حديث اليوم رقم (3492): هل تعلم ضرورةَ إخلاصِ النِّيَّةِ للهِ تعالى؟
حديث اليوم رقم (3492): هل تعلم ضرورةَ إخلاصِ النِّيَّةِ للهِ تعالى؟
جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: أرأيتَ رَجُلًا غزا يَلتمِسُ الأجرَ والذِّكرَ، ما لَه؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((لا شيءَ له)). فأعادَها ثلاثَ مرَّاتٍ، يقولُ له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((لا شيءَ له))، ثمَّ قال: ((إنَّ اللهَ لا يَقبَلُ مِن العملِ إلَّا ما كان له خالصًا، وابتُغِيَ به وجهُه)). أخرجه النسائي (3140)، والطبراني (7628).
الإخلاصُ شرطٌ عظيمٌ لقبولِ الأعمالِ، فلا يَقبَلُ اللهُ تعالى مِنها إلَّا ما كان خالصًا لوجهِه الكريمِ، مُبتغًى به رضاه، بعيدًا عن الرِّياءِ والسُّمعةِ وطَلَبِ المحمدةِ عندَ الناسِ.
أرأيتَ رجلًا غزا يَلتمِسُ الأجرَ والذِّكرَ: ما حُكمُ مَن خرجَ للجهادِ يَرجو ثوابَ اللهِ، ويَقصِدُ في الوقتِ نفسِه أنْ يَنالَ المدحَ والذِّكرَ بينَ الناسِ؟
ما له؟: ما نصيبُه مِن الأجرِ عندَ اللهِ تعالى؟
لا شيءَ له: لا أجرَ له في هذا العملِ؛ لأنَّه لم يُخلِصْ نيَّتَه للهِ تعالى، بل خالطَها قصدُ ثناءِ الناسِ، واللهُ لا يَقبَلُ مِن الأعمالِ إلَّا ما كان خالصًا لوجهِه الكريمِ.
ولا يَدخُلُ في ذلك ما يَجِدُه المؤمنُ مِن سُرورٍ بثناءِ الناسِ بعدَ العملِ إذا لم يَقصِدْه ابتداءً؛ فإنَّ ذلك مِن عاجلِ بُشرى المؤمنِ، كما صحَّ عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
لِنُراجِعْ نيَّاتِنا قبلَ كلِّ عملٍ وأثناءَه وبعدَه، ولْنُخلِصْ أعمالَنا للهِ تعالى؛ فإنَّ صِحَّةَ النيَّةِ أساسُ قبولِ العملِ، ومِفتاحُ بركتِه وثوابِه.
