حديثُ اليومِ رقم (3416): هل نَستَشعِرُ خُطورةَ هذهِ الأفعالِ الغادرة وعَظيمَ عَواقِبِها؟
حديثُ اليومِ رقم (3416): هل نَستَشعِرُ خُطورةَ هذهِ الأفعالِ الغادرة وعَظيمَ عَواقِبِها؟
قالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((قالَ اللهُ تعالى: «ثَلاثَةٌ أنا خَصْمُهُمْ يَومَ القِيامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بي ثُمَّ غَدَرَ، ورَجُلٌ باعَ حُرًّا فأكَلَ ثَمَنَهُ، ورَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجيرًا فاسْتَوْفَى منه ولم يُعْطِهِ أَجْرَهُ»))، أخرجه البخاري 2227.
اهتَمَّ الإسلامُ بتنظيمِ المُعاملاتِ بينَ النَّاسِ؛ حِفاظًا على حُقوقِهِم، وإقامةً للعَدلِ بينهم، وحذَّرَ مِن الظُّلمِ والغَدْرِ وأكْلِ الحُقوقِ بالباطلِ، وبيَّنَ سُوءَ عاقبتِها، وذكر بعضها في هذا الحديث.
وقولُه تعالى: «ثَلاثَةٌ أنا خَصْمُهُمْ يومَ القيامةِ» وعيدٌ شديدٌ لهؤلاءِ الأصنافِ؛ لأنَّ مَن كانَ اللهُ خَصْمَهُ فقدْ هَلَكَ وخَسِرَ.
– رَجُلٌ أَعْطَى بي ثُمَّ غَدَرَ: أعطى عَهْدًا أو يَمينًا باسمِ اللهِ تعالى، ثمَّ نَقَضَهُ ولم يَفِ بهِ، وفي هذا تَحذيرٌ مِن الغَدْرِ ونَقْضِ العُهودِ.
– ورَجُلٌ باعَ حُرًّا فأكَلَ ثَمَنَهُ: باعَ إنسانًا حُرًّا مع عِلْمِهِ بحُرِّيَّتِهِ، ثمَّ انتَفَعَ بثَمَنِهِ، وهذا مِن أَعظَمِ الظُّلمِ؛ لأنَّه اعتداءٌ على كرامةِ الإنسانِ وحُرِّيَّتِهِ الَّتي كَرَّمَهُ اللهُ بها.
– ورَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجيرًا فاسْتَوْفَى منه ولم يُعْطِهِ أَجْرَهُ: استوفى العَمَلَ المطلوبَ منه، ثمَّ مَنَعَهُ حَقَّهُ، وفي هذا تَحذيرٌ مِن ظُلْمِ العُمَّالِ وأكْلِ أُجورِهِم بالباطلِ.
وذِكْرُ هؤلاءِ الثَّلاثةِ ليس للحَصْرِ، وإنَّما لِلتَّشديدِ في التَّحذيرِ مِن هذهِ الذُّنوبِ العظيمةِ؛ لِما اجتمعَ فيها مِن الغَدْرِ والظُّلمِ وأكْلِ الحُقوقِ.
