حديث اليوم رقم (3303): هل تعرف هذا التحذير النبوي من إحدى الكبائر؟
حديث اليوم رقم (3303): هل تعرف هذا التحذير النبوي من إحدى الكبائر؟
قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((مِنَ الْكَبَائِرِ شَتْمُ الرَّجُلِ وَالِدَيْهِ)). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَهَلْ يَشْتِمُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ فَيَسُبُّ أُمَّهُ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ 90، وَالْبُخَارِيُّ 5973.
الْحَدِيثُ يُحَذِّرُ مِنْ كَبِيرَةٍ عَظِيمَةٍ قَدْ يَقَعُ فِيهَا الْإِنْسَانُ مِنْ غَيْرِ شُعُورٍ، وَيُبَيِّنُ سَبَبَ وُقُوعِهَا.
* شَتْمُ الرَّجُلِ وَالِدَيْهِ: الشَّتْمُ: السَّبُّ وَاللَّعْنُ وَالتَّقَبُّحُ. وَحَقُّ الْوَالِدَيْنِ يَتَضَمَّنُ وَاجِبَ احْتِرَامِهِمَا وَتَعْظِيمِهِمَا، وَحَرَامَ إِيذَائِهِمَا قَوْلًا أَوْ فِعْلًا، وَهَذَا مِنْ أَقَلِّ الْوَاجِبَاتِ.
* وَهَلْ يَشْتِمُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟: اِسْتِبْعَادُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ مُنَافٍ لِلْفِطْرَةِ السَّوِيَّةِ وَالْأَدَبِ الْإِنْسَانِيِّ.
* يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَاهُ: بَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الشَّتْمَ قَدْ يَكُونُ بِالتَّسَبُّبِ. فَإِذَا سَبَّ الرَّجُلُ أَبَا غَيْرِهِ أَوْ أُمَّهُ، فَرَدَّ عَلَيْهِ الْمَسْبُوبُ بِسَبِّ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ، فَقَدْ كَانَ سَبَبًا فِي سَبِّ وَالِدَيْهِ، وَوَقَعَ فِي تِلْكَ الْكَبِيرَةِ بِغَيْرِ قَصْدٍ. وَهَذَا يُسَمَّى “شَتْمُ الْوَالِدَيْنِ بِالْوَسَائِطِ”.
وَفِي الحديث
* تَحْذِيرٌ شَدِيدٌ مِنْ كُلِّ مَا يُؤَدِّي إِلَى سَبِّ الْوَالِدَيْنِ، حَتَّى وَلَوْ كَانَ بِطَرِيقٍ غَيْرِ مُبَاشِرٍ. فَالْمُسَبِّبُ كَالْفَاعِلِ فِي الْإِثْمِ.
* تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ مِنْ عَظَمَةِ حَقِّ الْوَالِدَيْنِ أَنَّ حِمَايَتَهُمَا تَشْمَلُ حِمَايَةَ عِرْضِهِمَا وَعِرْضِ مَنْ يَنْتَسِبُ إِلَيْهِمَا.
* تَعْلِيمٌ لِأَدَبِ الْحِوَارِ وَالْخُصُومَةِ، وَالنَّهْيِ عَنِ التَّهَاجُرِ وَالتَّسَابِّ مما يُؤَدِّي إِلَى وَقُوعِ هَذِهِ الْكَبِيرَةِ.
* إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْعُقُوقُ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْأَفْعَالِ الْمُبَاشِرَةِ، بَلْ قَدْ يَكُونُ بِالتَّسَبُّبِ فِي ذلك.
يَنْبَغِي لنا أَنْ نحْذَرَ مِنْ مُجَرَّدِ الدُّخُولِ فِي مَسَابَّةٍ أَوْ مُشَاجَرَةٍ قَوْلِيَّةٍ قَدْ تُؤَدِّي بِالْآخَرِ إِلَى سَبِّ أَهْلِنا وَوَالِدَيْنا، فَنكُونَ قَدْ تَسَبَّبنا فِي وَقُوعِ الْكَبِيرَةِ لِنَفْسِنا وَلِغَيْرِهنا. وَالْحِلْمُ وَالصَّبْرُ وَكَظْمُ الْغَيْظِ فِي مَوَاطِنِ الْخُصُومَةِ مِنْ أَكْبَرِ الْعِبَادَاتِ الَّتِي تَحْمِينا مِنْ هَذِهِ الْوَقْعَةِ.
*الدال على الخير كفاعله، ساهم في النشر تؤجر* .
