حديث اليوم رقم (3455): هل تعلمُ أنَّ أصلَ طريقِ النَّجاةِ هو تحقيقُ التَّوحيد؟

Spread the words of love

حديث اليوم رقم (3455): هل تعلمُ أنَّ أصلَ طريقِ النَّجاةِ هو تحقيقُ التَّوحيد؟

كُنتُ رِدْفَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على حِمارٍ يُقالُ له: عُفَيرٌ، فقال: ((يا مُعاذُ، هل تَدري ما حَقُّ اللهِ على عِبادِه، وما حَقُّ العِبادِ على اللهِ؟)) قُلتُ: اللهُ ورسولُه أعلَمُ، قال: ((فإنَّ حَقَّ اللهِ على العِبادِ أن يَعبُدوه ولا يُشرِكوا به شيئًا، وحَقَّ العِبادِ على اللهِ أن لا يُعَذِّبَ مَن لا يُشرِكُ به شيئًا)). فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أفلا أُبَشِّرُ به النَّاسَ؟ قال: ((لا تُبَشِّرْهم؛ فيَتَّكِلوا)). أخرجه البخاري (5967)، ومسلم (30).

يُبيِّنُ هذا الحديثُ أنَّ أصلَ النَّجاةِ والفَلاحِ في الدُّنيا والآخرةِ هو إفرادُ اللهِ عزَّ وجلَّ بالعبادةِ، وتركُ الشِّركِ به؛ فالتَّوحيدُ أعظمُ حقٍّ للهِ تعالى، وهو أساسُ قبولِ الأعمالِ وسَببُ دخولِ الجنَّةِ.

الرِّدْفُ: هو الرَّاكبُ خَلْفَ الرَّاكبِ بإذنِه، وفي ذلك دلالةٌ على تَواضُعِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وحُسنِ مُعاشرتِه لأصحابِه.

اللهُ ورسولُه أعلَمُ: مِن حُسنِ الأدبِ، وتركِ التَّقدُّمِ بين يَدَي اللهِ ورسولِه، والرُّجوعِ إلى أهلِ العلمِ فيما يُجهَلُ.

المُرادُ بالعِبادةِ: اسمٌ جامعٌ لكلِّ ما يُحبُّه اللهُ ويَرضاهُ مِن الأقوالِ والأفعالِ الظَّاهرةِ والباطنةِ، بفِعلِ الأوامرِ واجتنابِ النَّواهي. وخَصَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذِكرَ تركِ الشِّركِ؛ لأنَّه شرطُ صِحَّةِ العبادةِ وأساسُ التَّوحيدِ.

حَقُّ العِبادِ على اللهِ إذا حقَّقوا ذلك: أن لا يُعذِّبَ أهلَ التَّوحيدِ الَّذين ماتوا غيرَ مُشرِكينَ به؛ وهذا حقٌّ أوجبه اللهُ على نَفسِه تفضُّلًا ووعدًا، لا استحقاقًا عليه سبحانه.

وفي الحديثِ: التَّرغيبُ في التَّوحيدِ، وبيانُ عِظَمِ فضلِه، مع الحَثِّ على العملِ وعدمِ الاتِّكالِ على مُجرَّدِ الانتسابِ أو الرَّجاءِ.

Add a Comment