع حوله.

وعلى أي حال، أنا أريد لك إلا الخير: فلا تجعل كلّ خلافٍ معركة، ولا كلّ إهانةٍ قضية، ولا كلّ مستفزٍّ خصمًا، ولا كلّ خصمٍ مشروعًا للانتقام. فقد تكون أنت أقوى ممّا تحتاج إليه المعركة، وأذكى ممّا يحتاج إليه الردّ، وأغنى من أن تدفع من وقتك وهدوءك ثمنًا لنزاعٍ لا يساوي شيئًا.

قد تذهب الافتراءات التي اعترتك وأخرج بصك براءة، لكن يجب عليك أن تستفيد من هذه الخرافة: لا تكمن المشكلة في نهيق الحمار الذي قد يصمّ الآذان، أو نباح الكلب الذي قد يروّع القلب، لكن المشكلة تتكوّن إذا قمتَ بالردّ عليها فتضيع الوقت والجهد على من لا يستحق ذلك، وكلّما كان ردّك سريعا خاطفا، كان نجاحه باهرا.

🏁 الخاتمة والنهاية

وأعرف أنّك ستقول أنّي أحمّل هذه الخرافة أكثر ممّا تحتمل، وإنّي حوّلت حمارًا وخنزيرًا بريًّا إلى مؤتمرٍ سياسي واقتصادي واجتماعي عالمي، وهذا غير صحيح. جلّ ما أريده أن نترك الحمار يُكمل نهيقه والخنزير البرّي ينهي مسيرته في الغابة، وكلاهما سعيد بما آل إليه: الحمار سعيد لأنّه لم يمت أو لم يصب بجراح قاتلة، والخنزير سعيد لأنّه لم يدنّس أنيابه بدم لا يستحق العناء.

وإذا زعم أحدهم لك أنّي أغمز إلى أنّ الصمت في زمن الضجيج هو أعلى مراتب البلاغة، فسأنكر بشدّة ولن أعترف بكلّ هذا. فما أنا إلّا ناقل أمين لخرافة عجوز تكاد تحتاج إلى عكّاز، وما الخنزير البريّ إلّا خنزير، وما الحمار إلّا حمار. وما عدا ذلك فمن بنات أفكارك وحدك، هنيئا لك فيها!

>——— نهاية ❓ ♾️ ❓ القصة ———<

Add a Comment