حديثُ اليومِ رقمُ (3565) هل نُدركُ أنَّ الجزاءَ مِن جنسِ العملِ، في الخيرِ كما في الشرِّ؟
حديثُ اليومِ رقمُ (3565) هل نُدركُ أنَّ الجزاءَ مِن جنسِ العملِ، في الخيرِ كما في الشرِّ؟
📜 مَرَّ هِشامُ بنُ حكيمِ بنِ حِزامٍ رضيَ اللهُ عنهُ على أُناسٍ مِنَ الأنباطِ بالشامِ، قد أُقيموا في الشمسِ، فقالَ: ما شأنُهم؟ قالوا: حُبِسوا في الجزيةِ. فقالَ هِشامٌ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ: ((إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا)). وفي روايةٍ: وكان أميرُهم يومئذٍ عُميرُ بنُ سعدٍ على فلسطينَ، فدخلَ عليهِ فحدَّثَهُ، فأمرَ بهم فَخُلُّوا. أخرجه أبو داودَ (3045)، والنسائيُّ في “الكبرى” (8718)، وأحمدُ (15336) باختلافٍ يسيرٍ، وأخرجه مسلمٌ (2613) مختصرا.
حذَّرَنا اللهُ تعالى مِنَ الظلمِ وتعذيبِ الناسِ بغيرِ حقٍّ، وأوجبَ على مَن تولّى شؤونَهم أنْ يعدلَ بينهم، ويراعيَ أحوالَهم، ولا سيَّما الضعفاءَ وأصحابَ الحاجاتِ.
الأنباطُ: جماعاتٌ عاشتْ في بلادِ الشامِ، وعُرِفَ كثيرٌ منهم بالزراعةِ. وقد مرَّ بهم هشامُ بنُ حكيمٍ رضيَ اللهُ عنهُ وهم يُوقَفونَ في الشمسِ بسببِ الجزيةِ، فأنكرَ تعذيبَهم مستشهدًا بالتحذير النبوي.
حُبِسوا في الجزيةِ: أُوقِفوا وعُذِّبوا في سياقِ جبايتِها. ولا يُبيّنُ الحديث ظروفِهم؛ لكنَّه يدلُّ بوضوحٍ على إنكارِ تعذيبِ الناسِ بهذه الطريقةِ.
فَخُلُّوا: أُطلِقَ سراحُهم وأُزيلَ عنهم ذلكَ الإجراءُ بعدَ أنْ بلَّغَ هشامٌ رضيَ اللهُ عنهُ الحديثَ للأميرِ.
ويُذكِّرُنا هذا الموقفُ بأنَّ تحصيلَ الحقوقِ لا يُبيحُ الظلمَ أو التعذيبَ، وأنَّ على أصحابِ السلطةِ أنْ يلتزموا العدلَ والرحمةَ، وأنْ يستجيبوا للنصيحةِ الصادقةِ. أمَّا آيةُ الدَّيْنِ: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (البقرةِ: 280)، فهي في شأنِ الدَّيْنِ، فلا نجزمُ بأنَّها نزلتْ في هذه الواقعةِ أو أنَّها تنطبقُ عليها مباشرةً.
🌿 لا نطلبُ حقًّا بالظلمِ، ولا نُبرِّرُ القسوةَ بالسلطةِ؛ فالعدلُ واجبٌ حتى عندَ استيفاءِ الحقوقِ.
