حديثُ اليومِ رقمُ (3557): أتدري عظمةَ رحمةِ اللهِ تعالى وفضلِه علينا؟
حديثُ اليومِ رقمُ (3557): أتدري عظمةَ رحمةِ اللهِ تعالى وفضلِه علينا؟
عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((لَنْ يُنَجِّيَ أحدًا منكم عملُهُ)). قالوا: ولا أنتَ يا رسولَ اللهِ؟ قالَ: ((ولا أنا، إلَّا أنْ يتغمَّدَني اللهُ برحمةٍ. سَدِّدوا وقارِبوا، واغدوا ورُوحوا، وشيءٌ مِنَ الدُّلْجَةِ، والقَصدَ القَصدَ تبلُغوا))؛ أخرجه البخاريُّ (6463)، ومسلمٌ (2816).
هذا الحديثُ يُعلِّمُنا عِظَمَ رحمةِ اللهِ تعالى وفضلِه علينا؛ فالأعمالُ الصالحةُ سببٌ للنجاةِ ودخولِ الجنَّةِ، لكنَّنا لا نعتمدُ على أعمالِنا وحدَها، ولا نرى أنَّنا نستحقُّ بها فضلَ اللهِ استحقاقًا مستقلًّا؛ بل فضلُ اللهِ ورحمتُه هما الأصلُ، وهو سبحانهُ الذي وفَّقَنا للعملِ الصالحِ، وقبِلَه منَّا، وأثابَنا عليه.
والمعنى يشملُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وهو خيرُ الخلقِ وأتقاهم، ليعلِّمَنا ألَّا نغترَّ بأعمالِنا، وأنْ نعلِّقَ قلوبَنا برحمةِ اللهِ مع الاجتهادِ في طاعتِه.
إلَّا أنْ يتغمَّدَني اللهُ برحمةٍ: أنْ تشملَني رحمته تعالى وتحيطَ بي، فيغفرَ لي ويتفضَّلَ عليَّ برحمتِه.
ثمَّ أرشدَنا النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إلى الطريقِ الذي يعينُنا على الاستمرارِ في الطاعاتِ، فقالَ: ((سَدِّدوا وقارِبوا))؛ الزَموا الصوابَ، واقصدوا الاستقامةَ، فإنْ لم تستطيعوا بلوغَ الكمالِ فاقتربوا منه، ولا تتكلِّفوا ما يشقُّ ويؤدِّي إلى الانقطاعِ.
واغدوا ورُوحوا، وشيءٌ مِنَ الدُّلْجَةِ: فاغتنموا أوقاتِ نشاطِكم للطاعات مثل أوَّلَ النهارِ وآخرَه، وخُذوا نصيبًا مِن عملِ الليلِ، دون تكلّف مرهق.
والقَصدَ القَصدَ تبلُغوا: الزَموا القصدَ والاعتدالَ، واسلكوا الطريقَ المستقيمَ دونَ إفراطٍ أو تفريطٍ؛ فإنَّ المداومةَ على العملِ المعتدلِ أقربُ إلى بلوغِ الغايةِ مِنَ التشدُّدِ الذي ينقطعُ بصاحبِه.
وفي الحديثِ: الجمعُ بينَ العملِ الصالحِ، والرجاءِ في رحمةِ اللهِ، والثبات على الطاعةِ دونَ غلوٍّ.
🌿 لا نَغترُّ بأعمالِنا، ولا نتركُها؛ نعملُ صالحًا، ونرجو رحمةَ اللهِ، ونُداومُ على الخيرِ باعتدالٍ.
