حديث اليوم رقم (3486): هل تعرف عِظَمَ فَرَحِ اللهِ تعالى بتوبتِنا؟
حديث اليوم رقم (3486): هل تعرف عِظَمَ فَرَحِ اللهِ تعالى بتوبتِنا؟
قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إنَّ المؤمنَ يرى ذنوبَه كأنَّه قاعدٌ تحتَ جبلٍ يخافُ أن يقعَ عليه، وإنَّ الفاجرَ يرى ذنوبَه كذبابٍ مرَّ على أنفِه… لَلَّهُ أفرحُ بتوبةِ عبدِه مِن رجلٍ نزلَ منزلًا وبه مَهلكةٌ، ومعه راحلتُه عليها طعامُه وشرابُه، فوضعَ رأسَه فنامَ نومةً، فاستيقظَ وقد ذهبتْ راحلتُه، حتى إذا اشتدَّ عليه الحرُّ والعطشُ -أو ما شاءَ اللهُ- قال: أرجعُ إلى مكاني، فرجعَ فنامَ نومةً، ثم رفعَ رأسَه فإذا راحلتُه عندَه)). أخرجه البخاري (6308)، ومسلم (2744).
مِن رحمةِ اللهِ عزَّ وجلَّ ولُطفِه بنا أنَّه فتحَ لنا بابَ التوبةِ، ودعانا إلى الرجوعِ إليه مهما عظُمَت ذنوبُنا، ولكنَّ لا يجب أن نستهين بمعصيةٍ؛ لأنَّنا ننظرُ إلى عظمةِ مَن نعصاه، لا إلى صِغَرِ ذنبِنا.
المؤمنُ يرى ذنوبَه كأنَّه قاعدٌ تحتَ جبلٍ: فلنستشعرْ عظمةَ اللهِ تعالى، ولنخفْ من ذنوبِنا، فإنَّ هذا الخوفَ يحملُنا على المبادرةِ إلى التوبةِ والاستغفارِ.
وإنَّ الفاجرَ يرى ذنوبَه كذبابٍ مرَّ على أنفِه: أمَّا مَن ضعُفَ إيمانُه، فإنَّه يستخفُّ بالذنوبِ، ويستصغرُها، حتى لا يُلقيَ لها بالًا، مع أنَّها عندَ اللهِ عظيمةٌ.
مَهلكةٌ: هي الأرضُ القفرُ التي يخشى الإنسانُ الهلاكَ فيها. الراحلة: الدابةُ التي يركبُها، وعليها طعامُه وشرابُه. فإذا وجدَها بعدَ فقدِها، كان فرحُه عظيمًا لا يُوصَف.
وقد ضربَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هذا المثلَ؛ لِنُدركَ أنَّ اللهَ تعالى أشدُّ فرحًا بتوبةِ عبدِه إذا تابَ إليه صادقًا، فرحًا يليقُ بجلالِه وكمالِه، من غيرِ تشبيهٍ ولا تمثيلٍ ولا تكييفٍ.
والتوبةُ واجبةٌ على كلِّ مَن أذنبَ، صغيرًا كان ذنبُه أو كبيرًا، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ [التحريم:8].
لِنَعظُمِ الذنبَ في قلوبِنا، ولا نَقنَطْ من رحمةِ ربِّنا؛ فكلَّما أسرعْنا إلى التوبةِ، ازددْنا قُربًا من اللهِ تعالى.
