حديثُ اليومِ رقمُ (3560) هل نعرفُ كيف يترابطُ المجتمعُ حقَّ الترابطِ؟
حديثُ اليومِ رقمُ (3560) هل نعرفُ كيف يترابطُ المجتمعُ حقَّ الترابطِ؟
📜 قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). صحيحُ البخاريِّ (2442)، وصحيحُ مسلمٍ (2580).
بَنَى الإسلامُ مجتمعَ المسلمينَ على أساسٍ متينٍ مِنَ الأُخُوَّةِ والتَّآزُرِ فيما بينهم، فقال اللهُ تعالى: 📖 {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحُجُراتِ:10].
وفي الحديثِ نرى أنَّ المسلمَ أخٌ للمسلمِ في الإسلامِ؛ فلا يَظْلِمُهُ، ولا يَتَعَدَّى عليهِ في نفسِهِ أو مالِهِ أو عِرْضِهِ، ولا يَسْلِمُهُ؛ أيْ لا يَتْرُكُهُ لمن يَظْلِمُهُ أو يَتَعَدَّى عليهِ، بل يَنْصُرُهُ بالحقِّ وبما يَقْدِرُ عليهِ.
وفيه أنَّ مَن كان في حاجةِ أخيهِ فسَعَى في قَضَائِها ومُساعَدَتِهِ، كان اللهُ في حاجتِهِ، فأعانَهُ ويسَّرَ لهُ مِن أمورِهِ بقدرِ ما شاءَ سبحانهُ.
ومَن فَرَّجَ عن مسلمٍ كُرْبَةً مِن كُرَبِ الدنيا، فأعانَهُ على شِدَّةٍ أو هَمٍّ حتى انكشفتْ عنهُ، فَرَّجَ اللهُ عنهُ كُرْبَةً مِن كُرَبِ يومِ القيامةِ؛ وهذا مِن عظيمِ فضلِ اللهِ وجزائِهِ على الإحسانِ.
ومَن سَتَرَ مسلمًا، فرأى منهُ زَلَّةً أو عَيْبًا فَلَمْ يَفْضَحْهُ، ولم يَكُنْ في سترِهِ إضرارٌ بالآخرينَ، سَتَرَهُ اللهُ يومَ القيامةِ. ولا يعني ذلك أنْ نَسْكُتَ عن معصيةٍ يترتَّبُ عليها ضررٌ أو فسادٌ، أو أنْ نَتَسَتَّرَ على جريمةٍ أو أذًى متعدٍّ؛ بل نَنْصَحُ ونُغَيِّرُ المنكرَ بالوسائلِ المشروعةِ، مع مراعاةِ الحكمةِ والمصلحةِ، وحفظِ الحقوقِ ودفعِ الضررِ.
🌿 نَحْفَظُ حقوقَ بعضِنا، ونُعِينُ محتاجَنا، ونُفَرِّجُ كُرَبَنا، نَكُفَّ الظلمَ عن بعضِنا، ونَقْضِيَ حوائجَ بعضِنا؛ فبقَدْرِ ما نَرْحَمُ بعضَنا يَقْرَبُ مجتمعُنا مِنَ التَّماسُكِ، والجَزَاءُ مِن جِنسِ العَمَلِ، للإيعاز بأنَّ ترابطَ المجتمعِ لا يقومُ على الشعاراتِ وحدَها.
