حديثُ اليومِ رقمَ (3254): هَلْ تَرَى فِي هَذَا الْمِثَالِ كَيْفَ أَنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ؟

Spread the words of love

حديثُ اليومِ رقمَ (3254): هَلْ تَرَى فِي هَذَا الْمِثَالِ كَيْفَ أَنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ؟

قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((يَخْرُجُ رَجُلَانِ مِنَ النَّارِ، فَيُعْرَضَانِ عَلَى اللَّهِ، ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِمَا إِلَى النَّارِ، فَيَلْتَفِتُ أَحَدُهُمَا فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، مَا كَانَ هَذَا رَجَائِي! قَالَ: وَمَا كَانَ رَجَاؤُكَ؟ قَالَ: كَانَ رَجَائِي إِذْ أَخْرَجْتَنِي مِنْهَا أَنْ لَا تُعِيدَنِي فِيهَا. فَيَرْحَمُهُ اللَّهُ فَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ)). أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (192).

يُبَيِّنُ هَذَا الْحَدِيثُ الْعَظِيمُ سَعَةَ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِعِبَادِهِ الْمُوَحِّدِينَ:

أَوَّلًا: فِي سَعَةِ رَحْمَةِ اللَّهِ:
*  فقَدْ ادَّخَرَ سُبْحَانَهُ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ رَحْمَةً عَظِيمَةً فِي الْآخِرَةِ، وهي الَّتِي تَسْبِقُ غَضَبَهُ، وَتَغْلِبُ ذُنُوبَ الْعِبَادِ
* يُخْرِجُ سُبْحَانَهُ مِنَ النَّارِ أَقْوَامًا بَعْدَمَا دَخَلُوهَا بِذُنُوبِهِمْ، بِفَضْلِهِ وَكَرَمِهِ، لَا بِأَعْمَالِهِمْ.

ثَانِيًا: فِي مَشْهَدِ الْعَرْضِ وَالرَّجَاءِ:
* يُعْرَضَانِ عَلَى اللَّهِ: يُحْضَرَانِ أَمَامَ العَرْشِ.
* يُؤْمَرُ بِهِمَا إِلَى النَّارِ؛ فَيَأْمُرُ اللَّهُ تَعَالَى الْمَلَائِكَةَ بِرَدِّهِمَا إِلَيها؛ اِبْتِلَاءً وَاخْتِبَارًا لِقُلُوبِهِمَا. فَيَلْتَفِتُ أَحَدُهُمَا: فَيَنْظُرُ برجاءٍ بَعْدَ يَأْسٍ وَحَسْرَةٍ.
* يَا رَبِّ، مَا كَانَ هَذَا رَجَائِي: يُنَاجِي رَبَّهُ بِصِدْقِ الْيَأْسِ وَالِانْكِسَارِ. كَانَ رَجَائِي إِذْ أَخْرَجْتَنِي مِنْهَا أَنْ لَا تُعِيدَنِي فِيهَا: وَهُوَ اسْتِعْطَافٌ وَتَضَرُّعٌ، وَإِقْرَارٌ بِأَنَّ النَّجَاةَ لَا تَكُونُ إِلَّا بِفَضْلِهِ سُبْحَانَهُ.

ثَالِثًا: فِي اسْتِجَابَةِ الرَّبِّ الرَّحِيمِ:
* فَيَرْحَمُهُ اللَّهُ: فَتَمَسَّكَتْ رَحْمَةُ الْوَهَّابِ بِقَلْبٍ مُنْكَسِرٍ، مُوقِنٍ بِرَحْمَتِهِ.
*  فَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ: فَهَذِهِ رَحْمَةٌ خَاصَّةٌ، تَجَاوَزَتْ بِهِ عَنِ النَّارِ إِلَى دَارِ النَّعِيمِ، فلم يخلّد في النار برحمته تعالى.

وفي الحديث الْحَثُّ عَلَى الرَجَاءِ في رحمة اللَّهِ وَالطَمَعِ فيها، وَلَوْ بَعْدَ دُخُولِ النَّارِ.
وفيه بَيَانُ فَضْلِ الِانْكِسَارِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ، وَالِاسْتِعْطَافِ إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ.

Add a Comment