حديث اليوم رقم (3309): هل تعرف قُوَّةَ الدُّعاءِ وَبَرَكَةَ الْبِرِّ؟
حديث اليوم رقم (3309): هل تعرف قُوَّةَ الدُّعاءِ وَبَرَكَةَ الْبِرِّ؟
قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ((لَا يَرُدُّ الْقَضَاءَ إِلَّا الدُّعَاءُ، وَلَا يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إِلَّا الْبِرُّ)). حَدِيثٌ حَسَنٌ، رَوَاهُ الترمذي 2139، والبزار 2540، والطبراني (6/251) 6128.
يُبَيِّنُ الْحَدِيثُ الشَّرِيفُ فَضْلَ الدُّعَاءِ وَأَثَرَ الْبِرِّ فِي تَغْيِيرِ الْمَقَادِيرِ وَجَلْبِ الْخَيْرِ لِلْعَبْدِ، وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَسْبَابِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي أَمَرَ اللهُ بِهَا.
* لَا يَرُدُّ الْقَضَاءَ إِلَّا الدُّعَاءُ، الْقَضَاءُ هُنَا: الْقَدَرُ الْعَامُّ وَالْبَلَاءُ الْمُقَدَّرُ. فَالدُّعَاءُ سَبَبٌ شَرْعِيٌّ قَوِيٌّ، يَدْفَعُ بِهِ الْعَبْدُ عَنْ نَفْسِهِ مَا قُدِّرَ مِنَ الشُّرُورِ وَالْبَلَايَا، أَوْ يُخَفِّفُ وَقْعَهَا إِذَا نَزَلَتْ. وَهَذَا لَا يُنَاقِضُ الْقَدَرَ الذي يُرَادُ بِهِ مَا يَقَعُ بَعْدَ الْأَسْبَابِ. فَالدُّعَاءُ نَفْسُهُ مَقْدُورٌ وَمَقْضِيٌّ بِهِ، وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَا كَتَبَهُ اللهُ.
* وَلَا يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إِلَّا الْبِرُّ، الْبِرُّ: هُوَ الْخَيْرُ وَالطَّاعَةُ وَالْإِحْسَانُ. وَالزِّيَادَةُ فِي الْعُمُرِ قِيلَ فِيهَا قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ:
1. زِيَادَةٌ حَقِيقِيَّةٌ: يَزِيدُ اللهُ فِي أَجَلِ الْعَبْدِ الْمُبْتَدَأِ بِسَبَبِ بِرِّهِ وَصِلَتِهِ لِرَحِمِهِ.
2. زِيَادَةٌ مَعْنَوِيَّةٌ: بَرَكَةٌ فِي وَقْتِهِ، فَيُوَفَّقُ فِيهِ لِلْخَيْرِ، وَيُعْمَرُ طَاعَةً، فَكَأَنَّ عُمْرَهُ قَدْ زَادَ وَاتَّسَعَ بِالْبَرَكَةِ. وَالْقَوْلَانِ صَحِيحَانِ، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ إِلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَفِي الْحَدِيثِ:
* تَرْغِيبٌ عَظِيمٌ فِي الْإِكْثَارِ مِنَ الدُّعَاءِ؛ لِأَنَّهُ سِلَاحُ الْمُؤْمِنِ وَعُدَّتُهُ لِدَفْعِ الشَّرِّ.
* تَرْغِيبٌ فِي الْمُبَادَرَةِ إِلَى الْبِرِّ وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَالْإِحْسَانِ؛ لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةَ الْعُمُرِ وَالسَّعَادَةِ.
* بَيَانُ حِكْمَةِ الله فِي رَبْطِ النَّتَائِجِ بِالْأَسْبَابِ، فَليس الْأَمْرُ جَبْرًا، بَلْ فِيهِ تَكْلِيفٌ وَمُسَاءَلَةٌ.
* بيان أَنَّ الْأَسْبَابَ الظَّاهِرِيَّةَ (كَالدَّوَاءِ) مُقْتَرِنَةٌ بِالْأَسْبَابِ الشَّرْعِيَّةِ (كَالدُّعَاءِ) لِتَكْمُلَ فَائِدَتُهَا.
فَائِدَةٌ عَمَلِيَّةٌ:
لَا يَنْبَغِي لنا أَنْ نقْنَطَ أَوْ نيْأَسَ إِذَا أَصَابَتْنا مُصِيبَةٌ، وَلَا أَنْ نهْمِلَ الْأَسْبَابَ الشَّرْعِيَّةَ، بَلْ عَلَيْنا أَنْ نجْمَعَ بَيْنَ الْأَخْذِ بِالْأَسْبَابِ وَالدُّعَاءِ وَالْبِرِّ، ثُمَّ نتَوَكَّلَ عَلَى اللهِ وَنرْضَى بِقَضَائِهِ.
*الدال على الخير كفاعله، ساهم في النشر تؤجر*
