حديث اليوم رقم (3513): هل ترى عظمةَ حُسنِ الظنِّ باللهِ تعالى والتوكُّلِ عليه؟

Spread the words of love

حديث اليوم رقم (3513): هل ترى عظمةَ حُسنِ الظنِّ باللهِ تعالى والتوكُّلِ عليه؟

يروي أبو بكرٍ الصدِّيقُ رضي اللهُ عنه: قُلتُ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأنا في الغارِ: **لو أنَّ أحدَهم نظرَ تحتَ قدميهِ لأبصرَنا، فقال: ((ما ظنُّكَ يا أبا بكرٍ باثنَينِ اللهُ ثالثُهما؟!)) أخرجه البخاريُّ (3653)، ومسلمٌ (2381).

لو أنَّ أحدَهم نظرَ تحتَ قدميهِ لأبصرَنا: لمَّا اقتربَ المشركونَ من النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأبي بكرٍ رضي اللهُ عنه، وهما في غارِ ثورٍ أثناءَ هجرتِهما إلى المدينةِ، خشيَ أبو بكرٍ رضي اللهُ عنه أن يروهما المشركونَ؛ لقُربِهم الشديدِ منهما.

ما ظنُّكَ يا أبا بكرٍ باثنَينِ اللهُ ثالثُهما: ما ظنُّكَ أن يَفعلَ اللهُ بنا، وهو معنا بنصرِه وتأييدِه وحفظِه؟! فلا نخافُ ما دامَ اللهُ معنا، وهو القادرُ على صرفِ أعدائِنا عنَّا، وإتمامِ أمرِنا بفضلِه ورحمتِه.

هَذَا هُوَ حُسْنُ الظَّنِّ بِاللهِ فِي أَشَدِّ اللِّحَظَاتِ؛ حَيْثُ يتعاظم الْخَوْفُ، وَيَضِيقُ الْفَضَاءُ، وَلَكِنَّ الْيَقِينَ بِمَعِيَّةِ اللهِ يُبَدِّدُ كُلَّ رَوْعَةٍ، وَيَجْعَلُ الْقَلْبَ مُطْمَئِنًّا.

وقد أشارَ القرآنُ الكريمُ إلى ذلك في قولِه تعالى:
{إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة:40].

لِنُحْسِنِ الظنَّ باللهِ في الشدائدِ، ولْنَأخُذْ بالأسبابِ، ولْنُوقِنْ أنَّ مَن كانَ اللهُ معه فلن يَضيعَ.

Add a Comment