حديث اليوم رقم (3526): أَتَعَرَّفُ هذِهِ الوَصايا النَّبَوِيَّةَ لِنَبْذِ الفُرْقَةِ وإشاعَةِ الأُلْفَةِ؟
حديث اليوم رقم (3526): أَتَعَرَّفُ هذِهِ الوَصايا النَّبَوِيَّةَ لِنَبْذِ الفُرْقَةِ وإشاعَةِ الأُلْفَةِ؟
قالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إيَّاكُمْ وَالظَّنَّ؛ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَكُونُوا إِخْوَانًا، وَلَا يَخْطُبِ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَتْرُكَ))، البخاري (5143)، ومسلم (1408، 2563).
حَثَّتِ الشَّرِيعَةُ على الإصلاحِ بَيْنَ المُسْلِمِينَ، وتَوْطِيدِ الأُخُوَّةِ والاجتماعِ بَيْنَهُمْ، ونَهَتْ عَنْ كُلِّ ما يُفْضِي إلى الفُرْقَةِ والتَّبَاغُضِ والعَدَاوَةِ.
إيَّاكُمْ وَالظَّنَّ: نَهْيٌ عن سُوءِ الظَّنِّ بالناسِ، وحَمْلِ أقوالِهم وأفعالِهم على أسوأِ المَحامِلِ مِن غيرِ دليلٍ؛ فإنَّ الظَّنَّ قد يَجرُّ إلى البُهتانِ وسُوءِ العَلاقةِ.
لَا تَجَسَّسُوا: لا تَبْحَثُوا عن عَوْراتِ الناسِ وما يَسْتُرُونَهُ عنكم، ولا تَتَبَّعُوا خَفِيَّ أحوالِهم؛ صَوْنًا لِحُرُماتِهم وحِفْظًا لِلمَوَدَّةِ بَيْنَكم.
لَا تَحَسَّسُوا: لا تَتَكَلَّفُوا طَلَبَ الأخبارِ الخَفِيَّةِ التي لا تَعْنِيكُمْ، ولا تَتَبَّعُوا ما يَخْفَى مِن أحوالِ الناسِ.
لَا تَبَاغَضُوا: لا تَتَعَاطَوْا أسبابَ البَغْضاءِ والكراهيةِ، ولا تَنْسَاقُوا وراءَها، بل لْنَحْرِصْ على ما يُؤَلِّفُ القلوبَ ويَجْمَعُها.
لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ: وَذَلِكَ صِيَانَةً لِلْحُرُمَاتِ وَحِفْظًا لِلْمَوَدَّةِ وَالْأُخُوَّةِ.
وهكذا نرى أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسُدُّ أبوابَ الفُرْقَةِ مِن بداياتِها: فَسُوءُ الظَّنِّ قد يَقُودُ إلى التَّجَسُّسِ، والتَّجَسُّسُ قد يَقُودُ إلى البَغْضاءِ، ثمَّ تَتَّسِعُ الفُرْقَةُ؛ ولذلك دَعانا إلى أنْ نكونَ إخْوانًا، نَحْفَظُ القلوبَ، ونَصونُ الحُرُماتِ، ونَلْتَمِسُ لِبَعْضِنا المَعاذيرَ ما وَجَدْنا إليها سبيلًا.
سُوءُ الظَّنِّ يَفْتَحُ بابَ الفُرْقَةِ، وحُسْنُ الظَّنِّ يَفْتَحُ بابَ الأُلْفَةِ التي تحيا به الجماعات.
