حديث اليوم رقم (3464): هل تَدري فَضْلَ هذا الخُلُقِ العظيمِ في التَّيسيرِ على المُعسِرِ؟
حديث اليوم رقم (3464): هل تَدري فَضْلَ هذا الخُلُقِ العظيمِ في التَّيسيرِ على المُعسِرِ؟
عنِ التَّابعيِّ عَبدِ اللهِ بنِ أَبي قَتادةَ: أنَّ أبا قَتادةَ طَلَبَ غَريمًا له، فتَوارى عنه، ثُمَّ وجَدَه، فقال: إنِّي مُعسِرٌ، فقال: آللَّهِ؟ قال: آللَّهِ، قال: فإنِّي سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: ((مَن سَرَّه أن يُنَجِّيَه اللهُ مِن كُرَبِ يَومِ القِيامةِ فليُنَفِّسْ عن مُعسِرٍ، أو يَضَعْ عنه)). أخرجه مسلم (1563).
حَرَصَ الإسلامُ على تَهذيبِ المُعاملاتِ الماليَّةِ، وإشاعةِ الرِّفقِ والرَّحمةِ بين النَّاسِ، كما حثَّ على السَّماحةِ والتَّيسيرِ في استيفاءِ الحُقوقِ، وخاصَّةً مع أصحابِ الأعذارِ الحقيقيَّةِ.
الغَريمُ: هو المَدينُ الذي عليه الحَقُّ لغيرِه. تَوارى عنه: اختبأ منه وتَغَيَّبَ عنه.
إنِّي مُعسِرٌ: لا أجِدُ ما أَقضي به الدَّينَ. آللَّهِ؟: استَحلَفَه أبو قَتادةَ رَضيَ اللهُ عنه باللهِ على صِدقِ دعوى الإعسارِ، فحَلَفَ له.
الكُرَبُ: جمعُ كُربةٍ، وهي الشِّدَّةُ والهَمُّ، وكُرَبُ يومِ القيامةِ: أهوالُها وشدائدُها.
فليُنَفِّسْ عن مُعسِرٍ: فليُمهِلْه ويُؤخِّرْ مُطالبتَه إذا ثَبَتَ عُسرُه، حتَّى يَقدِرَ على السَّدادِ.
أو يَضَعْ عنه: يَحُطَّ عنه بعضَ الدَّينِ أو يُسقِطَه كُلَّه إحسانًا وتفضُّلًا.
وهذا المعنى مُؤكَّدٌ بقولِ اللهِ تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة: 280].
وفي الحديثِ: الحثُّ على الرِّفقِ بالمُعسِرينَ، والتَّحذيرُ مِن التَّضييقِ عليهم.
وفيه: أنَّ التَّنفيسَ عن الناسِ في الدُّنيا سببٌ لِتفريجِ الكُرَبِ يومَ القيامةِ.
