حديث اليوم رقم (3302): هل تعرف سَعَةَ حَقِّ الْوَالِدِ فِي مَالِ وَلَدِهِ؟
حديث اليوم رقم (3302): هل تعرف سَعَةَ حَقِّ الْوَالِدِ فِي مَالِ وَلَدِهِ؟
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّ أَبِي اجْتَاحَ مَالِي. فَقَالَ: ((أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ)). وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُمْ، فَكُلُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ)). أَبُو دَاوُدَ 3530، وَابْنُ مَاجَهْ 2292، وَأَحْمَدُ 7001.
الْحَدِيثُ يُبَيِّنُ عَظِيمَ حَقِّ الْوَالِدِ فِي مَالِ وَلَدِهِ، وَسَعَةَ تَصَرُّفِهِ فِيهِ.
* اجْتَاحَ مَالِي: أَخَذَهُ بِجُمْلَتِهِ، وَأَتَى عَلَيْهِ.
* أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ: هَذَا مِنْ بَابِ الْمَجَازِ الْمُرْسَلِ، لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ. وَالتَّفْسِيرُ الصَّحِيحُ:
1. أَنْتَ لِأَبِيكَ: أَنْتَ مَأْمُورٌ بِطَاعَتِهِ وَخِدْمَتِهِ وَبِرِّهِ، وَهَذَا يَنْطَبِقُ عَلَى الْأُمِّ من باب أَوْلَى.
2. وَمَالُكَ لِأَبِيكَ: لَهُ حَقٌّ عَظِيمٌ فِيهِ. وَهُوَ حَقُّ الْإِبَاحَةِ وَالِانْتِفَاعِ، لَا التَّمْلِيكِ. فَلِلْأَبِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِنَفْسِهِ، وَلَا يَجُوزُ لِلْوَلَدِ مَنْعُهُ، حَتَّى وَلَوْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، سَوَاءٌ كَانَ الْوَلَدُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا، غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا. هَذَا هُوَ الْقَوْلُ الرَّاجِحُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْحَنَابِلَةِ وَغَيْرِهِمْ.
* إِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُمْ، فَكُلُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ: تَأْكِيدٌ لِلْحَقِّ السَّابِقِ وَتَوْسِعَةٌ لَهُ. فَمَالُ الْوَلَدِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ -الَّذِي كَسَبَهُ بِكَدٍّ- هُوَ أَطْيَبُ مَالٍ لِأَبِيهِ لِيَنْتَفِعَ بِهِ، وَلَيْسَ هُنَاكَ أَطْيَبُ مِنَ هذا الْمَالِ الْحَلَالِ الَّذِي جَنَاهُ الْوَلَدُ الصَّالِحُ.
يَتَمَتَّعُ الْأَبُ بِهَذَا الْحَقِّ بِشُرُوطٍ، مِنْهَا:
1. أَنْ يَكُونَ مُحْتَاجًا لِمَا يَأْخُذُهُ لِنَفْسِهِ فَقَطْ (كِسْوَةٍ، طَعَامٍ، دَوَاءٍ، سَكَنٍ).
2. أَلَّا يَكُونَ الْأَخْذُ عَلَى وَجْهِ الْإِضْرَارِ بِالْوَلَدِ، بِحَيْثُ يُفْقِرُهُ أَوْ يُلْحِقُ بِهِ ضَرَرًا بَيِّنًا.
3. أَلَّا يَكُونَ الْأَخْذُ لِلتَّكَاثُرِ أَوْ التَّجَارَةِ أَوِ الْإِتْلَافِ.
4. أَلَّا يَأْخُذَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْوَلَدُ نَفْسُهُ أَوْ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ (كَزَوْجَتِهِ وَأَوْلَادِهِ الصِّغَارِ).
وَفِي الْحَدِيثِ:
* تَأْكِيدٌ عَلَى عُمُومِ حَقِّ الْوَالِدِ وَشُمُولِهِ.
* تَرْغِيبٌ لِلْآبَاءِ فِي أَكْلِ الْحَلَالِ الطَّيِّبِ مِنْ كَسْبِ أَبْنَائِهِمُ الصَّالِحِينَ.
* تَنْبِيهٌ لِلْأَبْنَاءِ عَلَى أَلَّا يَبْخَلُوا عَلَى آبَائِهِمْ، وَأَلَّا يَعْتَبِرُوا ذَلِكَ تَجَاوُزًا فِي الْحُقُوقِ، بَلْ هُوَ مِنْ أَكْمَلِ الْبِرِّ.
* وَالْأُمُّ أَوْلَى بِهَذَا الْحَقِّ وَأَحَقُّ، بَلْ وَإِذَا تَعَارَضَتْ حَاجَةُ الْأَبِ وَالْأُمِّ قُدِّمَتْ حَاجَةُ الْأُمِّ.
*الدال على الخير كفاعله، ساهم في النشر تؤجر*
