هل تدري كيف نرى أنّ الإسلام دين السلام؟
دين السلام
الإسلام هو دين السلام والرحمة للعالمين، والسلام هو إسم من أسماء الله الحسنى[i]، وفي تفسير (سُبُل السلام) في الآية الكريمة من سورة المائدة قيل أن السلام هو الله جلّ جلاله، وسبيله دينه الذي شرّع لعباده، وبعث به رسله، وقيل: السلام هو السلامة، والمراد به طرق السلامة[ii].
الأمر بالبرّ والصلة والعدل والمعروف والقسط
لا ينهى الله تعالى وتبارك عن البرّ والصلة والمكافأة بالمعروف والقسط، حتّى للمشركين من الأقارب أو غيرهم، إذا لم يقاتلوا أو يعتدوا، فلا حرج ولا محذور فيها ولا مفسدة[iii] بل قد يُؤجَر المسلم على ذلك، مثلما هو في حال اليتيم والمسكين والأسير[iv]، وكما في مطلب برّ الأبوين المشركين إذا كان ولدهما مسلماً[v]، أما الموالاة لمن يقاتلوننا في ديننا، ويخرجوننا من ديارنا فمنهيّ عنها قطعياً بشتّى الأحوال ويؤثم عليها المسلم إثما عظيما[vi].
السلام تحية الإسلام والأنبياء وأهل الحنّة والملائكة
والسلام هو أيضاً تحية الإسلام، كما هو تحية الأنبياء صلوات ربيّ عليهم أجمعين[vii]؛ وتحية أهل الجنة سلام[viii]، والملائكة الكرام يحيّون أهل الجنة بالسلام[ix]، والجنة نفسها هي دار السلام[x].
إحلال السلام: سعي فعليّ حثيث للإسلام وأهله
وإحلال السلام هو سعي فعليّ حثيث للإسلام وأهله وهو الأصل، والحرب إنما طارئ يجب العمل على إزالتها بكل الطرق الممكنة لإعادة إحلال السلام. وعلامة السلامة الحاقنة للدمّ والعرض، المحرِّمة للتعرّض لصاحبها هي إلقاء السلام[xi]. ويظهر السعي للسلام مثلاً في التشريعات التي تأمر بتحييد المدنيين، بل وكافة غير المقاتلين، من بشر وشجر وحتى حجر من أوزار الحرب قبل وخلال وبعد الحرب.
إنفراد الإسلام وتميّزه من بين كلّ التشريعات
لذلك ترى الإسلام إنفرد من بين كلّ التشريعات في سعيه الحقيقي لتحقيق السلام على كافة المستويات والصعد والأبعاد بدءًا من المسلم نفسه بتحقيق السلام الداخلي، ومروراً بكل من يتعامل معه من والديه وعائلته مروراً بجيرانه ووصولا إلى أصحابه وأصدقائه، ومنهم إلى مجتمعه المباشر وصولا إلى العالم كله، فعظّم الله جلّ جلاله حقّ المسلم على المسلم، وحقّ القريب على قريبه، وحقّ الجار على جاره ضمن نظام شامل للحقوق المتكاملة المتقاطعة في عدة شبكات متراصّة من أمان وسلام وتكافل وتضامن وتعاضد إجتماعي وإقتصادي للفرد والمجتمع.
