حديثُ اليومِ رقم (3502): هل تعرفُ كم تبلُغُ عَظمةُ الحَياءِ؟
حديثُ اليومِ رقم (3502): هل تعرفُ كم تبلُغُ عَظمةُ الحَياءِ؟
عن أبي مسعودٍ عقبةَ بنِ عمروٍ الأنصاريِّ رضيَ اللهُ عنه، أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مرَّ على رجلٍ مِنَ الأنصارِ، وهو يَعِظُ أخاهُ في الحَياءِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((دَعْهُ، فإنَّ الحَياءَ مِنَ الإيمانِ)). البخاريُّ (24)، ومسلمٌ (36).
الحياءُ خُلُقٌ كريمٌ، وهو مِن الإيمانِ وشُعَبِه، ومِن الأخلاقِ المحمودةِ التي ينبغي أنْ نتحلَّى بها جميعًا؛ لأنَّه يَحجِزُنا عن القبيحِ، ويَحمِلُنا على تركِ ما لا يليقُ.
وهو يَعِظُ أخاهُ في الحَياءِ: كان ينصحُه أنْ يُخفِّفَ مِن حيائِه؛ لأنَّ حياءَه كان يمنعُه مِن بعضِ ما يحتاجُ إليه مِن استيفاءِ حقِّه، فأرادَ أخوه أنْ يحثَّه على التخفيفِ منه.
يَتَجَلَّى لَنَا جَمَالُ هَدْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَثْبِيتِ الْقِيَمِ الْفَاضِلَةِ، فأمره أنْ يَدَعَه على حيائِه، وبيَّنَ أنَّه مِن الإيمانِ؛ لأنَّ الحياءَ المحمودَ يمنعُنا مِن المعاصي، ويَحثُّنا على مكارمِ الأخلاقِ.
والحياءُ نوعانِ:
1. فِطريٌّ جَبَلَ اللهُ تعالى عليهِ بعضَ الناس، وهو مِن محاسنِ الأخلاقِ التي يُنعِمُ اللهُ بها علينا؛
2. ومُكتسَبٌ ينشأُ مِن معرفتنا لعظمة اللهِ تعالى ومراقبتِه، فيحملُنا على اجتنابِ ما لا يرضيه.
والحياءُ المحمودُ لا يمنعُنا مِن طلبِ أو قولِ حقٍّ، أو تعلُّمِ علمٍ، أو القيامِ بواجبٍ؛ فليس المقصودُ أنْ نتركَ ما أوجبَه اللهُ علينا بحجَّةِ الحياء.
لِنستحْيِ مِن اللهِ حقَّ الحَياءِ؛ فنتركَ ما لا يُرضيهِ، ونفعلَ ما يُرضيهِ، ولا يمنعْنا ذلك مِن حقٍّ أو واجبٍ.
