حديث اليوم رقم (3540): ما تَعْلَمُ عن هذا الكَرَمِ العظيمِ؟ سُبْحانَكَ رَبِّي، ما أكرمَكَ.

Spread the words of love

حديث اليوم رقم (3540): ما تَعْلَمُ عن هذا الكَرَمِ العظيمِ؟ سُبْحانَكَ رَبِّي، ما أكرمَكَ.

قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ((يُؤْتَى بأنعَمِ أهلِ الدُّنيا مِن أهلِ النَّارِ يومَ القيامةِ، فيُصبَغُ في النَّارِ صَبغةً، ثمَّ يُقالُ: يا ابنَ آدمَ، هل رأيتَ خيرًا قطُّ؟ هل مرَّ بكَ نعيمٌ قطُّ؟ فيقولُ: لا واللهِ يا ربِّ. ويُؤْتَى بأشدِّ النَّاسِ بُؤسًا في الدُّنيا مِن أهلِ الجنَّةِ، فيُصبَغُ صَبغةً في الجنَّةِ، فيُقالُ له: يا ابنَ آدمَ، هل رأيتَ بُؤسًا قطُّ؟ هل مرَّ بكَ شِدَّةٌ قطُّ؟ فيقولُ: لا واللهِ يا ربِّ، ما مرَّ بي بُؤسٌ قطُّ، ولا رأيتُ شِدَّةً قطُّ)). رواه مسلم (2807).

يُبَيِّنُ لنا هذا الحديثُ عِظَمَ الفَرْقِ بينَ نعيمِ الدُّنيا ونعيمِ الآخرةِ، وبينَ بُؤسِ الدُّنيا وعذابِ الآخرةِ؛ فما نراهُ في الدُّنيا مِن نعيمٍ أو شِدَّةٍ زائلٌ مهما طالَ، أمَّا نعيمُ الجنَّةِ وعذابُ النَّارِ فباقيانِ.

يُصبَغُ في النَّارِ صَبغةً: يُغمَسُ فيها غَمسةً واحدةً، فينسى بذلكَ ما كانَ له مِن نعيمِ الدُّنيا، فلا يَرى أنَّه ذاقَ فيها خيرًا قطُّ.

وفي المقابلِ، يُغمَسُ أشدُّ أهلِ الدُّنيا بُؤسًا مِن أهلِ الجنَّةِ غَمسةً في الجنَّةِ، فينسى كلَّ ما مرَّ به مِن شِدَّةٍ وبُؤسٍ، ولا يَرى أنَّه ذاقَ في الدُّنيا بُؤسًا قطُّ.

وفي الحديث حَثٌّ لنا على ألَّا نغترَّ بنعيمِ الدُّنيا، وألَّا نيأسَ عندَ الشَّدائدِ، بل نَعملَ لما عندَ اللهِ ونَرجو فضلَه ورحمتَه.

فلا نيأسْ عندَ البلاءِ، ولا نَغترَّ عندَ النَّعْماءِ؛ فما عندَ اللهِ أبقى وأعظمُ، ولْنَصبرْ ونَشكرْ، ولْنَثِقْ بأنَّ وراءَ كلِّ ابتلاءٍ أجْرًا، ووراءَ كلِّ نِعمةٍ فضلًا، وأنَّ أعظمَ النَّعيمِ ما أعدَّه اللهُ لنا في دارِ كرامتِه.

Add a Comment