حديث اليوم رقم (3307): هل تعرف مدى كرم الله تعالى مع الداعين؟

Spread the words of love

حديث اليوم رقم (3307): هل تعرف مدى كرم الله تعالى مع الداعين؟

قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ((إِنَّ رَبَّكُمْ حَيِيٌّ كَرِيمٌ، يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ إِلَيْهِ يَدَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا)). وَفِي رِوَايَةٍ: ((خَائِبَتَيْنِ)). أَبُو دَاوُدَ 1488، وَالتِّرْمِذِيُّ 3556، وَابْنُ مَاجَهْ 3865.

يُبَيِّنُ الْحَدِيثُ الْعَظِيمُ سِعَةَ كَرَمِ اللهِ تَعَالَى وَجُودِهِ، وَكَمَالَ صِفَاتِهِ الْقَادِرَةِ الْمُنَزَّهَةِ عَنِ النَّقْصِ، وَيَرْغِّبُ الْمُؤْمِنَ فِي دَوَامِ اللَّجَأِ إِلَى رَبِّهِ وَرَفْعِ الْأَيْدِي إِلَيْهِ.

* إِنَّ رَبَّكُمْ حَيِيٌّ كَرِيمٌ: يَجْمَعُ صِفَتَيِ الْحَيَاءِ وَالْكَرَمِ؛ فَالْحَيَاءُ يَمْنَعُهُ مِنْ رَدِّ دُعَاءِ الدَّاعِي، وَالْكَرَمُ يَحْمِلُهُ عَلَى إِعْطَاءِ أَكْثَرَ مِمَّا سُئِلَ.
* يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ: يُنَزِّهُ نَفْسَهُ سُبْحَانَهُ عَنْ أَنْ يُوقِعَ عَبْدَهُ فِي الْخَيْبَةِ بَعْدَ تَوَجُّهِهِ إِلَيْهِ وَفَاقَتِهِ.
* إِذَا رَفَعَ إِلَيْهِ يَدَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا خَائِبَتَيْنِ: أَلَّا يُعْطِيَهُ شَيْئًا مِنْ مَا سَأَلَ، فَيَرْجِعُ وَكَفَّاهُ خَالِيَتَانِ مِنْ فَضْلِهِ وَإِحْسَانِهِ.

فِي الْحَدِيثِ:
* تَرْغِيبٌ عَظِيمٌ فِي الدُّعَاءِ وَرَفْعِ الْأَيْدِي: لِأَنَّ فِيهِ إِقْرَارًا بِالْحَاجَةِ وَالذُّلِّ لِلَّهِ، وَهُوَ مَوْطِنٌ عَظِيمٌ مِنْ مَوَاطِنِ الْإِجَابَةِ.
* تَسْلِيَةٌ وَتَثْبِيتٌ لِلْقَلْبِ: فَالْمُؤْمِنُ يَعْلَمُ أَنَّ رَبَّهُ لَا يُخَيِّبُهُ، وَأَنَّ الْعَطَاءَ حَاصِلٌ بِصُورَةٍ مَا (عَاجِلًا أَوْ آجِلًا أَوْ بِصَرْفِ سُوءٍ).
* بَيَانُ كَمَالِ صِفَاتِ اللهِ: وَأَنَّ حَيَاءَهُ سُبْحَانَهُ صِفَةٌ كَمَالٍ تَلِيقُ بِجَلَالِهِ، لَيْسَتْ كَحَيَاءِ الْمَخْلُوقِ الَّذِي قَدْ يَكُونُ عَجْزًا أَوْ نَقْصًا. وَوُصُوفُهُ تَعَالَى تُؤْخَذُ عَلَى ظَاهِرِهَا مِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ وَلَا تَعْطِيلٍ، وَمِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ وَلَا تَمْثِيلٍ؛ فَنُثْبِتُ لَهُ الْحَيَاءَ بِلَا كَيْفٍ، كَمَا أَثْبَتَهُ لِنَفْسِهِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَلِيقُ بِكَمَالِهِ وَجَلَالِهِ.

يَنْبَغِي لنا أَنْ ندِيمَ رَفْعَ أيَدَيْنا فِي الدُّعَاءِ، مُسْتَحْضِرًين هَذَا الْوَعْدَ الْكَرِيمَ، وَلَا نسْتَحْيِي مِنْ طَلَبِ حَوَائِجِنا كَبِيرِهَا وَصَغِيرِهَا، فَإِنَّ رَبَّنا حَيِيٌّ كَرِيمٌ، أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ.

*الدال على الخير كفاعله، ساهم في النشر تؤجر*

Add a Comment