حديثُ اليومِ رقمُ (3566) هل نعرفُ عِظَمَ الثوابِ على عظيمِ البذلِ والعطاءِ؟

Spread the words of love

حديثُ اليومِ رقمُ (3566) هل نعرفُ عِظَمَ الثوابِ على عظيمِ البذلِ والعطاءِ؟

📜 أتى جبريلُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فقالَ: «يا رسولَ اللهِ، هذه خديجةُ قد أتَتْ معها إناءٌ فيه إدامٌ، أو طعامٌ أو شرابٌ، فإذا هي أتَتْكَ فاقرأْ عليها السلامَ مِن ربِّها ومِنِّي، وبشِّرْها ببيتٍ في الجنَّةِ مِن قصبٍ، لا صخبَ فيهِ ولا نصبَ. أخرجه البخاريُّ (1791، 1792)، ومسلمٌ (2433).

كان للصحابةِ رضيَ اللهُ عنهم فضلٌ عظيمٌ في نصرةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، والقيامِ بالدعوةِ، والتضحيةِ في سبيلِ اللهِ. ولم يقتصرْ هذا الفضلُ على الرجالِ، بل كان للصحابيَّاتِ أيضًا دورٌ جليلٌ في نصرةِ الإسلامِ.

ومن أعظمِهنَّ أمُّ المؤمنينَ خديجةُ بنتُ خويلدٍ رضيَ اللهُ عنها؛ فقد كانتْ مِن أوائلِ مَن آمنَ بالنبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وصدَّقَهُ، وساندتْهُ في بدايةِ دعوتِهِ، وواستْهُ، وبذلتْ مالَها في دعمِه. وقد أكرمَها اللهُ تعالى ببشارةٍ عظيمةٍ: سلامٌ مِن ربِّها، وبَيتٌ في الجنَّةِ لا صخبَ فيهِ ولا نصبَ.

فإذا هي أتَتْكَ: إذا جاءتْ إليكَ خديجةُ رضيَ اللهُ عنها، ومعها إناءٌ فيهِ إدامٌ أو طعامٌ أو شرابٌ؛ وهذا الشكُّ في نوعِ ما كانَ في الإناءِ مِن الراوي.

فاقرأْ عليها السلامَ مِن ربِّها ومِنِّي: أبلِغْها سلامَ اللهِ تعالى وسلامَ جبريلَ عليهِ السلامُ، وفي ذلكَ تكريمٌ عظيمٌ لها.

وبشِّرْها ببيتٍ في الجنَّةِ مِن قصبٍ: بشِّرْها ببيتٍ في الجنَّةِ مِن قصبٍ، وقد فسَّره العلماءُ هنا باللؤلؤِ المجوَّفِ، وليس المقصودَ قصبَ النباتِ.

لا صخبَ فيهِ ولا نصبَ: الصَّخَبُ هو ارتفاعُ الأصواتِ والضجيجُ، والنَّصَبُ هو التعبُ والمشقَّةُ؛ أيْ إنَّ هذا البيتَ نعيمٌ لا ضجيجَ فيهِ ولا تعبَ.

إنَّ هذه البشارةَ تُظهرُ عظيمَ منزلةِ خديجةَ رضيَ اللهُ عنها عندَ اللهِ تعالى، وفضلَ ما قدَّمتْهُ مِن إيمانٍ ومواساةٍ وبذلٍ وصبرٍ في بدايةِ الدعوةِ. وهي تذكيرٌ لنا بأنَّ نصرةَ الحقِّ لا تكونُ بالكلامِ وحدَهُ، بل بالصدقِ والبذلِ والثباتِ عندَ الشدائدِ.

🌿 فلنَصْدُقُ في إيمانِنا، ونبذلُ ما نستطيعُ في نصرةِ الحقِّ؛ فالإخلاصُ والثباتُ مِن أعظمِ أبوابِ الخيرِ، وإِنَّ الْجَزَاءَ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ.

Add a Comment