حديث اليوم رقم (3510): هل تعلم أهميّةَ حُسنِ التوكُّلِ على اللهِ تعالى؟
حديث اليوم رقم (3510): هل تعلم أهميّةَ حُسنِ التوكُّلِ على اللهِ تعالى؟
عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ رضي اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ((مَن نزلَت بهِ فاقةٌ فأنزلَها بالنَّاسِ لم تُسَدَّ فاقتُهُ، ومَن نزلَت بهِ فاقةٌ فأنزلَها باللهِ، فيوشِكُ اللهُ له برزقٍ عاجلٍ أو آجلٍ)). أخرجه أبو داود (1645)، والترمذي (2326) واللفظ له، وأحمد (3696).
الاستعانةُ باللهِ تعالى، وتعلُّقُ القلبِ به، مِن أعظمِ أسبابِ طُمأنينةِ النفسِ وتفريجِ الكُرَبِ؛ فاللهُ تعالى هو الغنيُّ، ونحنُ الفقراءُ إليهِ في كلِّ أحوالِنا.
فاقةٌ: حاجةٌ شديدةٌ، وضيقٌ في العيشِ أو غيرُه.
فأنزلَها بالنَّاسِ: جعلَ همَّه معتمدًا عليهم في قضاءِ حاجتِه، وتعلَّقَ قلبُه بهم، وغفلَ عن اللهِ تعالى.
لم تُسَدَّ فاقتُه: لم تُقضَ حاجتُه على الوجهِ الذي يرجوه؛ لأنَّ القلوبَ لا ينبغي أن تتعلَّقَ بالمخلوقِ، وإنما تتعلَّقُ بالخالقِ سبحانه.
فأنزلَها باللهِ: لجأَ إلى اللهِ تعالى، وسألَه قضاءَ حاجتِه، واعتمدَ عليه، وأَخَذَ بالأسبابِ المشروعةِ.
فيوشِكُ اللهُ له برزقٍ عاجلٍ أو آجلٍ: يقرُبُ أن يرزقَه اللهُ ما يسُدُّ حاجتَه، عاجلًا أو فيما يستقبلُ، على ما تقتضيه حكمتُه سبحانه.
فالحديثُ لا يمنعُنا مِن الاستعانةِ بالناسِ فيما يقدِرونَ عليه، وإنما يعلِّمُنا ألّا نجعل حاجاتنا متعلِّقةً بهم، ولا نعتمد بقلوبنا عليهم، بل نسأل اللهَ ونستعين بالناس فيما يقدرون عليه، مع اعتقادنا أنهم أسبابٌ، وأنَّ اللهَ وحده هو مسببُ الأسبابِ.
لِنَجعَلْ حاجاتِنا إلى اللهِ أوَّلًا، ولْنأخذْ بأسبابِها ثانيًا؛ فالقلبُ مع اللهِ، واليدُ مع الأسبابِ.
