حديث اليوم رقم (3507): ماذا تعرف عن اجتماعِ الخوفِ والرجاءِ؟
حديث اليوم رقم (3507): ماذا تعرف عن اجتماعِ الخوفِ والرجاءِ؟
أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دخلَ على شابٍّ وهو في الموتِ، فقالَ: ((كيفَ تجدُكَ؟)) قالَ: واللهِ يا رسولَ اللهِ، إنِّي أرجو اللهَ، وإنِّي أخافُ ذنوبي. فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ((لا يجتَمِعانِ في قلبِ عبدٍ في مثلِ هذا المَوطِنِ إلَّا أعطاهُ اللهُ ما يَرجو، وآمَنَهُ ممَّا يَخافُ)). رواه الترمذي (983)، وابن ماجه (3455).
إنَّ المؤمنَ الصادقَ يَجمَعُ في قلبِه بينَ الخوفِ والرجاءِ؛ فيخافُ ذنوبَه وعقوبةَ اللهِ، ويرجو رحمتَه ومغفرتَه، فلا يأمنُ مكرَ اللهِ، ولا يقنطُ مِن رحمتِه؛ قال تعالى: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ} [الزمر:9].
وقال سبحانه: {أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} [الإسراء:57].
فالخوفُ يَحمِلُنا على اجتنابِ المعاصي والتقصيرِ، والرجاءُ يَحمِلُنا على التوبةِ والعملِ الصالحِ وحُسنِ الظنِّ باللهِ تعالى، ولا يستقيمُ سيرُنا إلى اللهِ بأحدِهما دونَ الآخرِ.
لِنَجمَعْ بينَ الخوفِ والرجاءِ؛ نَخافُ ذنوبَنا فنَجتنبُها، ونرجو رحمةَ ربِّنا فنُحسِنُ العملَ ولا نقنَطُ مِن فضلِه. فَلَا يَغْلِبُنا الْخَوْفُ فَيُوقِعُنا فِي الْيَأْسِ، وَلَا يَغْلِبُنا الرَّجَاءُ فَيُوقِعُنا فِي الْأَمْنِ وَالِاغْتِرَارِ، بَلْ هُمَا سَوِيَّانِ يُوَازِنَانِ حَيَاتَنا.
