حديث اليوم رقم (3419): هل تدرك عظمة الوفاء بالعقود والعهود وعدم نقضها؟
حديث اليوم رقم (3419): هل تدرك عظمة الوفاء بالعقود والعهود وعدم نقضها؟
عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: بَعَثَتْنِي قُرَيْشٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُلْقِيَ فِي قَلْبِيَ الْإِسْلَامُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي وَاللهِ لَا أَرْجِعُ إِلَيْهِمْ أَبَدًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنِّي لَا أَخِيسُ بِالْعَهْدِ، وَلَا أَحْبِسُ الْبُرُدَ، وَلَكِنِ ارْجِعْ، فَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِكَ الَّذِي فِي نَفْسِكَ الْآنَ، فَارْجِعْ)) . قَالَ: فَذَهَبْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمْتُ. أبو داود 2758، وأحمد 27219، والنسائي في ‘السنن الكبرى” 8621.
– لَا أَخِيسُ بِالْعَهْدِ: لَا أَنْقُضُ الْعَهْدَ، وَلَا أُفْسِدُهُ.
– وَلَا أَحْبِسُ الْبُرُدَ: الْبُرُدُ جَمْعُ بَرِيدٍ، وَهُوَ الرَّسُولُ، أَيْ لَا أَحْجِزُ الرُّسُلَ عَنِ الرُّجُوعِ.
– فَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِكَ الَّذِي فِي نَفْسِكَ الْآنَ فَارْجِعْ: ارْجِعْ إِلَى قَوْمِكَ لِتُبَلِّغَ رِسَالَتَهُمْ، وَأَنْهِ مُهِمَّتَكَ أَوَّلًا، فَإِنْ بَقِيَ الْإِسْلَامُ فِي قَلْبِكَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَعُدْ إِلَيْنَا.
كانَ حِفْظُ العَهدِ والوَفاءُ بهِ مِن أَعظَمِ شَمائلِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وقد كانَ بينَهُ وبينَ قُرَيْشٍ صُلْحُ الحُدَيْبِيَةِ، فبعثَتْ قُرَيْشٌ أبا رافِعٍ رسولًا إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في بعضِ شؤونِ الصُّلْحِ، فَأَمَرَهُ بِالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ، وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْبَقَاءِ إِلَّا بَعْدَ إِتْمَامِ رِسَالَتِهِ.
فَوَائِدُ الْحَدِيثِ:
1. وُجُوبُ الْوَفَاءِ بِالْعُهُودِ مَعَ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ مَا لَمْ يَنْقُضُوهَا.
2. أَنَّ الْعَهْدَ يُحَرِّمُ دَمَ الْكَافِرِ وَمَالَهُ مَادَامَ فِي عَقْدِ أَمَانٍ.
3. أَمَانُ الرُّسُلِ مِنَ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ، فَلَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِمْ.
4. حِرْصُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى صِدْقِ الْإِسْلَامِ وَعَدَمِ اخْتِلَاطِهِ بِالْخِيَانَةِ.
5. أنَّ الغايةَ الشَّريفةَ لا تُبَرِّرُ نَقْضَ العُهودِ أو الخِيانةَ.
